تكشف اعتداءات عيد الميلاد في نيجيريا والتي تندرج في إطار سلسلة طويلة من الهجمات، عن الصعوبات التي تواجهها السلطات في احتواء التطرف الإسلامي وتهدد بتاجيج الانقسامات والتوتر بين الطوائف.
ونيجيريا الدولة المنتجة للنفط والأكثر اكتظاظاً بالسكان في إفريقيا (160 مليون نسمة) منقسمة إلى نصف شمالي فقير يشكل المسلمون غالبية سكانه وآخر مسيحي يهيمن على البلاد، في الجنوب حيث تتركز المحروقات.
والاعتداءات التي تبنتها جماعة «بوكو حرام» الإسلامية وأسفرت عن سقوط نحو أربعين قتيلاً ليلة عيد الميلاد، سقط 35 منهم في كنيسة كاثوليكية قرب العاصمة الفيدرالية أبوجا، أثارت مخاوف من تصاعد العنف.
وأكد شيهو ساني وهو ناشط في حقوق الإنسان يقيم في الشمال أن «العنف يتصاعد قوة وتطوراً».
وأوضح أن «الهجوم على الكنائس يهدف إلى إعطاء بعد وطني للأزمة وإلى إقحام أشخاص حياديين»، مشيراً إلى أن «المسيحيين قد يسعون إلى الانتقام من المسلمين وهذا أمر خطير في البلاد».
واتهمت الحكومة «بوكو حرام» بالوقوف وراء الهجمات وتبنت الجماعة نفسها أهمها، لكن تساؤلات جدية مازالت مطروحة حول نوايا هذه المجموعة والذين يدعمونها، ويبدو أنها تتألف من فصائل عدة بعضها على علاقة مع سياسيين.
ونظريات المؤامرة كثيرة وتنسب واحدة منها أعمال العنف إلى أعداء للرئيس النيجيري غودلاك جوناثان الجنوبي المسيحي الذي يواجه معارضة قوية في الشمال.
لكن محللين يؤكدون أن هذه المنطقة تشكل أرضية خصبة لحركات من هذا النوع إذ يكثر فيها عدد الشبان العاطلين عن العمل ولا يثقون في الحكومة ولا يرون أي مستقبل مشرق لهم.
كما يغذي الحقد الفساد والهوة بين الأغنياء والفقراء.
ونيجيريا هي أكبر دولة منتجة للنفط في إفريقيا لكنها تعاني من نقص كبير في البنى التحتية ومعظم سكانها يعيشون بأقل من دولارين يومياً.
ولم تتمكن الحكومة من وقف اعمال العنف التي تقوم بها «جماعة بوكو حرام» على الرغم من قسوة العسكريين بينما يرى محللون أنهم على العكس تسببوا بتفاقم المشكلة.
وقال شيدي أودينكالو من المنظمة غير الحكومية «مبادرة مجتمع العدالة المفتوح» (أوبن سواسيتي جاستس اينيشياتيف) ان القمع ادى الى «ابعاد كثيرين من قوات الامن وتقربهم من مثيري الشغب». وكثيرون رأوا أن الحوار هو الحل لكن العثور على محاور يطرح مشكلة. فبوكو حرام لا تملك هيئة قيادية وكثيرون يقولون إنهم يتحدثون باسمها.
وكانت المجموعة معروفة أصلاً بضرب أهداف محلية تشكل رموزاً للدولة. لكن العملية الانتحارية التي استهدفت مقر الأمم المتحدة في أبوجا وأسفرت عن سقوط 24 قتيلا في أغسطس اثارت تساؤلات عن طموحاتها.
كما يدور نقاش حول صلات «بوكو حرام» بمجموعات أجنبية مثل تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي.
ويتحدث دبلوماسيون عن تقارير حول تدريب اعضاء في الجماعة في الخارج لكن ليس هناك أي دليل على اتصالات عملية مع منظمات خارجية.
وكان أسقف ابوجا جون اونايكان وجه الاثنين نداء لوقف العنف الذي تمارسه «جماعة بوكو حرام».
وقال للصحافيين «إنها مأساة وطنية. لا أحد منا في أمان. ليس الكاثوليك وحدهم. فاليوم نحن وغداً لا ندري من سيكون»
العدد 3399 - الثلثاء 27 ديسمبر 2011م الموافق 02 صفر 1433هـ