على رغم أن القدرة على اجتياز المخاطر وفترات التقلبات وعدم الاستقرار هي التي تميز بين المديرين الجيدين والقادة الحقيقيين؛ إلا أن القرارات المتخذة بناء على بينات وأدلة ليست دائما هي الطرق والأساليب العملية الأكثر نجاحا.
إن الظروف غير الملائمة، واعتماد أسلوب العودة للأساسيات من شأنه أن يعطي المؤسسات قوة متجددة ويدفعها إلى النجاح. وأحيانا يتعين على الرؤساء التنفيذيين الاعتماد على غريزتهم وحسهم الداخلي، وذلك في حال ما إذا كانت البيانات مصدرا لا يعتمد عليه أو غير ممكن الحصول عليها.
وهنالك العديد من الخصائص المثالية المجردة التي عادت للظهور مؤخرا؛ إذ تعد الظروف الحالية غير مسبوقة بالنسبة إلى العديد من كبار المديرين التنفيذيين، وقد حان الوقت الآن لكي نكتشف ما إذا كانوا يتمتعون بالخصائص الطبيعية ليكونوا قادة حقيقيين.
ويشكل التفاؤل عنصرا آخر لا يمكن قياسه أو تحديده، لكنه من دون شك يتمتع بتأثير هائل على بقاء أي شركة. أما التشاؤم فيمثل من الناحية الأخرى موت ريادة الأعمال والمشاريع الخاصة؛ الأمر الذي من شأنه أن يقرر مصير أي شركة نهائيا. ومن أكثر المهام أهمية وصعوبة في هذا المناخ هو أن تجعل تفاؤلك أمرا معديا، بمعنى أن تحارب السلبية وتبحث عن الفرصة المناسبة؛ إذ إن هذا الأمر يتطلب مجددا شجاعة وتصميما كبيرين.
وكنت قد استطلعت آراء 25 رئيسا تنفيذيا عالميا بشأن كيفية التأقلم مع الظروف الاقتصادية الحالية المضطربة، وقال العديد منهم، إن هذا أصعب اختبار للقيادة على الإطلاق؛ إلا أن هناك نجوما جديدة تشق طريقها نحو المقدمة.
لقد خاب ظن بعض كبار المديرين السابقين لأنهم لم يستطيعوا التعامل بفاعلية مع الغموض الذي يكتنف الأزمة، لكن هناك تيارا جديدا من الكفاءات التي أثبتت قدرتها على التكيف ومواجهة هذه التحديات. وهؤلاء الأشخاص الذين لديهم القدرة على التفاعل سريعا من شأنهم أن يصبحوا مصدر قوة كبيرا في المستقبل.
إن القادة والمديرين بحاجة إلى توصيل أهدافهم وأولوياتهم إلى فرق عملهم بشكل مستمر، وإن الموظفين بحاجة إلى معرفة أن هناك هدفا موحدا وأنهم لا يشكلون جزءا حيويا من العملية بل إنهم في أيد أمينة.
إنني مقتنع بأن الشرق الأوسط لديه بعض الدروس المستفادة للغرب في ممارساته للأعمال. إن البحث عن حل من منظور جديد يمكن أن يساعد على الخروج من الأزمة. فهناك العديد من الاقتصادات الغربية المقيدة بأنظمة وتقاليد راسخة قد لا تكون ملائمة بالضرورة للمناخ الحالي. كما أن المنطقة لا تملك هذه القيود.
المناخ الحالي يمثل تحديا للشركات في كافة القطاعات، لكن هناك دروسا ينبغي تعلمها إذا بحثت عنها. لأن ذلك هو الذي سيحدد في نهاية الأمر الشركات القوية ويضعها على الطريق الصحيح عندما تتغير الظروف وتعود الأمور إلى طبيعتها.
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ