تبادلت إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية أمس الثلثاء (27 ديسمبر/ كانون الأول 2011) تهديدات بتصعيد عسكري محتمل بين الجانبين وذلك مع مرور ثلاثة أعوام على عملية «الرصاص المصبوب» العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة. وهدد مسئول عسكري كبير في الجيش الإسرائيلي باتخاذ «خطوات مؤلمة أكثر من عملية الرصاص المصبوب مستقبلاً في حال تبين أن قيادة حركة حماس تسمح لعناصر مختلفة بإطلاق القذائف الصاروخية تجاه جنوب إسرائيل». وأعرب قائد اللواء العسكري الجنوبي المرابط بمحاذاة قطاع غزة، الكولونيل تال حرموني للإذاعة الإسرائيلية العامة، عن اعتقاده بأن حماس «ربما لم تدفع نفس الثمن الذي دفعه حزب الله خلال حرب لبنان الثانية ولذا فإنها تسمح لنفسها بالرد على نشاطات الجيش». وأشار حرموني، إلى أنه لوحظ خلال الأيام الأخيرة نشاط لـ «عناصر معادية» بمحاذاة السياج الأمني، خاصة بعد إتمام صفقة التبادل التي أفرج بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
من جانبه، قال المتحدث باسم حركة «حماس»، سامي أبو زهري، في مؤتمر صحافي عقده في غزة، إن التهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على غزة «لا تخيف الحركة ولا شعبنا الفلسطيني». واعتبر أبو زهري أن هذه التهديدات «لا تعدو كونها حرباً نفسية ودعائية في مواجهة حالة الانكسار النفسي التي يعاني منها الاحتلال بعد كل هذه الانتصارات المتوالية للمقاومة الفلسطينية والتي كان آخرها صفقة وفاء الأحرار التي أخضعت الاحتلال أمام المقاومة». وشدد المتحدث على أن حركته «ماضية على مشروع المقاومة، وهي أشد قوة وأكثر تمسكاً بالحقوق والثوابت الوطنية، وهي لن تقبل المساومة عليها بأي حال من الأحوال».
وفي السياق نفسه، قالت مصادر فلسطينية إن ناشطاً قتل وأصيب ثلاثة آخرون بجروح مساء الثلثاء جراء غارة إسرائيلية استهدفت عربة صغيرة شمال قطاع غزة. وذكرت المصادر أن القتيل وصل إلى مشفى «كمال عدوان في شمال قطاع غزة جثة محترقة، فيما نقل ثلاثة جرحى بحالة فوق متوسطة بعد استهدافهما بقصف إسرائيلي». وأوضحت المصادر أن الغارة الإسرائيلية استهدفت القتيل وواحد على الأقل من المصابين داخل عربة صغيرة بثلاث عجلات على أطراف بلدة جباليا شمال قطاع غزة. ولم يعقب الجيش الإسرائيلي على الحادث الذي يأتي في الذكرى الثالثة لعملية (الرصاص المصبوب) العسكرية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة وأودت بحياة أكثر من 1400 فلسطيني وعشرة إسرائيليين.
على صعيد آخر، أعلن متحدث باسم حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أمس أن الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» أبلغته «بشكل رسمي» أنها لن تسمح لحركته بإحياء ذكرى انطلاقتها الـ47 في قطاع غزة. وقال المتحدث باسم فتح في قطاع غزة، فايز أبو عيطة لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية (وفا) إن الحكومة المقالة أبلغته بهذا الموقف بعد استدعائه لأحد مقارها الأمنية. وذكر أبو عيطة أن مسئولين من الحكومة المقالة أبلغوه أنهم لن يسمحوا بإقامة أي مظاهر للاحتفال بانطلاقة فتح. واعتبرت حركة فتح، في بيان لها، أن استدعاء أبو عيطة واحتجازه لعدة ساعات «بمثابة خرق واضح لأجواء المصالحة».
قدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في بيان له إن عدد الفلسطينيين سيتساوى مع عدد اليهود في «فلسطين التاريخية» بحلول العام 2015 في حال استمرت معدلات النمو الحالية. وقال البيان انه بمعدل النمو الحالي سيصل عدد الفلسطينيين واليهود في «فلسطين التاريخية» في نهاية 2015 الى نحو 6,3 ملايين لكل منهما بينما سيتجاوز عدد الفلسطينيين عدد اليهود نهاية 2020 ليبلغ 7,2 ملايين فلسطيني مقابل 6,8 ملايين يهودي.
وبحسب الجهاز يعيش نحو 4,2 ملايين فلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية بينما يعيش 1,37 مليون داخل إسرائيل مقابل 4,99 ملايين يعيشون في الدول العربية ونحو 636 ألف يعيشون في الدول الاجنبية. وفي الأراضي الفلسطينية قدر جهاز الإحصاء العدد الإجمالي المتوقع مع نهاية العام الجاري ب4,2 ملايين فلسطيني، منهم 2,6 مليون في الضفة الغربية و 1,6 مليون في قطاع غزة أي أكثر من ثلث السكان. من جانب آخر، أكد الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أن الغموض والشائعات التي تثار حول منشأة ديمونة النووية تشكل عامل ردع قوي لأعداء إسرائيل، وقال إنه على الرغم من أن إيران دولة خطيرة جداً إلا أنه «لا داعي لهذا الخوف الهستيري». ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن بيريز القول إن «التكهنات التي تثار بشأن امتلاك إسرائيل أسلحة نووية ووجود منشأة نووية في ديمونة يمكن أن يشكل عامل ردع كاف لمنع أي اعتداء قد يشنه أعداء الدولة اليهودية عليها، بما في ذلك إيران»
العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ