العدد 3180 - الأحد 22 مايو 2011م الموافق 19 جمادى الآخرة 1432هـ

هل أخفق أوباما في توصيل رسالته للعالم العربي؟

في عالم عربي يموج بالاضطرابات السياسية ويعاني من مشاكل اقتصادية في كثير من الحالات قد تبدو كلمات الرئيس الأميركي، باراك أوباما نبيلة... لكنها بلا مغزى.

وقال أوباما «في الوقت الذي توصلنا فيه إلى أسامة بن لادن أضحت الغالبية العظمى في المنطقة تنظر لاجندته على أنها بلا طائل فيما أمسكت الشعوب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بزمام مستقبلها». وربما يشعر كثيرون من المواطنين العرب أن الأجندة الأميركية التي تجاهلت تطلعاتهم كانت طريقاً مسدوداً أيضاً. فالولايات المتحدة كما اعترف أوباما في كلمته عن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تكن صاحبة المبادرة في الاضطرابات الشعبية التي تجتاح المنطقة كما أن رد فعل الولايات المتحدة كان متردداً. وغيرت الإطاحة برئيسى مصر وتونس بعدما أمضيا سنوات طويلة في الحكم والتحدي الذي يواجه الحكام في سورية واليمن وليبيا الأمر الواقع الذي كان قائماً حين كانت الغلبة دائماً للمصالح الوطنية الأميركية المفترضة على حساب القيم الديمقراطية المعلنة. وقبل عامين ألقى أوباما خطاباً لدعم الديمقراطية في القاهرة ولكنه فقد مصداقيته لدى كثيرين من العرب نتيجة مواصلته دعم حكام شموليين في نفس الوقت الذي استمرت فيه جهود أميركية قديمة لحماية إسرائيل وإحباط مساعي إيران النووية ومحاربة الإرهاب وتأمين إمدادات النفط. والآن يريد أوباما أن يحرز تقدماً ولكن ربما لا يريد أن يتمادى كثيراً وهو ما يشير له خطاب يوم الخميس الذي صيغ بعناية. ووعد بأن تواصل الولايات المتحدة سياستها المألوفة «باعتقاد ثابت بأن المصالح الأميركية غير معادية لتطلعات الشعوب ولكنها أيضاً ستغير مسارها بالتعاطي مع التطلعات الأوسع للمواطن العادي». وربما تكون تلك هي الكلمات التي يريد أن يسمعها مواطنون عرب هم في أمس الحاجة للتخلص من حكامهم الذين حرموهم من الحرية والكرامة في حين جمعوا الثروات لهم ولأقاربهم. إلا أن الخبرة السابقة مع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط إلى جانب المصاعب التي تعترض تغيير أوباما لتوجهه غذت الشكوك ببقاء الحال على ما هو عليه.

وكتب مدير مركز «بروكينجز الدوحة» على موقع «تويتر»، شادي حامد «أوباما يقول إن المصالح الرئيسية للولايات المتحدة تنسجم مع الآمال العربية. حسناً. لماذا لم تنسجم لخمسة عقود؟» وكشفت اضطرابات «الربيع العربي» التي تهدد بالإطاحة بأصدقاء الولايات المتحدة وخصومهم على حد سواء تنافضات ليس في سياسات الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا وحسب بل في سياسات إيران وعدد من الدول العربية. وبينما انتقد أوباما عدم تسامح إيران مع المعارضة في الداخل سعى في الوقت نفسه لتفادي اتهامات بالرياء والنفاق باعترافه بأن دولاً حليفة للولايات المتحدة تقمع المتظاهرين. ودعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي كان يعتبر من قبل حليفاً مهماً ضد «القاعدة» لنقل السلطة.

وبالنسبة لسورية لمح أوباما إلى أن الرئيس بشار الأسد الذي استخدم الدبابات والرصاص ولجأ لاعتقالات جماعية لسحق معارضي حكمه القائم منذ 11 عاماً قد يكون أمامه فرصة «للتحول إلى الديمقراطية». ويبدو ذلك غير محتمل. فربما يتشدد أوباما في موقفه تجاه الأسد بعدما فرض عقوبات عليه وعلى مساعديه في الأسبوع الماضي. وقد يعكس تردده في مطالبة الرئيس السوري بالرحيل مخاوف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من حدوث حالة من الفوضى إذا ما رحل الأسد. وقال جون الترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن جيران سورية ومن بينهم إسرائيل والأردن ولبنان والعراق وتركيا يريدون أن يشهدوا «تطوراً وليس ثورة» في سورية على عكس الوضع في ليبيا حيث تدخل حلف شمال الأطلسي عسكرياً. وقال «لدى جيران ليبيا رغبة عارمة في أن يرحل (الزعيم الليبي) معمر القذافي». كما يشكك العرب - الذين يسارعون بالانقضاض على المعايير المزدوجة على الأقل من جانب الغرب - فيما أبداه أوباما من تعاطف مع تطلعات المواطنين للحرية ويذكرون بعقود من الإذعان الأميركي للقبضة الإسرائيلية على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وربما يكون فشل أوباما في دفع إسرائيل للانصياع لطلبه في وقت سابق بوقف الاستيطان في الضفة الغربية قد الحق أكبر ضرر بمصداقية أوباما لدى العرب. وما من أحد يؤمن بقدرة أوباما على التوسط في عملية السلام حتى وإن ذكر صراحة المبدأ الذي ساندته الدبلوماسية الأميركية لسنوات بأن أي اتفاق إسرائيلي فلسطيني ينبغي أن يبرم على أساس الحدود قبل حرب 1967. والأهم أن الثورات العربية العفوية وما سببته من ارتباك في واشنطن على ما يبدو تشير للقيود على قدرات الولايات المتحدة التي تحاول سحب قواتها من العراق بينما مازالت تخوض معارك مؤلمة في أفغانستان. وكتبت اميرة خليل (23 عاماً) وهي خريجة الجامعة الأميركية في القاهرة على موقع «فيسبوك»: «لا أعلم لماذا يستمع أي شخص لخطاب أوباما. يبدو أن هذا الرجل بمفرده لا يملك أي سلطة أو أهمية في الشرق الأوسط»

العدد 3180 - الأحد 22 مايو 2011م الموافق 19 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً