قال رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة: إن البحرين تعول كثيرا على استثمارات الأشقاء في السعودية والكويت بالبحرين ومشروعاتنا يغلب عليها الطابع السياحي، مؤكدا أن هدفنا أولا وأخيرا هو توفير السكن اللائق وتحسين ورفع المستوي المعيشي وتوفير الرعاية الصحية للمواطنين وأيضا للمقيمين والزائرين.
وأكد سموه أن البحرين وبشهادة مؤشر الحرية الاقتصادية حققت أرقاما متقدمة على مستوى العالم من حيث حرية الاقتصاد والأكثر تمتعا بالحرية الاقتصادية في الشرق الأوسط ، وحصدت أعلى النقاط في مجال حرية الأعمال وحرية التجارة.
وقال سموه: «إن مساعينا من أجل البحرين مستمرة ولن تتوقف، وإن أسلوبنا في التخطيط ناشئ من سعينا نحو تحقيق ارتفاع متواصل في الحياة الاقتصادية والسياسية تدعيما للاقتصاد الوطني».
وشدد سموه في حديث «لمجلة اتحاد المصارف العربية» تنشره غدا (الاثنين) على أن البحرين ستواصل بذل قصارى الجهد للحفاظ على المعدلات الجيدة للنمو الاقتصادي، والسعي لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يتيح لها الاستمرار في خطط التطوير التي تنفذها الحكومة في مختلف المجالات.
وأعرب سموه عن ثقته في أن مركز البحرين المصرفي والمالي سيشهد مزيدا من النجاح في المستقبل بفضل الخطوات المحسوبة، والسياسات المتوازنة، وآليات الرقابة والقوانين والأنظمة التي تحكم هذه العملية.
وشدد على أن الأزمة المالية التي يشهدها العالم تستوجب البحث في تطوير نماذج اقتصادية بديلة تساهم في التخفيف من الاختلالات الهيكلية في الاقتصاديات العالمية، مؤكدا أهمية الاهتمام بتطوير المعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وفيما يتعلق بالاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة قال سموه: «نحن متمسكون في مملكة البحرين بالمضي فيها، وندرك أهمية إصدار العملة الموحدة بين دول المجلس، ونثق في أن الأشقاء في جميع الدول الأعضاء بالمجلس يشاطروننا هذا الرأي، ويحرصون على كل ما من شأنه أن يدعم مسيرة التعاون، ويحقق المزيد من الإنجازات والفوائد لشعوبهم».
وأكد سموه أن اسم العملة الموحدة ليس من السهل الاتفاق عليه، وذلك نتيجة التباين بين اقتصاديات الدول الأعضاء، مشيرا إلى أن «ذلك يحتاج إلى بعض الوقت، ونأمل أن يكون تعاملنا فيما بيننا وكذلك حرية انتقال شعوبنا بين دولنا في المستوى نفسه الذي نشهده في دول الاتحاد الأوروبي».
وأشار سموه إلى أن حالات الشد والجذب السياسي هي ظاهرة صحية في المجتمعات المنفتحة، مجددا سموه التأكيد أن مملكة البحرين هي دولة القانون والمؤسسات، ولديها القنوات الشرعية التي يستطيع كل من يريد، أن يدلي برأيه من خلالها بكل الحرية التي يضمنها ويكفلها الدستور. وفيما يلي نص الحوار:- سمو رئيس الوزراء، إلى أي مدى تأثرت مملكة البحرين بتداعيات الأزمة المالية العالمية؟. وما هي السياسات والإجراءات التي اتخذتها حكومتكم لمواجهة هذه الأزمة؟. وما هو مؤشر الحرية الاقتصادية لديكم؟
- دعيني أقول لك أولا إن مساعينا من أجل البحرين مستمرة ولن تتوقف وإن أسلوبنا في التخطيط ناشئ من سعينا نحو تحقيق ارتفاع متواصل في الحياة الاقتصادية والسياسية تدعيما للاقتصاد الوطني ومنها القطاع المصرفي والمالي الذي نعتز به وبالكوادر الوطنية المنتسبة إليه. وكانت بدايتنا الطموحة في جعل البحرين مركزا ماليا متقدما دفعتنا إلى أن نوفر الظروف المواتية ونحشد كل الموارد ما أكسب خدماتنا المصرفية والمالية منذ ذلك الوقت المزيد من الثقة والقبول المتزايد من جميع المصارف العالمية التي اتخذت العديد منها البحرين كمقر لعملياتها، وهذا المنوال واصلت البحرين في التطوير والتدريب والاستفادة من كل ممارسة جديدة ومتطورة في العمل المصرفي والمالي.
ونحن نفخر اليوم بأن لدينا ما يقارب من 13 ألف موظف من أبنائنا بالقطاع المصرفي والمالي يلبون حاجة هذا القطاع وهم على مستوى رفيع من الأداء.
أما عن سؤالك فنحن نؤكد دائما أننا جزء من المنطقة التي نعيش فيها ومن العالم ككل، ومن الطبيعي أن نتأثر بما يحدث في محيطنا المباشر أو محيطنا الأكبر، فلم تعد هناك دولة في عالم اليوم بمنأى عن التأثر بما يحدث في أية منطقة أخرى من العالم، رغم ما قد يفصلها عن هذه المنطقة أو تلك من بعد جغرافي.
وبلاشك فقد تأثرت بعض القطاعات لدينا من هذه الأزمة وخاصة المصارف والشركات التي لها علاقة مع دول العالم، فالمؤسسات المالية لدينا هي فروع لمؤسسات كبرى في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، لكن آليات المراقبة والمتابعة المستمرة لأوضاع هذه المؤسسات ساهمت في المحافظة على نسبة كبيرة من معاملاتنا وتوجهاتنا.
إن العالم لايزال يقف أمام تحديات كبيرة جراء الأزمة المالية والاقتصادية، وهي أزمة لها الأثر البالغ على الاقتصاد الدولي، كما أن هذه الأزمة جاءت في أعقاب أزمتي الغذاء والطاقة.
ونحن على يقين من أن أي جهدٍ سيكون قاصرا إذا افتقد العمل الجماعي، لذا يتوجب علينا ألا نكتفي بالنظر إلى الأزمة بمنظار الترقب والحذر وإنما العمل على وضع أُسس تضمن عدم عودة مثل هذه الأزمات عبر وضع استراتيجية يتم التنسيق بشأنها على المستوى الدولي وضمان بقاء الأسواق حرة ومنفتحة.
ولعل دور كل دولة في مواجهة تداعيات الأزمات التي يشهدها العالم بين الحين والآخر، يكمن في كيفية الحد من أثارها وتداعياتها على اقتصادياتها والوصول بها إلى الحد الأدنى، بما تتخذه من إجراءات وسياسات دون أن تغفل احتمالات تفاقم هذه الأزمات، وضرورة اتخاذ الحيطة والحذر من تداعياتها المستقبلية، التي قد لا تكون بادية للعيان بالقدر الكافي في الوقت الحاضر.
ومنذ أن ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها على دول العالم، فإن حكومة البحرين تحركت على الفور، وبادرت باتخاذ العديد من الإجراءات لمواجهة تداعيات هذه الأزمة، وعقد مصرف البحرين المركزي العديد من الاجتماعات مع مسئولي المصارف والبنوك والمؤسسات المالية في البحرين للاتفاق على آليات مواجهة هذه التداعيات.
أما عن الشق الثاني من سؤالك فإننا في البحرين وبشهادة مؤشر الحرية الاقتصادية حققنا أرقاما متقدمة على مستوى العالم من حيث حرية الاقتصاد والأكثر تمتعا بالحرية الاقتصادية في الشرق الأوسط وحصدت البحرين أعلى النقاط في مجال حرية الأعمال وحرية التجارة وعزز هذا الموقف ما تتمتع به البحرين من بنية تحتية متطورة وعماله مدربة ومجتمع منفتح تسوده قيم التسامح.
لقد أظهرت هذه الأزمة أهمية وجود أنظمة وإجراءات رقابية فعالة لتفادي تكرار المشاكل التي يواجهها القطاع المالي والمصرفي وتعزيز الثقة في المؤسسات المالية واستقرار معاملاتها. وقد حرصنا نحن في مملكة البحرين على تطبيق معايير مصرفية صارمة لتؤمن بيئة مستقرة وآمنه لعمل القطاع المالي بما عزز من موقع مملكة البحرين كمركز مالي ومصرفي في الشرق الأوسط.
إن الأزمة المالية التي يشهدها العالم تستوجب البحث في تطوير نماذج اقتصادية بديلة تساهم في التخفيف من الاختلالات الهيكلية في الاقتصاديات العالمية وفي هذا الصدد نود أن نؤكد أهمية الاهتمام بتطوير المعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي أثبتت عبر السنوات الماضية قدرتها على توفير أدوات تمويل ومنتجات استثمارية متنوعة أثبتت جدواها وقدرتها على المشاركة الفعالة في دعم المشروعات التنموية.
وقد عملنا في مملكة البحرين على بذل جهود مكثفة من أجل تطوير التمويل الإسلامي وإيجاد البيئة المناسبة لعمل هذه المؤسسات بما ساعد على وجود العديد من المصارف وشركات التمويل والتكافل التي ساهمت بفعالية في خدمة الاقتصاد المحلي والإقليمي وعملت على أن يكون لها تواجد على المستوى العالمي.
وقد ركزت الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي على التحقق والتأكد من سلامة الأوضاع المالية والاقتصادية، وقد بادر المصرف في هذا المجال بدعوة كل البنوك والمصارف العاملة في المملكة، إلى الإسراع بنشر نتائجها والتي أكدت مدى قوة ومتانة الجهاز المصرفي في مملكة البحرين، ونشيد هنا بالتجاوب الرائع من المصارف والبنوك مع هذه الإجراءات.
ونحن على ثقة من أننا سوف نتمكن بإذن الله، ومن خلال الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تم اتخاذها، من تجاوز هذه المرحلة الصعبة على كل دول العالم، بسلام ودون أن يتعرض اقتصادنا الوطني لأية اهتزازات، وسوف نواصل بذل قصارى الجهد للحفاظ على المعدلات الجيدة للنمو الاقتصادي، والسعي لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وبما يتيح لنا الاستمرار في خطط التطوير التي تنفذها الحكومة في مختلف المجالات.
هناك نهضة ملحوظة في مختلف قطاعات التنمية بمملكة البحرين، كما أن هناك نهضة عمرانية كبيرة في العديد من المناطق... ما هي مدلولات هذه النهضة في ظل الركود الذي تعاني منه كثير من الدول في الفترة الحالية؟
- نحن نحمد الله على ما تحقق في البحرين من نهضة كبيرة، وما تشهده العديد من المناطق في مختلف أنحاء المملكة في هذه الأيام من نهضة عمرانية ومشروعات في مجالات كثيرة، وهو ما يلحظه الزائرون للبحرين ويتحدثون عنه دائماَ، وهي مشروعات تؤكد حجم الجهد الذي تبذله الدولة لحماية الاقتصاد البحريني من الركود، والسعي لجذب المزيد من الاستثمارات.
ولعلكم تلحظون أن هذه الزيادة الملحوظة في حجم المشروعات التي يتم تنفيذها في مملكة البحرين حاليا، يتزامن ويتواكب مع مشروعات مهمة لتطوير الطرق والشوارع، بما يحقق المزيد من الانسيابية في مختلف مناطق المملكة، وهو ما يعني أننا نواصل تحسين البنية التحتية وتطويرها، لاستيعاب المزيد من المشروعات، وأن جهودنا في هذا المجال لا تتوقف.
ونحن نعتز بثقة الشركات والمستثمرين، ونفخر بالعديد من المشروعات المتميزة التي يحرصون على تنفيذها في مملكة البحرين، دعما لنهج الدولة في استقطاب المزيد من الاستثمارات، والمشروعات العمرانية والصحية والتعليمية وفي مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وغيرها من المشروعات التي تدلل على ما تمتلكه مملكة البحرين من إمكانيات جغرافية وبشرية وتشريعية، وقبل هذا وذاك الإرادة القوية على التميز وتحقيق النجاح.
وإن البحرين تمثل اليوم حالة اقتصادية وعمرانية ومركزا ماليا دوليا متطورا، وإن الحكومة تعمل على تهيئة كل الظروف المواتية لتسريع عملية البناء، وترسيخ ما أنجز والبناء عليه.
وكما ترون فإننا نعول كثيرا على استثمارات الأشقاء في السعودية والكويت بالبحرين ومشروعاتنا يغلب عليها الطابع السياحي، ونؤكد أن هدفنا أولا وأخيرا هو توفير السكن اللائق وتحسين ورفع المستوي المعيشي وتوفير الرعاية الصحية للمواطنين وأيضا للمقيمين والزائرين.
كيف تنظرون إلى دور مجلس التنمية الاقتصادية؟ وما هو مدى التعاون بين الحكومة والمجلس في تنفيذ الخطط الاقتصادية والتنموية؟
- بداية ينبغي أن نؤكد أن كل الأجهزة والمؤسسات تقوم بدورها المنوط بها في خدمة هذا الوطن العزيز، ونحن نحرص على تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة، وتحقيق أقصى قدر من التعاون بينها جميعا، وبما يؤدي في النهاية إلى الارتقاء بهذا الوطن، وتقديم أفضل وأرقى الخدمات للمواطنين ولكل من يقيم على أرض البحرين.
ونحن نعتز بالدور الذي يقوم به مجلس البحرين للتنمية الاقتصادية بقيادة ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، في مسيرة التنمية بمملكة البحرين، وبما يشكله هذا المجلس من إضافة متميزة لهذه المسيرة وهو ما ندعمه بقوة.
ونحن نتابع ما يقوم به مجلس التنمية الاقتصادية في مجال تطوير الاقتصاد وتعزيز مكانة الكوادر الوطنية، فضلا عن تطوير التعليم وضمان جودته، ونؤكد أن التعاون بين الحكومة ومجلس التنمية الاقتصادية مستمر ومتواصل، ونحن نلتقي مع سمو ولي العهد رئيس المجلس بشكل دوري ونبحث في كل الأمور المتعلقة بشئون الوطن.
ما هي رؤيتكم وتوقعاتكم لمركز البحرين المالي والمصرفي؟ وإلى أي مدى ترون أن التسهيلات والحوافز التي تقدمها وتتيحها الحكومة، قد نجحت في جذب المزيد من الاستثمارات إلى مملكة البحرين؟
- كما تعلمون فإن مركز البحرين المصرفي والمالي كان أحد ثمار ونتائج سياسة تنويع مصادر الدخل التي بدأتها مملكة البحرين منذ نحو أربعة عقود، ولدينا حاليا نحو 413 مؤسسة مالية ومصرفية وشركات تأمين إقليمية ودولية، تمارس أنشطتها وتتخذ من البحرين مقرا لها، فضلا عن أن مملكة البحرين هي المقر الرئيسي لقطاع المصارف الإسلامية.
ونحن نحرص على دعم هذا المركز ونسعى دائما إلى تطوير البنية التحتية والتشريعات والقوانين، التي تساهم في استقطاب المزيد من المصارف والمؤسسات الدولية لممارسة نشاطها من مملكة البحرين، ونثق في أن مركز البحرين المصرفي والمالي، سيشهد مزيدا من النجاح في المستقبل إنشاء الله بفضل خطواتنا المحسوبة، وسياساتنا المتوازنة، وآلياتنا الرقابية الناجحة.
كما أن المزايا العديدة التي تقدمها البحرين للمؤسسات والمصارف والمكاتب التمثيلية هي مزايا مدروسة وتستجيب لمتطلبات البنوك وللسوق عموما من ناحية القوانين المرنة في التعامل مع المؤسسات المالية في الداخل والخارج.
وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات إلى مملكة البحرين فإن حجم المشروعات التي يتم تنفيذها حاليا في مختلف المجالات، يبرهن على النجاح الذي تحقق في هذا المجال، ويؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح، وأن البحرين باتت من أفضل الوجهات للاستثمار، بشهادة العديد من المؤسسات والهيئات الدولية.
كما أن البحرين مازالت تتلقى العديد من الطلبات لافتتاح مكاتب تمثيلية ومؤسسات مصرفية ومالية.
فقد حصلت مملكة البحرين على أفضل تقييم لأداء اقتصادها في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى دول الخليج، واحتلت المرتبة الثانية عشرة على مستوى دول العالم في هذا التقييم، وجاءت في المرتبة الثانية على مستوى منطقة الخليج، والتاسعة عالميا في أداء التدفقات الاستثمارية الصادرة، وقد ارتفع عدد الشركات التجارية المسجلة في المملكة إلى أكثر 77 ألف شركة، فيما بلغ حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية التراكمية المباشرة نحو 33 مليار دولار أميركي بنهاية العام 2007.
ونحن مستمرون في منح الحوافز التي توفرها الحكومة لجذب المزيد من الاستثمارات، وهي الحوافز التي تشمل عدم فرض الضرائب على الشركات والأفراد، وانخفاض الرسوم الجمركية، واستقرار العملة البحرينية، وتوجه الشركات إلى الحوكمة، وسهولة الوصول إلى جميع أسواق الشرق الأوسط، فضلا عن وجود مركز المستثمرين الذي يتولى إنجاز كل المعاملات المطلوبة للمشروعات الاستثمارية في مكان واحد، والحصول على الموافقة في أقصر فترة زمنية.
ما هو تأثير الخلافات والتجاذبات السياسية على الاستقرار في مملكة البحرين، وما هي الانعكاسات السلبية لهذه الخلافات على التنمية الاقتصادية؟
- لا نعتقد أن لدينا خلافات، وإنما هي بالأحرى اختلافات وتباين في الرؤى ووجهات النظر، وهي مشاهد سياسية تخلقها الظروف ومتغيراتها السياسية، فالبحرين تعيش تطورا وانفتاحا سياسيا وهو أمر طبيعي ومنطقي في أي مجتمع، فلا يمكن أن يتفق الجميع على أمر واحد، وكل قد يدلي بوجهة نظره التي قد تختلف مع وجهة نظر الآخر، ولكن الجميع في النهاية يضعون المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.
ونحن ولله الحمد، لدينا دولة القانون والمؤسسات، ولدينا القنوات الشرعية التي يستطيع كل من يريد، أن يدلي برأيه من خلالها بكل الحرية التي يضمنها ويكفلها الدستور، ونرى أن تفاعل الآراء المختلفة هو الذي يحدد الرؤية الصحيحة، فلابد من وجود الرأي والرأي الآخر، وأن نلتزم جميعا بما تقضي به الديمقراطية وقواعدها من احترام رأي الأغلبية، وأقول إن حالات الشد والجذب السياسي هي ظاهرة صحية في المجتمعات المنفتحة.
ونحن نرى أن التجاذبات السياسية ينبغي أن تكون دائما في إطارها الصحيح، وألا نسمح جميعا بأن تؤثر هذه التجاذبات على الاستقرار في مملكة البحرين، فالاستقرار والأمن، هما السياج الذي يحمى المجتمع ويسمح للتنمية الاقتصادية بالاستمرار، ويتيح لكل مواطن الاستفادة من خيرات وطنه.
ونحن نحمد الله على ما يتمتع به أبناء البحرين من وعي كبير، وإدراكهم لضرورة الحفاظ على كل إنجاز تحقق من أية تأثيرات أو انعكاسات سلبية، وعدم السماح للاختلافات في الرؤى أن تتجاوز حدود الاختلاف في الرأي، وألا يؤدى التسييس إلى إلحاق الضرر بالمواطنين أو تأثر الاقتصاد، وهو ما نثق في أنه لن يحدث بإذن الله.
ما هو موقف مملكة البحرين من العملة الخليجية الموحدة، وقضايا التعاون الخليجي؟ وكيف برأيكم ينجح مشروع العملة الموحدة في ظل تراجع عدد من الدول الخليجية عن الاستمرار فيه، والخلافات حول مقر المصرف الخليجي المركزي؟ وهل هناك اسم مقترح للعملة الموحدة؟
- نحن نؤكد دائما أهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما حققه من إنجازات حتى الآن، ونرى أن استمرار مسيرة هذا المجلس ودعم التعاون المستمر بين دوله، هو من الأمور الجوهرية والاستراتيجية لدول المنطقة، التي اتسم قادتها بالرؤية الثاقبة وبعد النظر، عندما أدركوا في مطلع الثمانينيات أن العالم يتجه إلى التكتلات والكيانات الضخمة، وأن المستقبل لن يكون فيه مجال للعمل المنفرد.
وفيما يتعلق بالاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة، فنحن متمسكون في مملكة البحرين بالمضي فيه، وندرك أهمية إصدار العملة الموحدة بين دولنا، وما سيحققه ذلك لدولنا من قيمة مضافة، ونثق في أن الأشقاء في جميع الدول الأعضاء بالمجلس يشاطروننا هذا الرأي، ويحرصون على كل ما من شأنه أن يدعم مسيرة التعاون، ويحقق المزيد من الإنجازات والفوائد لشعوبهم.
ونحن نرى أن الاختلافات حول أي محور من محاور التعاون، هو أمر وقتي ولن يطول طويلا، فنحن كدول أعضاء نحترم رؤى بعضنا بعضا، ونرى أن لكل دولة الحق في أن تبدي وجهة نظرها حيال أي موضوع، وأننا جميعا كأعضاء نحرص على استمرار مجلس التعاون الذي يضمنا جميعا.
أما فيما يتعلق باسم العملة الموحدة فليس من السهل الاتفاق على اسم العملة نتيجة التباين بين اقتصاديات الدول الأعضاء والأمر يحتاج إلى بعض الوقت، ونأمل أن يكون تعاملنا فيما بيننا وكذلك حرية انتقال شعوبنا بين دولنا في المستوى نفسه الذي نشهده في دول الاتحاد الأوروبي.
إلى أي مدى ترون قدرة العرب على المشاركة في صياغة النظم المالية على المستويين الإقليمي والدولي، ومواجهة الأزمات سواء في مجال البطالة، أو المنافسة الحادة على جذب الاستثمار؟
- العرب يملكون من الإمكانيات والقدرات ما يتيح لهم المشاركة وبفعالية كبيرة في رسم السياسات وصياغة النظم المالية وغيرها في محيطهم الإقليمي أو الدولي، وتاريخ المنطقة العربية يشهد بمساهماتها الكبيرة في هذا المجال، ولدينا العديد من الخبراء العرب الذين يتبوءون المناصب الدولية الرفيعة، ويساهمون بجهد كبير على هذا الصعيد.
ولا ينبغي أن ننسى أن لدينا في إطار جامعة الدول العربية، مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وهو مجلس نشط وفعال، ويعبر عن الرؤية العربية في مختلف المجالات الاقتصادية، ومنها المجال المالي بطبيعة الحال، ولا ينبغي أن نقلل من قدراتنا كعرب، أو من الإمكانيات التي نملكها للمساهمة بفعالية كبيرة في صياغة النظم والسياسات التي تنعكس علينا في النهاية.
وهناك العديد من الدول العربية ومن بينها مملكة البحرين، أصبحت وبجدارة، من الدول الجاذبة للاستثمار، بفضل السياسات والتشريعات والحوافز التي ساهمت في تطوير البيئة المواتية للاستثمار، وأوجدت المناخ الذي يمنح لهذه الاستثمارات وخاصة الأجنبية منها، الأمان والاستقرار الذي تنشده، والذي يعد مطلبا رئيسيا واستراتيجيا لنجاح أية استثمارات في العالم.
كيف يمكن الحفاظ على موقع مملكة البحرين وخصوصيتها كنقطة التقاء بين مختلف الأمم، وبين الشرق والغرب؟ وكيف يمكن تطوير دور البحرين في هذا المجال؟
- نعم، نحن ندرك أهمية الموقع الاستراتيجي لمملكة البحرين في وسط منطقة الخليج، وكنقطة التقاء واتصال مهمة بين الشرق والغرب، ونسعى دائما لتعزيز هذا الموقع من خلال التطوير الدائم لوسائل الاتصال وتحويل مطار البحرين الدولي إلى مطار محوري، عبر خطط التوسعة الطموحة، والتي ستتيح استيعاب أعداد أكبر من الطائرات والمسافرين في المستقبل.
كما أننا نقوم حاليا بتطوير الموانئ البحرينية وإنشاء المزيد منها، لمواكبة الزيادة المستمرة في حركة التجارة، وخاصة تجارة الترانزيت التي تتخذ من مملكة البحرين معبرا أساسيا لها بين الشرق والغرب، فضلا عن التطوير المستمر لمنفذ جسر الملك فهد، وبما يسمح باستيعاب أكبر لحركة التجارة وانتقال البضائع والمسافرين، بين مملكة البحرين وشقيقاتها في دول الخليج والدول العربية والأجنبية.
هناك إشارة وردت من الأمم المتحدة تؤيد وجوب تشجيع البحرينيين، على التقدم إلى شغل الوظائف المختلفة في منظماتها وهيئاتها الدولية، ما هي توجهاتكم لدعم حضور ومشاركة المملكة في المحافل الدولية؟
- نحن نحمد الله على ما تتمتع به مملكة البحرين من هذا العدد المشرف من الكوادر الوطنية المؤهلة، والتي تحظي بإشادة الجميع، ونؤكد أن وجود هذه الكوادر، هو نتاج للاهتمام الدائم من الدولة بالإنسان البحريني باعتباره الثروة الحقيقية والدائمة لهذا الوطن، والحرص على تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية في الداخل والخارج، وفي أرقى الجامعات والمؤسسات التعليمية.
كما نؤكد أن حضور مملكة البحرين ومشاركتها في المحافل الدولية هو أمر يحظي بالاهتمام الدائم والمستمر، فالمملكة تشارك بفعالية في مختلف المحافل الدولية، وتساهم بجهودها في دعم التوجهات الدولية لتحقيق الأمن والاستقرار في العالم، باعتبار البحرين بلد السلام والأمان والاستقرار منذ القدم، وتوجهاتنا ومواقفنا في هذا المجال معروفة وواضحة للجميع.
ونحن نفخر بكوادرنا الوطنية التي تشغل مناصب مرموقة في منظمات وهيئات الأمم المتحدة، فقد شغلت الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة، منصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والستين، واكتسبت احترام وتقدير العالم خلال توليها لهذا المنصب الدولي الرفيع. كما أن البحرين عضو فاعل في مجلس حقوق الإنسان الدولي وفي العديد من المنظمات الدولية، وتساهم بفعالية في دعم توجهاتها في إرساء عالم ينعم بالأمن والسلام.
كما أن لدينا العديد من البحرينيات والبحرينيين الذين يشغلون مناصب مرموقة، سواء في المقر الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في القاهرة، أو مكتب المنظمة في العاصمة العراقية بغداد، ودائما ما تستعين المنظمة بالخبراء البحرينيين، للقيام بمهام استشارية في العديد من دول الإقليم.
تعبرون دائما عن اعتزازكم بالعلاقات مع المملكة العربية السعودية، وقد منحكم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قلادة الملك عبد العزيز. كيف تنظرون إلى طبيعة علاقة البحرين مع السعودية؟
- نحن نحرص على التعاون مع الأخوة والأشقاء في المنطقة وخاصة المملكة العربية السعودية التي نكن لها كل الاحترام والتقدير لما قدمته للبحرين والخليج وللأمة العربية بل والعالم بأسره، ونحن لا نبالغ في ذلك فكثير من الصناعات في الدول الغربية قامت ونشأت بمساعدة من السعودية.
ونحن نقدر للشقيقة الكبرى السعودية ما قدمته من دعم ومساندة للبحرين ونحن على وفاق تام مع الأخوة في هذا البلد الشقيق ونلقى منهم كل الاحترام والتقدير والتعاون في مختلف الأوقات، وخاصة الأوقات الحرجة التي مرت بها المنطقة إبان حرب الخليج.
منحتكم الأمم المتحدة جائزة التنمية الحضرية والمستوطنات البشرية. كما خصصتم سموكم جائزة لتشجيع التنمية الحضرية والمستدامة. هل يحتل هاجس التنمية حيزا كبيرا لدى سموكم؟
- نعم، التنمية تتصدر اهتماماتنا بالدرجة الأولى، وقديما لم يكن لدينا هذا الترف المعيشي الذي نراه الآن، ونحن لا نرغب لأي مواطن أن يمر بهذه التجربة في زماننا الحالي.
ولابد أن نوفر للمواطنين المسكن اللائق والمستوى المعيشي الطيب والمحترم، ونحن في البحرين أول من وفر مدنا سكنية، فأنشأنا مدينة عيسى ومن بعدها مدينة حمد، كما أنشأنا في الوقت ذاته مساكن في القرى.
ونحن نهدف من الجائزة التي خصصناها للتنمية الحضرية والمستدامة إلى تشجيع الدول في مختلف أنحاء العالم على التنمية والدفع بالمشاريع الإبداعية والمبتكرة والتي تحقق تحولا كبيرا في حياة البشر بأماكن عديدة من العالم
العدد 2487 - الأحد 28 يونيو 2009م الموافق 05 رجب 1430هـ