دعا زعيم المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عبد العزيز الحكيم أمس (الأربعاء) قادة الائتلاف العراقي الموحد أكبر الكتل البرلمانية بالبلاد إلى العمل من أجل إعادة تفعيل الائتلاف الشيعي للتهيؤ للمشاركة في الانتخابات البرلمانيةالمقبلة. من جانبه قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن حوارا مع الأكراد سيبدأ خلال «الفترة المقبلة»، فيما انتقد الجيش الأميركي لإطلاقه السجناء بشكل متسرع.
وحث الحكيم بوجه خاص زعيم حزب الدعوة رئيس الوزراء نوري المالكي وهو أحد أحزاب الائتلاف على التعاون الجاد لإعادة بناء الائتلاف الموحد. وقال الحكيم في بيان وضع على موقع المجلس على الإنترنت إن الموقف الحالي يستدعي أن يحافظ الائتلاف العراقي الموحد على وحدته وفاعليته وضرورة الالتزام بسياسته الوطنية في الانفتاح على جميع القوى الخيرة للتعاون في بناء البلد والحفاظ على وحدته واستقراره وازدهاره. و أضاف الحكيم أن الهدف من دعوته هو أن يواصل الائتلاف مسيرته المباركة ويطور مساهمته في تحقيق الأهداف الوطنية. وناشد الحكيم جميع قادة الائتلاف وفي مقدمتهم رئيس الوزراء التعاون الجاد... لإعادة بناء الائتلاف ورسم مساره في الانتخابات المقبلة بالأسس والروح الموضوعية والأهداف الوطنية النبيلة التي تشكل من أجلها. وقال الحكيم في بيانه «إن القيادي في المجلس الأعلى همام حمودي سيمثله في هذه العملية.
وتأتي دعوة الحكيم بعد النتائج السلبية التي حققها حزبه المجلس الأعلى في الانتخابات المحلية الماضية والتي لم يستطع فيها الفوز بعدد كاف من الأصوات تؤهله للسيطرة على مجالس المحافظات وبالذات الجنوبية وذلك على النقيض من الانتخابات السابقة في العام 2005 والتي تمكن الحزب من حصد غالبية الأصوات فيها وبالتالي بسط هيمنته على المجالس المحلية للعديد من المحافظات الجنوبية ذات الغالبية الشيعية بالإضافة إلى بغداد. و كان الائتلاف العراقي الموحد فاز بالانتخابات البرلمانية الماضية وبفارق كبير عن باقي الكتل وهو ما أهله لتشكيل حكومة برئاسة المالكي. لكن الائتلاف سرعان ما بدت عليه علامات التفكك والتصدع بسبب الخلافات بين كتله وكثرة الانتقادات التي وجهت للأسلوب الطائفي الذي هيمن على تشكيله. وتمثلت أولى علامات التفكك بانسحاب حزب الفضيلة من الائتلاف تبعه انسحاب التيار الصدري الذي يرأسه الزعيم الديني مقتدى الصدر في العام 2007. ومثلت الانتخابات المحلية التي جرت بداية العام الجاري الضربة القاسمة للائتلاف بعد أن قررت جميع كتله المشاركة فيها بقوائم مستقلة. وعلى عكس المالكي الذي استطاع أن يحقق نتائج كبيرة والفوز بالانتخابات لم يتمكن المجلس الأعلى من تحقيق نتائج تمكنه من أن يكون ندا وشريكا في تأسيس مجالس المحافظات. و أرجع الكثيرون خسارة المجلس الأعلى إلى تراجع شعبيته. و قال الحكيم في بيانه أن النجاحات التي حققتها البلاد في الفترة الماضية كان السبب فيها تماسك الائتلاف وهي التي أنقذت العراق من أزمات وتحديات خطيرة على صعد الأمن والاستقرار ومواجهة الإرهاب و»القاعدة» وبقايا السلطة السابقة والخارجين عن القانون. وربط الحكيم بين أهمية تفعيل الائتلاف وبين التحديات التي مازالت تواجه العراق قائلا ما زال العراق والعراقيون يواجهون تحديات كبرى على صعيد بناء مؤسسات الحكومة وحفظ هيبتها وسيادة القانون... ومواجهة قوى الظلام والتكفير والجريمة من بقايا سلطة البعث الصدامي وغيرهم ما يستدعي أن يحافظ الائتلاف العراقي الموحد على وحدته و فاعليته».
من جانب آخر قال المالكي خلال لقائه وفدا يمثل وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين في بغداد أمس إن حوارا مع الأكراد سيبدأ خلال «الفترة المقبلة»، وفقا لبيان حكومي. وأضاف أمام نائب وزيرة الخارجية الأميركية للشئون السياسية وليام بيرنز ونائبة وزير الدفاع الأميركي للشئون السياسية ميشيل فلورنوي أن «الأمور تتحرك باتجاه الأفضل والأيام المقبلة ستشهد حوارات بين الحكومة وإقليم كردستان».
لكنه استدرك قائلا إن «الدستور يبقى مرجعنا في كل شيء».
ويتهم الأكراد المالكي بأنه يحاول توحيد العرب ضدهم عبر دغدغة مشاعرهم القومية للاصطفاف وراءه لنيل التأييد في الانتخابات المقبلة، ومحاربة خصومه السياسيين.
أمنيا انتقد المالكي أمس «الإطلاق المتسرع» للمعتقلين لدى القوات الأميركية، موضحا أن هذا الأمر يشكل أحد أسباب ارتفاع وتيرة الهجمات «الإرهابية» في الآونة الأخيرة. و قال المالكي ردا على سؤال من خلال «نافذة التواصل» التي ينظمها المركز الوطني للإعلام التابع لرئاسة الوزراء إن «طريقة إطلاق سراح المعتقلين من السجون الأميركية بشكل متسرع كانت من أسباب هذه النشاطات الإرهابية».
في غضون ذلك أعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل قيادي في مجالس الصحوة التي تحارب تنظيم «القاعدة» والجماعات المتشددة، مع نجله بانفجار عبوة لاصقة في منطقة أبو غريب، غرب بغداد، بعد ظهر أمس.
وأوضح المقدم هاتف محمد من شرطة ناحية أبي غريب (15 كلم غرب بغداد) أن «الشيخ أبو أحمد الزوبعي أحد قادة صحوة أبو غريب قتل بانفجار عبوة لاصقة بسيارته أثناء مروره في أحد الأسواق الشعبية في منطقة النصر والسلام». وأضاف أن «نجل القيادي قتل كذلك بالحادث بعد ظهر أمس».
وفي تطور آخر أفادت مصادر إعلامية عراقية أمس (الأربعاء) باكتشاف مقبرة جماعية تضم رفات ما يقرب من 100 كردي في شرقي مدينة الديوانية جنوب العاصمة العراقية بغداد. ونقلت وكالة (براثا) للأنباء العراقية عن رئيس مكتب حقوق الإنسان في المدينة فاضل الصغير قوله إن هذا الاكتشاف جاء في أعقاب ورود معلومات استخباراتية تشير إلى موقع المقبرة.
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ