دفع الإعلان عن بدء عرض فيلم «شفرة دافنشي» الليلة بسينما الدانة بالعشرات من المواطنين والمقيمين لحجز مقاعد، في الوقت الذي يتمسك فيه أبناء الديانة المسيحية من مواطنين ومقيمين بمواقفهم الرافضة لعرض الفيلم.
وعبر عضو الكنيسة الانجيلية الوطنية يوسف حيدر عن استيائه الشديد من عرض الفيلم، لكنه في الوقت ذاته لم يخف «دهشته الشديدة» لقيام جهاز الرقابة التابع لوزارة الإعلام بالترخيص لعرض الفيلم من دون اعتبار لوجهة النظر المسيحية.
من جهة أخرى، أكد مصدر مسئول بسينما الدانة - رفض ذكر اسمه - أن الإقبال كبير لحضور العرض الأول للفيلم مستدلاً بالكم الهائل من الحجوزات التي تلقتها السينما بمجرد الإعلان عن عرض الفيلم في صالاتها.
وامتنعت وزارة الإعلام عن التعليق على موضوع السماح بعرض الفيلم، فيما وردت تأكيدات من مصادر أخرى عن قيام الوزارة بتشكيل لجنة تضم ممثلين من جهاز الرقابة، ووزارة الشئون الإسلامية ووزارة الداخلية، تكفلت بإصدار قرار الموافقة بعرض الفيلم.
الوسط - منصورة عبدالأمير
عبر عضو الكنيسة الانجيلية الوطنية يوسف حيدر عن استيائه الشديد من عرض فيلم شفرة دافنشي edoC eicniV aD ehT بسينما الدانة. جاء ذلك بعد اعلان السينما بدء عروض الفيلم المثير للجدل مساء اليوم بصالاتها، في الوقت الذي كان حيدر يعمل فيه على جمع التوقيعات لعريضة كان ينوي تقديمها لوزارتي الاعلام والشئون الاسلامية يطالب من خلالها بمنع عرض الفيلم في البحرين.
من ناحية أخرى توقع مصدر مسئول، رفض ذكر اسمه، بسينما الدانة اقبالاً كبيرا على حضور العرض الأول للفيلم مستدلا بالكم الهائل من الحجوزات التي تلقتها السينما بمجرد الاعلان عن عرض الفيلم في صالاتها.
كذلك أكد صاحب محلات «الليزرفيشن» رياض خميس أنه حصل أخيراً على موافقة الرقابة على احضار نسخة الفيلم الى البحرين. وأشار خميس الذي يتوقع نزول الفيلم لسوق «الدي في دي» في غضون شهرين الى تلقيه طلبات كثيرة من زبائنه، مفيداً بأن «معظمهم يتساءلون ما إذا كانت الرقابة ستجيز عرض الفيلم أم لا».
حيدر، من جانبه، أبدى دهشة شديدة من قيام جهاز الرقابة على المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام بالترخيص بعرض الفيلم من دون الرجوع الى أي من الجهات الممثلة للمسيحيين في البحرين بهذا الشأن، كما استغرب هذا الإجراء من وزارة الشئون الاسلامية قائلاً: «على رغم علاقاتنا القوية بالوزارتين فإنه لم يتم الرجوع إلينا أو اعطاء وجهة نظرنا أي اعتبار».
وزارة الاعلام من جانبها لم تعلق على هذا الأمر، لكن المصدر المسئول بالسينما أكد عرض الفيلم على لجنة تكونت من ممثلين من جهاز الرقابة، ووزارة الشئون الاسلامية ووزارة الداخلية.
في الوقت الذي أكدت فيه اللجنة، بحسب تصريح المصدر ذاته، خلو الفيلم من أي تعد أو انتهاك للعقيدة المسيحية، أكد حيدر انتهاك الفيلم لأمور تمس أصل العقيدة المسيحية، وواصل مستنكراً «منذ شهور قليلة، عبرنا نحن مسيحي الكنيسة الانجيلية عن استيائنا الشديد لما قامت به الصحف الدنماركية والغربية بنشر رسومات تسيء للنبي الكريم، وكنا حقيقة نتوقع أمراً مشابها من جهاز الرقابة حين يصل الأمر إلى الإساءة للسيد المسيح». في حين أشار مصدر السينما إلى أن الموضوع «تم تضخيمه والمبالغة فيه، والقضية بأكملها لا تتعدى كونها آراء شخصية لمؤلف الرواية ولصانعي الفيلم، وهي رواية خيال علمي لا تعتمد على وقائع تاريخية مضبوطة» كما أبدى استغرابه ودهشته من الاعتراضات التي وردت من بعض المسيحيين في البحرين إذ إن «الفيلم عرض في الدول ذات المرجعيات المسيحية من دون أن يصدر أي اعتراض، فكيف يمكن لمسيحيي البحرين الذين لا يمثلون نسبة كبيرة أن يعترضوا على هذا الأمر» لافتاً النظر الى أن«الاعتراضات الواردة من بعض أعضاء الكنيسة في البحرين لا تتعدى كونها آراء شخصية».
حيدر اعترض على اعتبار تناول الأمور العقائدية والمساس بها آراء شخصية أو انها تدخل ضمن حرية الرأي والتعبير سائلاً: «أين هي حرية الرأي في المساس بأمور عقائدية، ثم كيف تقوم الوزارة بعرض الفيلم في بلد يدعي احترام حرية الأديان».
أما عن المزاعم التي يشير اليها الفيلم والمتعلقة بفساد الكنيسة، فهي، كما يشير حيدر «موجودة فعلاً، وهناك فساد في المؤسسة الدينية المسيحية كما يمكن أن يكون موجوداً في المؤسسات الدينية التابعة لباقي الأديان».
حيدر، وإن كان ينفي أن تؤثر أية مزاعم ترد في الفيلم على عقائد المسيحيين، إلا أنه يؤكد «اننا نجد في الفيلم اساءة بالغة لديننا والمفروض ان تحترم مشاعرنا».
أما وجه اعتراض فئة كبيرة من المسيحيين على الفيلم فتنبع من المزاعم التي ترد فيه عن زواج المسيح من مريم المجدلية بعد أن تابت واخلصت توبتها لله، كما يزعم كاتب الرواية استمرار نسل السيدالمسيح وبقاءه حتى يومنا هذا. وعلى رغم أن حيدر، كما يصرح لم يشاهد الفيلم ولم يطلع على الرواية ولكنه يقول: «بحسب ما عرفت فان الفيلم يتعرض للمسيح، كما ان بابا الكاثوليك كان قد طلب من رعيته ألا يشاهدوا هذا الفيلم».
ويرى حيدر أن تلك المزاعم تمس أصل العقيدة المسيحية إذ إن «هذا موضوع لاهوتي فنحن المسيحيين نشبه المسيح بابن الله، لأنه كان يحمل بعض صفات الله مثل القدرة على شفاء الامراض وإبراء الأكمه والأصم. المسيح إذاً هو ابن الله الروحي وليس الجسدي، والروح لا تقسم ولذلك لا يمكن للمسيح ان يتزوج أو ينجب أبناء وهو روح الله».
وفيما إذا كانت اللجنة قد قامت بحذف بعض مشاهد الفيلم، على الأقل تلك التي تثير الخلاف والتي تشير إلى بقاء نسب المسيح، أجاب المصدر، الذي أكد عدم الاستعانة بأي رجل دين مسيحي في هذه اللجنة «لم تجد اللجنة في الفيلم أي مساس بالعقيدة المسيحية ولذلك لم يكن هناك حاجة لحذف أي مشاهد من الفيلم سوى مشهد واحد صنف تحت باب مشاهد العري» مكرراً القول إنه «ما دامت الرقابة قد وافقت على عرض الفيلم، فالفيلم بكل تأكيد لا إشكال عليه»
العدد 1368 - الأحد 04 يونيو 2006م الموافق 07 جمادى الأولى 1427هـ