يبدو أن غضب الشعوب من القنوات الفضائية التي تحتكر البث التلفزيوني لكأس العالم لكرة القدم لن تجدي نفعاً بعد أن كشفت جميع التقارير الدولية عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم )الفيفا( سيحقق بمفرده من هذا الاحتكار التلفزيوني أرباحاً هائلة يصعب التخلي عنها قدرت بأكثر من مليار ونصف المليار يورو. وتؤكد تقارير اللجنة المنظمة لمونديال ألمانيا أن حقوق البث التلفزيوني زادت بمقدار في المئة مقارنة بالمونديال السابق الذي جرت منافساته في العام في اليابان وكوريا الجنوبية. وقد ساهم في هذه الزيادة الكبيرة في حقوق البث التلفزيوني فروق التوقيت المناسبة في ألمانيا بالنسبة للعالم المهتم بالكرة مقارنة بفروق التوقيت الصعبة في اليابان وكوريا. كما ساهم أيضاً في هذه الزيادة ارتفاع شعبية كرة القدم بعد أن أصبحت الساحرة المستديرة صناعة رائجة تبلغ حجم أعمالها إلى عدة مليارات من الدولارات. ففي فرنسا على سبيل المثال لم تتردد القنوات الفرنسية الخاصة مثل تي إف و إم وقنال بلوس ويوروسبورت تسديد مبلغ مليون يورو من أجل الحصول على حق بث مباريات مونديال ألمانيا على شاشاتها.
وعلى رغم هذه الأرقام الفلكية فإن رئيس الفيفا جوزيف بلاتر يتوقع أن يحطم كأس العالم القادم بجنوب إفريقيا في العام جميع الأرقام القياسية، مشيراً إلى أن عائدات الفيفا المتوقعة من البث التلفزيوني على شبكة الانترنت بمفردها في مونديال جنوب إفريقيا ستتخطى حاجز الـ المليارات دولار. والسؤال الآن إذا كانت أرباح الفيفا المتوقعة من البث التلفزيوني خلال مونديال ألمانيا أكثر من مليار ونصف المليار يورو وأكثر من مليارات في مونديال جنوب إفريقيا فما بالنا بالأرباح التي ستحققها التلفزيونات التي احتكرت حق البث لاسيما من الاعلانات إذ تصل قيمة الثانية الواحدة إلى آلاف الدولارات. والاجابة عن هذا السؤال هو أن ثورة الشعوب على القنوات التلفزيونية لن تجدي نفعاً وأنه يتعين على هذه الشعوب أن تقتنع بأن أحداً لن يرى بعد اليوم مباريات المونديال من دون مقابل مادي
العدد 1371 - الأربعاء 07 يونيو 2006م الموافق 10 جمادى الأولى 1427هـ