اقتراحات إلى وزارة الداخلية
إن خطوات الوزير كانت وبلا شك دافعاً لي من أجل أن أقدم النقاط والآراء الآتية ذكرها إلى وزارة الداخلية وخصوصاً إلى وزير الداخلية شخصياً، إذ إنني ألمس منه بشكل واضح رغبته الشديدة في الإصلاح وألمس منه بشكل واضح رغبته في الاستماع للمواطنين ولوجهات نظرهم... وإني إذ أقدم النقاط الآتية ذكرها فإنه يسبق ذلك الرغبة في أن يكون ذلك في منفعة الوزارة وفي مصلحتها.
إن أحد أهم الآراء التي يجب طرحها مسألة أهمية تعزيز التواصل بين المواطنين والوزارة، إذ إن التواصل مع المواطنين بشكله الحالي يحتاج إلى تطوير ويحتاج إلى أن يواكب العصر وأساليبه.
المقترح المقدم هنا هو أن يكون لوزارة الداخلية موقعها الإلكتروني على الإنترنت، على أن يكون مبنياً بطريقة تفاعلية تتيح للمواطنين أن يشعروا من خلاله بأنهم يتعاملون فعلاً مع وزارة الداخلية بشكل أكثر حيوية وبشكل أكثر فاعلية، كما إن ذلك سيجعل المواطنين على ثقة أكبر بالوزارة وذلك عندما يتعزز لديهم الشعور بأن الوزارة تستمع إلى ما يقولونه لها بشكل مباشر وبلا حواجز.
هذا المشروع لو أنه تحقق وكان على أيد أمينة لما يكتبه الناس فإن ذلك سيعطي الوزارة الكثير من المساعدة لمعرفة آراء الناس وأفكارهم.
كما إنه من المفيد جدا للوزارة أن تستفيد من استخدام وسائل الإعلام المرئية والصوتية وغيرها من أجل إيصال رسالتها بشكل أفضل. إلا أن ذلك يتطلب أسلوباً جدياً في طرح البرامج الخاصة بوزارة الداخلية التي حققت بعض النجاح سابقاً في الإذاعة.
فمن الممكن أن يكون هناك برنامج تلفزيوني أسبوعي يجري الكلام فيه عن الحوادث والقضايا التي طرأت على الساحة البحرينية خلال الفترة السابقة، ما يجعل طرحها على الهواء سبباً في وعي الناس بما يحدث في وطنهم، وسبباً لتعزيز وعي الناس بواقع الحال في البحرين، وهذا يساعد كثيراً في تنبيه الناس لحجم المشكلات الأمنية التي تعيشها البحرين ولحجم الجهود التي تبذلها الوزارة ولطبيعة دورها بشكل واضح وحقيقي.
تتكرر كثيراً تلك القصص التي تروي كيف أن أحدهم دخل السجن بسبب سرقته بيضة ليخرج منه وتعلم كيف يسرق جملا!... هذه القصص تعكس أن السجن أصبح أشبه بمدرسة بدلاً من أن يصبح مكانا لمعاقبة المجرمين على جرمهم وردعهم عن تكرار عملهم المخالف للقانون.
المطلوب أن تتم إعادة النظر من جديد في أسلوب التعامل مع المساجين والمعتقلين وخصوصاً صغار السن منهم، فهؤلاء هم أكثر الناس المؤهلين لأن يتعلموا كل ما يجدونه في طريقهم... المطلوب وبشكل ملح جداً أن يتم إعداد السجن وتجهيزه بما يناسب مهمة إصلاح وتأهيل هؤلاء المعتقلين، ومن الممكن الاستفادة من بعض الخبراء في هذا المجال من علماء دين، أطباء نفسانيين، واختصاصيين في علم الاجتماع.
من المهم جداً الاستفادة من بقاء السجين في السجن بأكبر قدر من الفائدة وهذا يتطلب وبلا شك تعزيز الجهود من قبل الوزارة في هذا المجال، وعندها ستكون النتائج تستحق كل الجهود التي بذلت من أجلها فعلاً.
والوزارة إذ تقوم مشكورة ببرامج التوعية المتعددة في مختلف المجالات وتعلن لأجل ذلك الكثير من الفعاليات والأنشطة والبرامج التي تقام في بعض المناطق وفي بعض المؤسسات التعليمية، فهذا يعكس فعلاً نية جادة لدى الوزارة لتفعيل مبدأ الوقاية خير من العلاج... وهي مشكورة وبلا شك على هذا التوجه المحمود.
إلا أنه يلاحظ على هذا التوجه محدوديته وعدم توسعه بالشكل الذي يحقق له جماهيريته المطلوبة، إذ إن الوزارة متمثلة في جهاز العلاقات العامة تغفل كثيراً عن التعاون مع الجهات الأهلية ومع الصناديق الخيرية وأندية القرى الرياضية والثقافية بالإضافة إلى باقي مؤسسات المجتمع المدني، ما يجعل من مهمة الوزارة في هذا المجال فاقدة لتكاتف مؤسسات المجتمع المدني معها وفاقدة لامتدادها الحقيقي في صفوف المواطنين.
إن موضوع ازدياد حالات السرقة وغيرها من الجرائم لمؤشر على أن هناك خللا ما يجب إصلاحه، ويشير البعض وبلا تردد إلى ضعف الإجراءات العقابية التي تتخذها الوزارة في حق هؤلاء المخلين والمخالفين للقوانين.
ولعل الحادث الذي حدث في المنطقة التي أسكن فيها خير دلالة على هذا الموضوع، فبعد أن اعترف المتهم بأنه هو الذي قام بسرقة مبلغ كبير من الصندوق الخيري والعبث في محتوياته قررت الداخلية حبسه لمدة أشهر ليتم الإفراج عنه بعد ذلك، وكأنما هي دعوة مباشرة لهذا السارق بأن يعاود سرقاته بعد أن ينهي مدته، بل هي فرصة له لينتقم من الذين كانوا سبباً في مساعدة الشرطة لأجل اعتقاله!
بصراحة، فإنه لا يتوقع لجرائم السرقة وغيرها من الجرائم أن تتناقص في ظل هذا التساهل والمرونة في إصدار الأحكام والعقوبات على هؤلاء... يجب أن تكون هناك قوانين أشد صرامة مع هؤلاء، وخصوصاً الذين تتكرر حالاتهم والذين يعيشون في بيئة منحرفة. ولعل ضعف الرقابة أيضاً يساهم كثيراً في ازدياد هذه المشكلات بشكل جداً كبير، ولعل أبرز شاهد على ضعف الرقابة عدم الاهتمام بمراقبة ومتابعة ما يطلق عليه عند عامة الناس بالـ «حوطه»، إذ تكثر في هذه «الحوط» القضايا والمخالفات بمختلف أنواعها.
المطلوب وبشكل جدي إزالة هذه «الحوط» أو حتى مراقبتها وتقييد امتلاكها وطرق استخدامها.
كثيراً ما نسمع عن وجود نقابة في الوزارة الداخلية فما مدى صحة هذا الكلام؟!
وأخيراً، لدي الكثير من الاقتراحات والاستفسارات، لكني اكتفي بهذه النقاط، وإني إذ أطرحها فأنا على ثقة بأن سمو وزير الداخلية سينظر للنقاط أعلاه في الاعتبار، ذلك انني على ثقة بأن الوزير يسعى من أجل تعزيز أوضاع الوزارة وتطوير خدماتها مع المواطنين.
عمار حسين آل عباس
العدد 1384 - الثلثاء 20 يونيو 2006م الموافق 23 جمادى الأولى 1427هـ