العدد -5 - الإثنين 26 أغسطس 2002م الموافق 17 جمادى الآخرة 1423هـ

هل يحترم بوش آراء الآخرين حيال العراق؟

السؤال الوحيد الذي يستحق الطرح عن هجوم الولايات المتحدة على العراق ليس هل يكون بل متى يكون؟!!. المسئولون في واشنطن - من الرئيس نزولا إلى باقي المسئولين - صوروا الرئيس العراقي على انه معذّب العالم، وكل يوم له على قيد الحياة يقرب الجنس البشري للإبادة. فيقال انه وضع سلسلة كاملة من الأسلحة الفتاكة - من الكيماوية حتى البيولوجية والنووية - وإذا لم يكن يملك هذه الأسلحة الآن فسيملكها قريباً ما لم تتخذ إجراءات عنيفة لإيقافه.

ومع هذا فقد بدأ مشعلو الحروب المتطرفون فجأة يبردون. وبينما يصر الرئيس بوش على ان صدام حسين عدو حتى يثبت العكس فإنه يؤكد بعنف بأنه لم يحدد موعداً للحرب. وقد أطلق على نفسه أسماء متنوعة مثل «الصبور» و«المتأني» وقال إنه لايزال يقوم بمشاورات «ليس فقط مع الكونغرس ولكن مع أصدقائنا وحلفائنا».

في أقل من ثلاثة أشهر حتى الانتخابات التمهيدية، بدأت التصدعات الاولى في الظهور في دعم الكونغرس العمل العسكري. فمؤخراً أعلن حمائم جناح اليسار من الديمقراطيين توجّسهم بخصوص الحرب. وقد جاهر كل من عضو الكونغرس الجمهوري ديك آرمي والديمقراطي السيناتور كارل ليفن بمعارضتهم للعمل العسكري.

وهذان ليسا شخصين معزولين ولا أهمية لهما، فآرمي هو قائد الغالبية الجمهورية في مجلس النواب، وهو أيضا من تكساس، من الجناح اليميني، وحتى الآن من أكثر أعضاء إدارة بوش إخلاصاً وتأييداً. بينما ليفن هو رئيس لجنة الخدمات المسلحة ذات النفوذ في مجلس الشيوخ، وكجزء من عمله الإحاطة بكل تفاصيل الموضوع. وهو أيضا ممثل لميتشجان - الولاية التي تحوي أكبر عدد من المسلمين في الولايات المتحدة.

والحجج المقدمة من قبل هاتين الشخصيتين الكبيرتين متشابهة: إن سياسة الاحتواء تجاه العراق تعمل بصورة جيدة. فلماذا نغري صدام حسين باستخدام ما يملكه من الأسلحة ولماذا نخاطر بحياة الاميركان ولم تثبت الحاجة إلى ذلك بأي طريق؟

ويرغب الرجلان بالاشتراك مع العديد من البرلمانيين الاوروبيين في معرفة المزيد من الأدلة الحاسمة على تورط العراق أو صدور استفزاز جديد من جانبه قبل شن الضربة العسكرية.

مؤيدو الحروب في واشنطن - على رأسهم نائب الرئيس ووزير الدفاع - يواصلون التأكيد على قضيتهم. ولكن الرسالة التي يحرص على إيصالها إلى اوروبا قد تغيرت. أينما كان هناك حياد، يوجد الآن حديث حول الصبر والاستشارة.

ما يصعب إدراكه هو إلى أي مدى تمثل الرسالة المتغيرة من واشنطن تحولاً حقيقياً من جانب الإدارة. ومن المرضي أن يسود الاعتقاد بأن الخلاف في الكونغرس يعكس تراجع الرغبة في إهدار دماء الاميركان بعد سنة واحدة من أحداث 11 سبتمبر/ أيلول. كما انه من المرضي أيضاً أن تكون المخاوف المعلنة في أوروبا والعالم العربي والاستحالة الظاهرة لبناء تحالف دولي أقنعا إدارة بوش بإعادة التفكير في موقفها. فالاستطلاعات الأخيرة أظهرت أن غالبية الألمان، وثلاثة من كل أربعة أشخاص في فرنسا، واثنين من كل ثلاثة بريطانيين يعارضون .

خدمة الإندبندنت - خاص بـ «الوسط

العدد -5 - الإثنين 26 أغسطس 2002م الموافق 17 جمادى الآخرة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً