العدد 1249 - الأحد 05 فبراير 2006م الموافق 06 محرم 1427هـ

الحسين مشروع متحرك لصناعة الأجيال الواعية والمتحررة

ملتقى «الرسالة» السنوي السادس:

أقامت جمعية الرسالة الإسلامية الملتقى الحسيني السنوي السادس في حسينية القصاب لمناقشة «الجانب القيادي في شخصية الإمام الحسين(ع)»، بمشاركة السيدكامل الهاشمي، ورئيس الجمعية السيدجعفر العلوي، والشيخ عادل الجمري مساء أمس الأول.

وناقش الهاشمي محور أداء الثورة الحسينية في إدارة المجاميع البشرية، وأكد أن الثورة الحسينية تعتبر واحدة من أهم الحركات الثورية في تاريخنا الإسلامي، التي تميزت بقدرة استثنائية عجيبة في إدارة الجماهير ضمن سياق منظم، من دون أيّ قصور أو تقصير في أداء الدور والوظيفة، وهو أمرٌ لم يتوافر في أيّة حركة بشرية بالمستوى الذي توافر في حركة الثورة الحسينية.

وأضاف الهاشمي «لقد كان الفشل في أداء الأدوار، لاسيما فيما يرتبط بحركة الجماهير التي تمثل الكتلة الأكبر في أيّ تحرك بشري، عادة ما يصاحب أيّة حركة بشرية، وخصوصاً تلك التي يطول بها السير من دون أن تتمكن من تحقيق متطلباتها في وقت قصير، وحينئذ نجد الاختلاف والتململ والكسل عن أداء المهمات تسلّل إلى قلوب الأتباع، وهو ما ذكّر الله تعالى بخطورته حتى في أداء الأتباع في الحركة النبوية.

وأوضح الهاشمي إن «مثل هذا الفشل الذي تمثله بعض الأتباع في حركة الرسالة لم تعرفه حركة الأتباع في الثورة الحسينية، بل ولم يسجل أيّ متتبع أو باحث في تاريخ هذه الثورة موقفاً واحداً سلبياً أو متردّداً في أداء أيّ من أتباع الحسين (ع)، حتى أقلهم شأناً كالعبيد، أو أضعفهم قوة كالنساء، أو أصغرهم عمراً كالأطفال، ولذلك انطلق ذلك التقييم الرائع والوسام الخالد على صدر كل فرد من أفراد الركب الحسيني من لسان الحسين».

وركز الهاشمي على دور عاشوراء في استيعاب الإنسان في دورة حياته كاملة منذ الولادة حتى الوفاة قائلا: «لا توجد مدرسة تأخذ الإنسان من الرضاعة حتى المشيب سوى مدرسة عاشوراء... فصوت كربلاء يخاطب الطفل والشاب والفتاة والمرأة والمسن، ويجب أن ينعكس ذلك على الممارسة الاجتماعية اليومية لكل هذه الشرائح العمرية لتجسيد عنوان الإصلاح الذي نادى به الحسين (ع)».

من جانبه، تطرق الشيخ عادل الجمري إلى محور الحسين(ع) بوصفه قائداً تربوياً، استطاع أن يربي ليس أصحابه وأهل بيته فقط، بل أثر على أعدائه أيضاً «لأن الحسين استخدم أسلوباً تربوياً في الصراع مع أعدائه، وهذا يتطلب منا أن نستفيد من المنهج التربوي الذي سلكه سيد الشهداء(ع) في الصراع السياسي الذي تحدده القيم والمبادئ وليس عالم المصالح فقط».

وأكد الجمري أن الحسين(ع) يمثل حالة من الذوبان في القيم والمبادئ أثمر بتربية كوكبة من الشباب الواعي لأهداف الثورة، كما ركّز الامام على تربية المرأة في كربلاء، فنراها حاضرة في صدارة الساحة، أمّاً وأختاً وزوجةً، وهذا يعني أن سر عظمة عاشوراء أنها قامت على تكاملية الرسالة بين المرأة والرجل.

ونبه الجمري إلى أن معايشة الحسين كمشروع استشهاد فقط يعد إجحافاً بحركة عاشوراء، لأن ثورة الحسين لم تبدأ في اللحظة الأخيرة من استشهاده، فالحسين (ع) مشروع متحرك لصناعة الأجيال الواعية والتربوية والمتحررة.

العدد 1249 - الأحد 05 فبراير 2006م الموافق 06 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً