العدد 2458 - الجمعة 29 مايو 2009م الموافق 04 جمادى الآخرة 1430هـ

الاحتيال (3)

استكمالا لسلسلة جرائم الاحتيال، وبعد أن استعرضنا تعريف التدليس والكذب وأساليبها، ووسائل طرق الاحتيال والكذب، سنلقي الضوء في عمود هذا الاسبوع على المظاهر الخارجية التي تؤدي إلى الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير بخداع المجني عليه ودفعه إلى تسليم ماله إلى الجاني وبدون وجه حق.

تعتبر المظاهر الخارجية أحد أهم عناصر الطرق الاحتيالية، وتكمن أهمية هذه المظاهر بأنها تستمد الأدلة على صحة الأكاذيب، وعن طريقها تسبغ على الأكاذيب قوة الإقناع، لذا فإن الكذب المجرد لا يكفي لتحقيق الطرق الاحتيالية، والكتمان لا يكفي أيضا، وعليه يجب ألا يستسلم الشخص الطبيعي إلى مجرد زعم لا يؤيده دليل، فالإفراط في الثقة المالية هو تصرف على غير ما يفعل الناس عادة.

والمظاهر الخارجية لها كيان مستقل عن الكذب، فهي ليست ترديدا له أو إشارة إليه وإنما هي إيهام جديد يضاف إليه، فيعطيه قيمة في الإقناع وهذه العناصر قد تستمد من تدخل شخص ثالث يؤيد الكذب فهو يبدو في نظر المجني عليه غير ذي مصلحة، وانه شخص محايد، بل إنه يبدو وكأن الذي قاده إلى التدخل هو الرغبة في الخير أو في تحقيق مصلحة المجني عليه خاصة.

ولذلك فإن استعانة المتهم بشخص ثالث تعني خطورته الإجرامية في مجال الذكاء الضار وقد يستعين المتهم بأشياء تؤيد نصبه، ومثال على ذلك أن يزوّر المتهم المحرَّر الذي يدعم به أكاذيبه، ومثال آخر من يقف على مقربة من سوق خيري أو مكان نزلت به كارثة ويطلب التبرعات عن طريق وهم المجني عليه أنه يجمعها لحساب هذا السوق الخيري أو الحفلة الخيرية أو لحساب المنكوبين بهذه الكارثة، وإذا استعان المتهم بشيء ذي كيان مادي أبرز للمجني عليه، وأبرز له الصلة بينه وبين كذبه واستمد منه الدليل على صحته، فإن الطرق الاحتيالية تقوم بذلك. فمن يعد أوراقا أو مظروفات دوّن في أعلاها اسم الجهة المعنية ليقنع المجني عليه أنه ينتمي إلى تلك الجهة أو أنه موظف في شركة تجارية تضمن له ربحا فإنه بذلك يكون مرتكبا نشاط الاحتيال.

ولا شك أن الأشياء المادية قد لا تكون كتابة، وأنما تكون شيئا يقدر المتهم صلاحيته لإقناع المجني عليه بكذبه كمن يدعي القدرة على الشفاء من الأمراض ثم يدعم إدعاءه بسماعة طبية يحملها ومعطف أبيض أو من جهة أخرى من يدعي اتصاله بالجن ويعد موقدا للبخور وبجانب ذلك مسجل صوتي في جانب الغرفة تنطلق منه أصوات غريبة توهم المجني عليه بصدق ألاعيب المشعوذ أو مدعي رخصة الطب، فإن كل ذلك نصب واحتيال.

كما أن النهج الخاص في الحياة يكون احتيالا فإذا اتخذ شخص لنفسه في الحياة أسلوبا خاصا يوحي للمجني عليه بصدق أكاذيبه فإنه يعد بذلك اتخذ سلوكا متميزا في الكذب، وأدل مثال على ذلك من يحيط نفسه بمظاهر الترف والبذخ في مسكنه وملبسه ليوهم الناس بثرائه فيحملهم بذلك على إعطائه أموالا لاستثمارها فإنه يكون نصّابا ومن يتخذ لنفسه مظهرا من مظاهر أهل الورع والتقوى فيطيل لحيته ويكثر من التردد على أماكن العبادة ليوهم الناس بأنه يستطيع أن يقضي حوائجهم بدعواته وصلته الروحية نظير مال يدفع إليه فإنه نصّاب ومحتال، وحينما تكون جريمة النصب خطيرة ومتشعبة تتصدى لها شعبة الجرائم المالية بإدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية فهي صاحبة الاختصاص في مثل هذه الجرائم . وسوف نكمل إن شاء الله في المقال القادم سلسلة مقالات الاحتيال.

العدد 2458 - الجمعة 29 مايو 2009م الموافق 04 جمادى الآخرة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً