قال مسئول بوزارة الداخلية التونسية لـ«رويترز» إن ثلاثة أشخاص قتلوا أمس السبت (26 فبراير/ شباط2011) في اشتباكات بين قوات الأمن التونسية وشبان أثاروا الشغب في وسط العاصمة تونس.
وقال المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه إن 12 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح في الاشتباكات التي قال إنها وقعت بعد أعمال شغب نظمها موالون للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وقال إن نحو 100 شخص قد اعتقلوا.
وقال إن الذين اعتقلوا اعترفوا بأن مسئولين سابقين موالين لبن علي حرضوهم وإنهم حصلوا على أموال مقابل ذلك. وقال شاهد من «رويترز» في وقت سابق إنه شاهد جنوداً تونسيين يطلقون النار في الهواء ويستخدمون الغاز المسيل للدموع في جهود لتفريق عشرات الشبان الذين حمل كثيرون منهم عصياً وقاموا بتحطيم زجاج نوافذ عرض متاجر قرب محطة برشلونة بالقرب من العاصمة التونسية.
تونس، مدريد - أ ف ب، رويترز
أعلنت وزارة الداخلية التونسية في بيان مقتل ثلاثة أشخاص أمس السبت (26 فبراير/ شباط2011) في مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في وسط العاصمة (تونس).
وبحسب البيان «توفي ثلاثة من الجرحى الـ 12 الذين أصيبوا في هذه المواجهات ونقلوا الى المستشفى للمعالجة».
وفرقت قوات الأمن التي انتشرت بكثافة في وسط العاصمة المتظاهرين وطلبت من كل المارة العودة إلى منازلهم. واندفع عدد كبير من عناصر الشرطة باللباس المدني والملثمين والمسلحين بهراوات إلى الشوارع المتفرعة من شارع الحبيب بورقيبة لمطاردة المتظاهرين. كما جاب عدد كبير من سيارات الشرطة وسط العاصمة الذي أغلقت قوى الأمن مداخله.
كما بدأ نحو 200 صحافي وتقني يعملون في التلفزيون الحكومي إضراباً مفتوحاً عن العمل احتجاجاً على ما سموه تواصل لممارسات النظام السابق مثل الرقابة وتلقي التعليمات.
وبدا التلفزيون الحكومي شبه مشلول حين توقفت نشرات الأخبار منذ الجمعة وأمس السبت. وهذه من المرات النادرة التي لا تعرض فيها نشرات الأخبار.
وحذرت صحيفتان تونسيتان أمس من أن البلاد مهددة بالغرق في الفوضى إذا بقيت الحكومة الانتقالية غير مبالية برسالة الشعب وذلك غداة تظاهرة ضخمة في العاصمة طالبت باستقالتها.
وتحت عنوان «رسالة شعبية أخيرة للحكومة» كتبت صحيفة «الصباح» اليومية في افتتاحيتها «تونس تمر بأيام حرجة للغاية، وعلى الرئيس الانتقالي والفريق الحاكم مؤقتاً، تحمل مسئولياتهما التاريخية، لأن أي انزلاق يمكن أن تسير باتجاهه البلاد، سوف يؤدي إلى جحيم. ولا نعتقد أن التونسيين مستعدون، وخصوصاً بعد أن دفعوا الدم من أجل الثورة على الظلم والحيف والقمع، للتفريط في هذا المكسب المهم، إنها الرسالة الأخيرة للحكومة المؤقتة... فهل يتم التقاطها بالشكل المطلوب؟».
وأضافت الصحيفة «اتسع نطاق اعتصام القصبة (ساحة الحكومة) الذي مضى عليه نحو الأسبوع، ليضم الجمعة مئات الآلاف من المحتجين، قدموا من كل الأحياء والجهات والولايات، وسط التفاف غير مسبوق، والتحام جماعي لافت من قبل التيارات والأطياف السياسية وقوى المجتمع المدني كان عنوانه الأبرز، المطالبة بإسقاط الحكومة الحالية، وانتخاب (مجلس تأسيسي)، (يعد لدستور جديد)، من شأنه إخراج البلاد من مأزق دستوري ينتظر الجميع في أفق النصف الأول من شهر مارس/ آذار المقبل».
وتشير الصحيفة بذلك إلى انتهاء الفترة الدستورية لولاية الرئيس المؤقت في تونس كما يحددها الدستور (60 يوماً) التي تحل في منتصف مارس/آذار المقبل وخطر الفراغ على رأس الدولة الذي يستتبعه.
وأضافت «ومع تصريحات فقهاء القانون الدستوري خلال الأيام الأخيرة، بوجود (مأزق دستوري) بدأ يطل برأسه في البلاد، وخصوصاً مع انتهاء مدة الستين يوماً المنصوص عليها في الفصل 57 من الدستور التونسي، ازداد التونسيون خوفاً على مستقبل الثورة، التي باتت اليوم قاب قوسين أو أدنى من الالتفاف عليها والنكوص بها إلى المرحلة السابقة».
وأضافت «أن ما حصل في تونس الجمعة يعكس وضعاً خطيراً تمر به البلاد (...) فخروج نحو 500 ألف تونسي في اعتصام ومظاهرات صاخبة، ومواجهتهم من قبل الجهات الأمنية بالقنابل المسيلة للدموع وبالرصاص، يحيلنا على وضع شديد الحساسية والدقة خلال الفترة المقبلة، لأنه يؤشر لتطورات وسيناريوهات لا يمكن للمرء أن يتنبأ باتجاهاتها».
وتحت عنوان «أزمة ثقة» كتبت صحيفة «لوتون» التي تصدر بالفرنسية «أن البلاد تشهد أزمة ثقة حقيقية بعد أن طالب أكثر من مئة ألف متظاهر الجمعة في ساحة الحكومة بالقصبة بحل الحكومة المؤقتة». وأضافت الصحيفة أن هذه الأزمة «تستدعي تفكيراً حقيقياً فيها من كافة المكونات السياسية بهدف التوصل إلى حلول تتفادى تفجر الوضع وتحمي قيم الثورة».
وكانت العاصمة التونسية شهدت ليل الجمعة السبت حوادث ومواجهات بين قوى الأمن ومتظاهرين، وذلك بعد شهدت أضخم تظاهرة منذ الإطاحة بنظام زين العابدين ين علي. وطالب أكثر من مئة ألف متظاهر باستقالة الحكومة الانتقالية.
وأفاد مصدر في وزارة الداخلية التونسية وكالة فرانس برس أن متظاهرين هاجموا بعد ظهر الجمعة مبنى الوزارة والقوا عليه حجارة كما ألحقوا أضراراً بسيارات عدة.
وقال هذا المصدر إن عدداً كبيراً من المتظاهرين هاجموا وزارة الداخلية الواقعة في جادة الحبيب بورقيبة والقوا عليها الحجارة.
وأوضح أن هذا الهجوم تسبب بتدمير سيارات عدة متوقفة في موقف قريب من الوزارة.
وقال هذا المصدر أيضاً «إن عناصر قوات الأمن الداخلي ووحدات من الجيش الوطني حاولوا تفريق المتظاهرين بإطلاق نار تحذيري وقنابل مسيلة للدموع، لكن المتظاهرين أصروا على محاولتهم اقتحام مقر الوزارة»، بدون مزيد من التفاصيل
العدد 3096 - السبت 26 فبراير 2011م الموافق 23 ربيع الاول 1432هـ