يستدعي التوجه الأميركي لاسقاط نظام صدام حسين جملة اعتبارات اهمها الاعتماد على قوى المعارضة العراقية التي لا ترفض التعاون مع واشنطن لتحقيق هذا الهدف، لذلك عملت الادارة الأميركية السابقة واللاحقة على دعم اطراف معينة من هذه المعارضة، واخيراً قررت ادارة بوش الابن دعوة هذه الأطراف الى واشنطن للتباحث في وسائل تنسيق العمل للمضي في عملية اسقاط صدام حسين ورسم ملامح النظام الجديد. وبعد عودتهم من واشنطن، التقت بهم «الوسط» وطرحت عليهم اسئلة من بينها ما يتعلق بنتائج الاجتماعات والتوجهات المستقبلية في عمل المعارضة والخطط المطروحة لاقامة النظام البديل وشكل الحكومة المقبلة، واسئلة اخرى، وهنا نص الاجابات:
- الشريف علي بن الحسين (راعي الملكية الدستورية والمتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي):
النتائج التي تمخضت عن لقاءاتنا مع المسئولين الأميركان جيدة جدا، حيث بينوا لنا أصرارهم على تغيير نظام صدام حسين، وليس لديهم أي تردد أو تراجع عن هذه السياسة، وقد طرح بعض أعضاء الوفد عليهم مخاوفهم عن حدوث مثل هذا التراجع لاسيما أن الفترات السابقة قد شهدت بعض حالات التراجع، وأكدوا لنا أنهم في هذه المرة سوف يستمرون إلى آخر الطريق وهم مصرون جدا على اتمام تحركهم وقالوا: إنهم لا يضحون بارواح جنودهم وأبنائهم في هذه العملية من أجل استبدال دكتاتور بدكتاتور آخر، وإنهم يشاركوننا برؤيتنا المستقبلية للعراق الجديد، في أن يكون حراً وديمقراطياً يحترم حكم القانون وحقوق الإنسان. وقد بينا لهم أن الشعب العراقي كله ضد النظام وأن القوات المسلحة وحتى الحرس الجمهوري سوف لن يدافع عن النظام، بل إذا حانت الفرصة فإنهم سوف يتحولون ضد النظام، والأمر الآن يختلف عن الحرب الـ 91، فتلك الحرب لم تكن ضد صدام حسين، أما هذه الحرب فهي واضحة للجميع، وهنا نتمنى أن تتركز الضربات ضد النظام وليس ضد القوات المسلحة العراقية أو البنية التحتية أو الشعب العراق.
وفي الجانب الآخر، فقد وضحنا لهم توجهنا لعقد اجتماع موسع للمعارضة العراقية بغية لمّ شملها وتوسيع قاعدتها والتخطيط لعملية التغيير وملء الفراغ بعد سقوط النظام والاتفاق على الأسس والمبادئ التي تحكم مستقبل العراق، وأكدنا لهم أن المعارضة العراقية تحرص على وحدة العراق ولا توجد أية فكرة لتجزئته ونحن نسعى أيضاً لطمأنة دول الجوار، وقد وعدونا أن الإدارة الأميركية سوف تعمل لصالح الطموح العراقي في التغيير، وان القرار الأول والأخير لتحديد مستقبل العراق سيقره الشعب العراقي. التقينا بجميع الدوائر في الإدارة الأميركية والقيادات العليا كوزير الخارجية ووزير الدفاع ونائب الرئيس ووزيرة الأمن القومي.
وفي واشنطن التأم اجتماع أعضاء الوفد وقرروا تأسيس اللجنة التحضيرية من أجل البدء فوراً لإعداد الاجتماع الموسع ودعوة الأطراف جميعاً للمشاركة في هذا الاجتماع. وفي سياق اللقاءات مع المسئولين الأميركان أثيرت قضية الاعتماد على قائد عسكري أو انقلاب عسكري أو زعيم جديد على خط العهود السابقة، ولكن السياسة الأميركية كما أشار المسئولون فيها لا تعتمد على هذا الحل، وأصبح موضوع الانقلاب العسكري أو ظهور زعيم آخر جديد مرفوض من قبلهم، وهذه نقطة مهمة في تحول الموقف الأميركي.
وفيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، وهي المرحلة التي تلي سقوط النظام الحاكم، فإن ذلك يتطلب إدارة مؤقتة وحكومة انتقالية، فالموضوع يخضع للتوقيت متى؟ وكيف؟ وهل يكون ذلك في فترة الضربة العسكرية أم قبل هذه الضربة؟ طبعاً الأمر محسوماً بعد الضربة، فلابد من قيام حكومة مؤقتة، والنقاش يدور حالياً حول هذا الموضوع، ويجب أن تكون هذه الحكومة على الأرض العراقية وليس في المنفى كما تريد أكثرية قوى المعارضة، ثم كيف نكسب اعترافات الدول بهذه الحكومة، وعلى هذه الحكومة أن تكون فعّالة ولديها الامكانات حتى لا تكون مجرد أسماء على ورق، وأخيراً يجب أن لا نختصر أعضاء الحكومة فقط على المعارضين في الخارج، وإنما على المعارضين في الداخل، وربما مسئولون في النظام الحالي من الاستفادة من تجربتهم وخبرتهم، لأننا نعلم بأن الكثيرين من المسئولين في الدولة العراقية الحالية هم وطنيون ومخلصون لبلدهم.
- إياد علاوي (أمين عام حركة الوفاق الوطني):
الاجتماعات الأخيرة لوفد مشترك من المعارضة العراقية كانت جيدة جداً من حيث التعبير عن وحدة هدف المعارضة باسقاط النظام وإقامة النظام الديمقراطي وتفهم الجانب الأميركي لهذه الاطروحات مع احترام خصوصية القرار الوطني العراقي حيث كان هناك توافق في الرؤى مع الجانب الأميركي. التغيير في العراق أصبح أمراً واقعاً إنشاء الله بسبب عوامل داخلية عراقية وإقليمية ودولية.
أما بخصوص الموقف الأميركي الحاسم فنحن لا نعرف ما هي حقيقة المشروع الأميركي، نعرف أن هناك جدية أميركية على رغم قوى الشعب العراقي وهناك جدية أميركية بتوجيه ضربات عسكرية قوية إلى النظام الحاكم في بغداد، مما سيجعل الفرصة مفتوحة لقوى الشعب والجيش للتحرك... نأمل ونسأل الله عز وجل أن يسقط صدام على يد العراقيين أو يترك الحكم قبل أية عمليات عسكرية ضده وضد نظامه من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في العالم والمنطقة، لكننا - في الوفاق - لا نعلم أن كان هناك مشروع اميركي أو ما هو هذا المشروع.
نعم، نحن مع الدعوة لعقد مؤتمر عام للمعارضة في هذا المفصل التاريخي المهم الذي تمر به المسألة العراقية، وحركتنا مؤمنة بضرورة توسيع سقف المعارضة من خلال اشتراك قوى وشخصيات معارضة فاعلة في كيان جديد ومقتدر للمعارضة، وقد طرحت حركتنا وجهة نظرها في أدبياتها، وهناك عين الرؤى من قبل الأطراف الرئيسية التي شاركت في اجتماعات واشنطن.
إن كل أطراف المعارضة تؤكد على مسألة الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والفيديرالية، ويبقى الأمر في طيات الكلام ما لم يقترن بالممارسة على الأرض وفي الواقع. لكن الاعلان عن النوايا مسألة في غاية الأهمية في هذه المرحلة التي تستوجب توضيح المواقف وإعلانها وهذا ما عدت له أطراف المعارضة كلها ومن دون استثناء، لكن كيف ومتى ستحصل التحولات الديمقراطية، تبقى مسألة نظرية لحين حصول التغيير إن شاء الله.
أما بخصوص البديل المقبل، فإن حركة الوفاق مقتنعة بمبدأين أساسيين كطريق للديمقراطية: إقرار الحقوق الأساسية للمواطن العراقي والاقرار العملي لمبدأ المشاركة في السلطة، وهذه هي الخطوات التي ستعود إلى نظام ديمقراطي تعددي يقوم على أساس اللامركزية، كالفيديرالية مثلاً ضمن عراق موحد هذه الأفكار والرؤى يجب أن تغير من خلال مجلس وطني عراقي بعد سقوط صدام، فالمعارضة تستطيع أن تعبّر عن رأيها الخاص. لكنها لا تستطيع الآن أن تعبر عن رأي المجتمع العراقي، فالعراقيون هم سيقررون كيف سيكون حال العراق بعد سقوط النظام الحاكم.
- حامد البياتي (ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق):
في لقاءاتنا مع المسئولين الأميركان طرحنا وجهات نظرنا عن أوضاع العراق وأوضاع المعارضة ومستقبل العراق، وبالنسبة للقضية الأولى أكدنا على أن مشكلة الشعب العراقي ترتبط بنظام صدام الذي يضطهد جميع أبناء وطوائف وفئات الشعب العراقي، سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب، وذكرنا لهم ضرورة حماية الشعب العراقي بناءً على قرارات الأمم المتحدة، ومنها قرار 687 و688 و949 وقلنا ان المجتمع الدولي ويضمنه الولايات المتحدة مسئولة عن حماية الشعب العراقي وعند تطبيق هذه القرارات الدولية سيكون بمقدور العراقيين ضمان مستقبلهم. أما بخصوص موضوع التغيير فقد أكدنا على أن التغيير هو مسئولية الشعب العراقي وقوى المعارضة وأن أي اغفال لهذه الحقائق قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في العراق والمنطقة، ومنها موضوع الخيار العسكري، حيث أكدنا على أن الخيار العسكري وخيار الغزو قد يؤدي إلى عدم الاستقرار، لذلك فإن المعارضة العراقية هي المسئولة عن عملية التغيير، فالنظام المقبل يجب أن يكون نظاماً يمثل جميع فئات وطوائف وقوميات الشعب العراقي ويكون نظاماً دستورياً، برلمانياً تعددياً، وقد أيدوا هذه الأفكار ووافقوا على القضايا التي طرحت من قبلها.
وأعلمناهم بأننا نريد عقد مؤتمر موسع للمعارضة في أوروبا نقوم نحن بتنظيمه وتمويله لذلك شكلنا لجنة من الأطراف الستة التي شاركت في اجتماعات واشنطن، وهذه اللجنة التحضيرية ستقوم بالاتصال بأطراف المعارضة من أجل الإعداد للمؤتمر الذي سيعقد في الشهر المقبل لمسنا اصراراً أميركياً على الإطاحة بنظام صدام، وفي الواقع فإنهم أشاروا إلى أن قرار التغيير قد اتخذ من قبل الإدارة الأميركية، ولكن مسألة التوقيت والكيفية فهي متروكة للرئيس الأميركي نفسه. بيد أننا أعدنا التأكيد بأن الغزو العسكري ربما يؤدي إلى ضرب المدنيين وضرب البنية التحتية وبالتالي فنحن نعتقد أن المطلوب هو أن تقوم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتطبيق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وإذا توافرت الحماية للشعب العراقي فإنه سيكون قادراً على إجراء التغيير. وأشرنا إلى أن جميع قوى المعارضة متمسكة بوحدة العراق أرضاً وشعباً وحكومة مقبلة وان المعارضة موحدة ولم يحدث هناك أي خلاف أو صراع بين أطرافها، وفي الحقيقة نحن نعتقد أن العراق سوف لن يتعرض للتقسيم ولا تحصل حرب أهلية، لأن الجميع اتفقوا على اسقاط نظام صدام حسين وان جميع فئات وقوميات ومذاهب الشعب العراقي ستشارك في عملية الاسقاط والحكم المستقبلي.
اتفقنا على تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر الموسع المقبل ولكن لم نناقش تفاصيل المرحلة الانتقالية أو موضوع الحكومة المؤقتة لأننا لا نريد أن ننفرد كأطراف ستة بالقرار، وإنما نناقش ذلك في مؤتمر المعارضة الذي ستشارك فيه جميع قوى المعارضة في المستقبل القريب. وبالنسبة لموضوع الحضور فقد اتفقت الأطراف الستة على أن الخطاب السياسي في «مؤتمر صلاح الدين» الذي أقرّته المعارضة آنذاك سيكون الأساس في الخطاب السياسي للمؤتمر المقبل، كما اتفقنا على أن الخطاب السياسي الذي طرحناه في واشنطن والذي طرحه سماحة السيد عبدالعزيز الحكيم في لقائين متوازيين مع الإدارة الأميركية الأول كان مع وكيل وزير الخارجية ماركت روسمين ومع مساعد وزير الدفاع دوكلس فايف في وزارة الخارجية، والاجتماع الثاني كان مع نائب الرئيس ديك تشيني. وخلال هذين الاجتماعين طرح عبدالعزيز الحكيم الأفكار التي أشرت إليها في بداية الحديث، وهي أن التغيير في العراق مسئولية الشعب العراقي، وأن للمعارضة العراقية استقلالية، أما الحكم المقبل فيجب أن يكون حكماً تعددياً وبرلمانياً ودستورياً.
نعتقد أن مواقف النظام المقبل ستحمل رسالة سلام إلى دول المنطقة، خصوصاً الدول التي تعرضت لحروب بسبب سياسات نظام صدام مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي شن صدام عليها حرباً لمدة ثمانية سنوات والكويت التي احتلها صدام وألغاها من الخريطة، وهكذا الحال بالنسبة للدول الأخرى. وسيلتزم النظام المقبل بالعهود والمواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة ويبتعد عن تهديد السلم والاستقرار ويحترم حقوق الإنسان ويمارس التعددية ويمنح الشعب العراقي الحرية الحقيقية السياسية والدينية وحرية إقامة الأحزاب والنقابات وحرية الصحافة. واعتقد أن مثل هذا النظام سيكون قادراً على إزالة المشكلات ومنها موضوع العقوبات والتعويضات والقضايا العالقة التي جاءت كمشكلات ومنها موضوع العقوبات والتعويضات والقضايا العالقة التي جاءت كمشكلات للعراق بسبب سياسات نظام صدام وليس بسب الشعب العراقي
العدد -5 - الإثنين 26 أغسطس 2002م الموافق 17 جمادى الآخرة 1423هـ