العدد 2448 - الثلثاء 19 مايو 2009م الموافق 24 جمادى الأولى 1430هـ

أب بحريني يرفع دعوى لنفي نسب ابنه له

في قضية مثيرة تنظرها المحاكم الشرعية البحرينية، تقدم أحد المواطنين برفع دعوى شرعية يطلب فيها نفي نسب ابنه إليه، على الرغم من محاولات الأب العديدة ونجاحه في استصدار جواز سفر بحريني لابنه (15 عاما) المولود من أم هندية.

وقد قررت المحكمة الشرعية إحالة الابن (المدعى عليه) لإدارة الأدلة الجنائية لتعريضه لفحص DNA، ولكن وكيل الابن المحامي عبدالله الشملاوي اعترض على ذلك القرار على أساس أنه لا إنكار بعد إقرار، بالمقابل تمسّكت المحكمة بقرارها، وأمرت بمنع الابن من السفر، كوسيلة لإجباره على الخضوع لكشف DNA.


المحكمة قررت عرضه على «الأدلة الجنائية» لفحص الـ

أبٌ بحريني يرفع دعوى شرعية طالبا نفي نسب ابنه له

الوسط - عادل الشيخ

تقدم أحد المواطنين برفع دعوى شرعية يطلب فيها نفي نسب ابنه إليه، وذلك بعد بلوغه 15 عاما، وتمكّن الأب من استصدار جواز سفر بحريني لابنه المولود من أم هندية بعد التماسين رفعهما إلى وزير الداخلية البحريني.

وقد قررت المحكمة الشرعية إحالة الابن (المدعى عليه) لإدارة الأدلة الجنائية لتعريضه لفحص DNA، ولكن وكيل الابن المحامي عبدالله الشملاوي اعترض على ذلك القرار على أساس أنه لا إنكار بعد إقرار، إلا أن المحكمة تمسكت بقرارها، وأمرت بمنع الابن من السفر، كوسيلة لإجباره على الخضوع لكشف DNA.

وقد حضر الابن (المدعى عليه) أمام المحكمة، وقرر أنه يرفض إلزامه بتعريض نفسه للكشف الطبي لما في ذلك من اعتداء على حريته الشخصية وإهدار لآدميته، ومع ذلك ظل قرار المحكمة باقيا. وتشير تفاصيل القضية المثيرة، والتي تدور أحداثها بين رجل بحريني تزوج من امرأة هندية، فالمدعي رجل تزوج من سيدة هندية، فاستولدها بنتا، ثم عاد إلى البحرين لكنه ظل يتردد على زوجته في الهند لعدم تمكنه من استصدار جواز سفر بحريني لها، وبعد غياب زار زوجته فوجد لديها طفلا، ولدى سؤاله لها أجابته بأنه ولده، وقبل مدة عاد الزوج إلى البحرين، هذه المرة وطلق زوجته لدى المحاكم الشرعية الهندية.

وشرع الأب (المدعي) في استصدار جواز سفر لابنه (المدعى عليه)، إذ بلغ آنذاك 15 عاما، وبعد التماسين لوزير الداخلية البحريني، تمكّن الأب (المدعي) من استصدار جواز سفر لابنه واصطحبه إلى البحرين.

والمثير للدهشة أن الأب -وبعد مدة زمنية على استصدار جواز السفر لابنه- تقدم بإقامة دعوى أمام القضاء الشرعي في البحرين لينفي نسب ابنه له.

وبنظر المحكمة للقضية، صدر قرار من لجنة المعونة القضائية بتسمية المحامي عبدالله الشملاوي للدفاع عن الابن (المدعى عليه).

وبدوره دافع الشملاوي عن نسب موكله، وفي ذلك قدم مذكرة دفاعية قال فيها: «جعل المشرع الإسلامي الحنيف للنسب سببا رئيسيا ظاهرا ومحددا، وهو فراش الزوجية، ذلك السبب الذي يقوم على الطهر والعفاف، ويقصد بفراش الزوجية تلك الرابطة القائمة بين الرجل والمرأة بناء على عقد زواج صحيح، فمتى كانت المرأة تقيم مع زوجها في بيت واحد فنسب ولدها ثابت من أبيه دون ما حاجة إلى إقرار أو بينة، وقد أقام الشارع الحكيم فراش الزوجية الصحيحة مقام السبب الحقيقي الذي هو اتصال الرجل بزوجته؛ لأن ذلك أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه، فكانت الزوجية الصحيحة دليلا يثبت به النسب دون ما حاجة إلى أي سبب آخر».

وأضاف «لما كانت والدة الابن (المدعى عليه) هي زوج للأب (المدعي) بعقد صحيح وحملت أثناء قيام الزوجية وهي في بيت زوجها؛ الأمر الذي يؤكد أن حملها هو من زوجها المدعي -كما تظهر ذلك مستندات المدعي نفسه- وذلك وفقا للحديث الشريف «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، أما ادعاء المدعي بخلاف ذلك مخالف أولا لقاعدة الفراش، ثم أنه سعي من المدعي لنقض ما تم على يديه، فأحرى أن يرد سعيه عليه».

وأوضح الشملاوي «أجمع الفقهاء على أنه إذا حدث من الزوج ما يدل على الإقرار بالولد صراحة أو دلالة فلا يستطيع نفيه بعد ذلك؛ لأن النسب إذا ثبت بالإقرار لا يقبل النفي».

وأردف «لا يسع المدعي، بعد أن استولد زوجته ابنه المدعى عليه، واستصدر له شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية ووقعها بنفسه وأحضره إلى البحرين واستصدر له جواز السفر، بالإضافة إلى طلبه ورقة مرور لأخت المدعى عليه من الهند إلى البحرين مع الإشارة إلى أن ابنه المدعى عليه قد بلغ الرابعة عشرة من العمر؛ وإذا مر على إقرار المدعي بأبوته للمدعى عليه قرابة العقدين من الزمن، إذ بلغ المدعى عليه الحلم ومبالغ الرجال، فلا يسع المدعي بعد كل ذلك أن يزعم أنه ليس أبا للمدعى عليه».

وانتهى المحامي عبدالله الشملاوي في ختام مرافعته بطلب رفض الدعوى.

ومن جانبها، قررت المحكمة إحالة الابن (المدعى عليه) لإدارة الأدلة الجنائية لتعريضه لفحص DNA، فاعترض المحامي الشملاوي على ذلك القرار على أساس أنه لا إنكار بعد إقرار، لكن المحكمة تمسكت بقرارها، وأمرت بمنع الابن من السفر كوسيلة لإجباره على الخضوع لكشف DNA.

وقد حضر (الابن) المدعى عليه أمام المحكمة، وقرر أنه يرفض إلزامه بتعريض نفسه للكشف الطبي لما في ذلك من اعتداء على حريته الشخصية وإهدار لآدميته، ومع ذلك ظل قرار المحكمة جاريا.

ومن جهته، اعترض محامي الأب (المدعي) على حضور المحامي الشملاوي باعتباره لا يحمل توكيلا من المدعى عليه، فضلا عن وجود تقرير فني ينفي انتساب المدعى عليه للمدعي. فرد الشملاوي على ذلك الدفاع بالقول: «إن مثولنا أمام المحكمة يرتد إلى قرار لجنة المعونة القضائية المشكلة بقرار وزير العدل، حيث يعتبر قرار لجنة المعونة القضائية بمثابة التوكيل الموثق الصادر عن الشخص طالب المعونة القضائية».

العدد 2448 - الثلثاء 19 مايو 2009م الموافق 24 جمادى الأولى 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً