قال تقرير حكومي أميركي الأربعاء الماضي إن أموال المساعدات الأميركية يمكن أن تساهم في تمويل الفساد وتنتقل بدون قصد إلى المتمردين، لأن الولايات المتحدة غير قادرة على متابعة حركة هذه الأموال عن قرب.
وقال التقرير الذي أعده المفتش العام لإعادة الإعمار في أفغانستان أن تأثير المبالغ الكبيرة التي قدمتها الولايات المتحدة تضرر بنقص المراقبة المالية وتقصير السلطات الأفغانية في ملاحقة قضايا الفساد.
وأضاف أن «وكالات المساعدات الأميركية اتخذت إجراءات لتعزيز مراقبة الأموال الأميركية لكن الولايات المتحدة لا تملك سوى رؤية جزئية لمسار هذه الأموال في الاقتصاد الأفغاني».
وأضاف أن ذلك «يجعل هذه الأموال الأميركية معرضة لعمليات احتيال ولانتقالها إلى المتمردين».
ويأتي هذا التقرير وسط تزايد مشاعر الإحباط لدى واشنطن بشأن تقصير الحكومة الأفغانية في مكافحة الفساد خلال سنوات الحرب العشر.
وأشار التقرير إلى المساعدات الأميركية التي تتحول إلى أموال سائلة بما في ذلك الدفعات الإلكترونية للمتعاقدين، والجهود الأميركية لدفع كابول إلى تنظيم المصارف التجارية وشبكات الحوالات المالية الرسمية.
وقال «وجدنا أن الوكالات لم تفرض مراقبة كافية على الأموال الأميركية».
و أوضح التقرير نفسه أن الوكالات الأميركية والمصارف الأفغانية لا تسجل الأرقام المتسلسلة للأموال السائلة التي تسلم إلى المتعاقدين في أفغانستان.
كما لا يمنع المتعاقدون الذين تشرف عليهم الولايات المتحدة من استخدام شبكات الحوالات غير المرخص لها للقيام بتسديد أموال، حسب التقرير نفسه.
وتابع «نتيجة لذلك تواجه الولايات المتحدة خطر تمويل نشاطات عن غير قصد، تتعارض بشكل مباشر مع أهدافها لإعادة إعمار أفغانستان».
وأكد التقرير أن الحكومة الأفغانية تجمد أو ترفض اتخاذ الإجراءات المناسبة لاجتثاث الفساد وذلك على الرغم من النصائح التي تسديها الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن مكتب المدعي العام لا يتابع سوى أربعة من 21 قضية اشتباه بفساد.
وأوضح التقرير نقلاً عن مسئولين في وزارة الخزانة الأميركية أن الرئيس الافغاني حامد قرضاي منع مستشارين من الوزارة في مايو/ أيار من العمل في المصرف المركزي الأفغاني بينما كانت مفاوضات جارية مع صندوق النقد الدولي.
وأضاف أن قرضاي «قرر أن مستشاري الحكومة الاميركية لم يعد مرحباً بهم في المصرف المركزي» الافغاني.
وأضاف أن السفارة الأميركية لا تنوي محاولة استئناف العمل مع المصرف المركزي بينما وصف مسئولو وزارة الخزانة المصرف المركزي بأنه «معاد» للمستشارين الأميركيين.
وأكد التقرير ضرورة أن «تتخذ الحكومة الأميركية إجراءات للتأكد من أن هذه الأموال لم يتم اختلاسها لتمويل الجريمة أو الشبكات المتطرفة (...) نظراً لحجم المال الأميركي الذي يغذي الاقتصاد الأفغاني».
وكانت واشنطن عبرت مؤخراً عن غضبها حيال الفساد المستشري في الحكومة الأفغانية بينما لا يخفي الرأي العام الأميركي سخطه حيال نزاع يعود إلى عشر سنوات ولا يرى الكثيرون فيه أية فائدة
العدد 3240 - الخميس 21 يوليو 2011م الموافق 19 شعبان 1432هـ