شغلت الصحف العربية الأزمات المتلاحقة في المنطقة وآخرها الأزمة المفتوحة على كل الاحتمالات وهي تلك المتعلقة بالملف النووي الإيراني وأكدت إحداها أن ما تقوم به أميركا حالياً هو عملية شق طرقات «الشرق الأوسط الكبير» وأجمعت افتتاحيات الصحف العربية على أن الهدف الرئيسي لأميركا هو تأمين حماية «إسرائيل». معتبرة أن تغاضي المجتمع الدولي عن السلاح النووي الإسرائيلي يعبر عن سياسة الكيل بمكيالين وحذر الجميع من أن النموذج الأوحد للديمقراطية الأميركية هو ما يجري في العراق. فالعراق المفتت والمدمر هو النموذج المطلوب تعميمه في الوطن العربي. وطالبت بدور عربي يحد من الغليان ويساعد في تحصين المنطقة ضد ما يتهددها من كوارث جديدة تحملها رياح تدخلات «الديمقراطية» الأميركية. كما شددت إحداها على ضرورة أن تبعث طهران بإشارات تطمين لكل جيرانها.
وجوب نزع فتيل الأزمة الإيرانية
وأكدت «الأهرام» المصرية، على ارتباط الأزمة الإيرانية بالأزمات الأخرى في منطقتي الشرق الأوسط والخليج، فلا أحد يمكنه أن يفصل بين الأزمة الإيرانية وتلك العراقية أو الأزمة المتصاعدة بشأن سورية ومعها لبنان والتي تقف أميركا طرفاً مباشراً فيها. فشددت على أننا نواجه أزمة ذات جوانب شديدة الخطورة خصوصا إذا أضفنا البعد النفطي والاستراتيجي المتمثل في علاقة إيران بدول الخليج العربي. وما دام الأمر كذلك، دعت حفاظاً على أمن العالم كله، إلى نزع فتيل الأزمة الإيرانية القابلة للاشتعال حتى لا تشتعل الأزمات الأخرى بما قد يشعل العالم كله.
العام الحالي هو عام إيران
وتوقعت «القدس العربي» الفلسطينية أن يكون العام الجاري عام إيران، مثلما كانت الأعوام الماضية أعوام أفغانستان والعراق، وسيكون عاماً حافلاً بالمفاجآت أولها ارتفاع أسعار النفط إلى معدلات قياسية جديدة، وثانيها تصعيد عمليات المقاومة ضد القوات الأميركية في العراق، وثالثها سقوط المزيد من الصواريخ على التجمعات الإسرائيلية في فلسطين، ورابعها تصاعد موجات التطرف وزيادة حال الحرج التي تعيشها الأنظمة العربية، حليفة أميركا.
أميركا تفشل بالوساطة في عملية السلام
وأكدت «الوطن» السعودية أن واشنطن تواجه اليوم اختبار صدقية مكشوفاً، فهي تطالب إيران بالتخلي عن برامجها النووية وتهدد بإحالتها إلى مجلس الأمن لكنها ترفض التطرق لمسألة السلاح النووي الإسرائيلي. وشددت على أن الموقف الأميركي الحازم تجاه احتمال وجود سلاح نووي لدى إيران، وقبلها العراق، معطوفاً على التجاهل المتعمد لكل النداءات العربية بشأن خطورة البرنامج الإسرائيلي يؤكد أن واشنطن لا تزال غير راغبة في التعلم من دروس الماضي، كما انها غير مؤهلة، بحكم ارتباطها الاستراتيجي مع «إسرائيل»، لا للقيام بدور الوسيط النزيه في عملية السلام بالشرق الأوسط، ولا لقيادة العالم نحو استقرار حقيقي يقوم على قواعد العدل بدل وسائل القهر.
العراق المفتت هو النموذج للعالم العربي
وشددت «الخليج» الإماراتية على أن درجة الغليان في المنطقة إلى ارتفاع نتيجة التطورات التي تشهدها فلسطين والعراق وسورية ولبنان، في إطار مخطط إدارة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة لشق طرقات الشرق الأوسط الكبير وإزالة كل ما يمكن أن يعترض مصالحها وحليفها الكيان الصهيوني. لذلك رأت انه لا بد من الحذر الشديد من افتعال مشكلات إضافية تسهم في تشكيل الأرضية التي تطمع فيها أميركا لتحقيق أغراضها. وطالبت بدور عربي يحد من الغليان ويساعد في تحصين المنطقة ضد ما يتهددها من كوارث جديدة تحملها رياح تدخلات «الديمقراطية» الأميركية، خصوصا أن واشنطن مقتنعة بأن العراق المفتت والمدمر هو النموذج المطلوب تعميمه في الوطن العربي.
مزاعم إدراج النووي الإيراني بالسجال اللبناني
وأكد ساطع نور الدين في «السفير» أن أحداً لا يعرف كيف انضم البرنامج النووي الإيراني إلى عناوين السجال الداخلي اللبناني، حتى كاد يوحي بأن تخصيب اليورانيوم يمكن أن ينتقل يوماً إلى الضاحية الجنوبية، وأن تصير حسينية بئر العبد فجأة مفاعلاً ذرياً ينتج أسلحة الدمار الشامل الشيعية. وإذ شدد على أن جهة خارجية أوحت لبعض اللبنانيين بإدراج هذا الخطر في سياق المعركة الداخلية، رجح أن الحملة لن تتوقف لأن هدفها هو التحالف بين دمشق وطهران.
«الراية»: «إسرائيل» تصب الزيت على النار بشأن إيران
واستغربت «الراية» القطرية، شدة الهجمة على إيران بشأن برنامجها النووي، في غياب أي موقف غربي من «إسرائيل» التي تمتلك أكثر من مئتي رأس نووي، وهو موقف شددت على انه يتسم بازدواجية المعايير وينطوي على محاباة غير مقبولة. فـ «إسرائيل» نفسها تقوم عبر تصريحات قادتها بصب الزيت على النار. وأوضحت أن تحريض «إسرائيل» ضد إيران مقلق لأنه يساهم في خلق رأي عام أميركي أوروبي ضد إيران، قد يدفع بالرئيس بوش، على أقل تقدير إلى التصرف بتهور ويعطي الضوء الأخضر لـ «إسرائيل» لتوجيه ضربة ضد إيران بما سينعكس سلباً على المنطقة كلها.
العدد 1245 - الأربعاء 01 فبراير 2006م الموافق 02 محرم 1427هـ