حددت المحكمة الصغرى الجنائية السادسة 26 يناير/ كانون الثاني 2012 للحكم في قضية متهم بحريني بالتجمهر وحيازة وتصنيع الزجاجات الحارقة (المولوتوف).
ووجهت النيابة العامة للمتهم أنه اشترك وآخرون في تجمهر مؤلف من أكثر من 5 أشخاص الغرض منه الإخلال بالأمن العام، كما وجهت له النيابة العامة تهمة حيازة وتصنيع زجاجات «المولوتوف»، فيما أنكر المتهم ما نُسب إليه.
وقد تقدمت المحامية زهراء مسعود بمذكرة دفاعية طالبت في نهايتها ببراءة موكلها مما نسب إليه، وقد دفعت مسعود ببطلان إجراء القبض على المتهم جرّاء بطلان إذن القبض لصدوره نتيجة إجراءات باطلة ولانتفاء حالة التلبس، إذ بينت مسعود عدم وجود جدية التحريات ولعدم صدقيتها في البحث عن الجاني، وقد جاءت التحريات قاصرةً عن الشك في المتهم إلا من خلال البصمة المرفوعة من على شيء مجهول لا نعلمه حيث جاءت التحريات بأن الحرز عبارة عن «قطعه سوداء اللون وينبعث منها دخان كثيف مسيل للدموع وقمنا بتصويرها بكاميرة طاقم مسرح الجريمة وتم تحريزها»، وذلك بحسب ما ورد في محضر التحريات، وتم تأكيد ذلك في محضر آخر بتاريخ لاحق بواسطة ضابط البحث والتحري الذي ذكر أنه «تم إبلاغ مسرح الجريمة التابع لشرطة المحافظة الوسطى... وتوجهوا إلى الموقع وقاموا باتخاذ إجراءاتهم وجلبوا قطعة بلاستيكية لونها أسود على شكل دائرة»، ثم جاؤوا في اليوم التالي وفي محضر آخر وذكر فيه «وتم إبلاغ طاقم مسرح الجريمة... وتوجهوا إلى الموقع وقاموا باتخاذ إجراءاتهم وجلبوا قطعة بلاستيكية لونها أسود على شكل دائرة إلى المركز». وبعد رفع البصمة من قنينة المولوتوف وإرسالها إلى فرع البصمات في الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية كان الرد بأن البصمة مطابقة مع بصمات المتهم.
وأضافت ان الحديث في محاضر التحريات كان عن قطعة بلاستيكية كما هو موضح لعدالتكم فكيف تغير الموضوع في المحضر ذاته الذي يذكر فيه القطعة أن البصمات مرفوعة من على زجاجة مولوتوف، ولم يأت على ذكر المولوتوف في كل المحاضر أو أنه تم العثور أو تحريز زجاجة مولوتوف، فقد كان محور الحديث والدليل الوحيد والشيء المُتحصل من الجريمة هو القطعة البلاستيكية السوداء. واسترسلت:
الدليل أصبح مُجهولاً ومتناقضاً في محاضر جمع الاستدلالات ومن هنا فإن أمر القبض على المتهم يكون باطلاً جرّاء ذلك ومن ثم بطلان جميع الإجراءات اللاحقة وخصوصاً أن القبض على المتهم جاء بإذن صادر نتيجة إجراءات باطلة ومتناقضة ولا وجود لحالة تلبس.
وعليه وبانتفاء توافر الدليل اللازم فإن القبض على المتهم يكون غير ذي سند يتعين بطلانه وبالتالي بطلان كل إجراء ودليل مُستقى منه استناداً للقاعدة «ما بني على باطل فهو باطل».
كما دفعت مسعود ببطلان تحقيقات النيابة العامة نتيجة للتناقض في محضر التحقيق وبالتالي بطلان أمر الإحالة الصادر في مواجهة المتهم، وأفصحت مسعود عن انها تدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة كونها مرتبة على محاضر جمع استدلالات مُتناقضة وباطلة ولكونها أيضاًَ جاءت مُتناقضة في إسناد التُهم للمتهم، حيث اعترى التحقيق الكثير من التناقض في توجيه الاتهام للمتهم.
كما دفعت مسعود باستحالة وجود الدليل كون «المولوتوف» محل الجريمة مُستخدم (مُحترق) ولا يصلح لأن يكون محلاً لبقاء البصمة وكون القطعة السوداء البلاستيكية لا تصلح أن تكون محلاً لبقاء البصمة أيضاً.
وأضافت الواضح أن القطعة البلاستيكية بحسب المحاضر قد أنتجت دخانا كثيفاً مسيلاً للدموع، ومن خلال شهادة معد التقرير الفني بأن البصمة تتأثر بعوامل التعرية والمناخ فمن المستحيل بقاء البصمة على تلك القطعة في مثل تلك الظروف وخصوصاً بتدخل عوامل كثيرة ومنها الدخان وتدخل كثير من الأيدي في حملها.
وأفادت «لو افترضنا جدلاً بأن البصمة قد أخذت من على زجاجة مولوتوف وسلمنا بذلك خلاف ما جاء بالأوراق وفي محضر التحقيق، فإن من غير المعقول ومن غير الواقعي أن يتم أخذ تلك البصمة من على زجاجة مستخدمة أي محترقة وأنتجت حريقاً ودُخانا أسود وينطبق ذلك بحسب إفادة مُعد تقرير المخبر الجنائي في تغير معالم البصمة من خلال العوامل الخارجية»... واسترسلت:
ويتضح لنا بأن الدليل الذي جاءت به النيابة لا يصلح أن يكون دليلا، هذا إن صح إسناده للمتهم وهو ما لا يجوز لبطلان محاضر جمع الاستدلالات والتحقيق. ووفقاً لما سبق يتضح لنا أن لا وجود لدليل يُدين المتهم والبصمة التي قال معد تقرير المخبر الجنائي انها تعود له هي لا تعود له وفقاًً للتصور السابق.
وواصلت مسعود مذكرتها بدفعها ببطلان المعاينة وبطلان تقرير الخبير المنتدب وفساد الاستدلال به كونه جاء مجهولاً من حيث مصدر أخذ البصمة والدفع بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني.
ولفتت مسعود إلى انه من حيث مصدر البصمة: جاء التقرير الفني/ فرع البصمات فيما يخص المسحة الجيلاتينية التي ذكر فيها أنها أخذت من على زجاجة مولوتوف فيما نفى شاهد الإثبات معد التقرير ومعتمده معرفته وجزمه بأن البصمة قد رفعت من على زجاجة مولوتوف، ونفى أيضاً أن يكون قد شاهد زجاجة المولوتوف وذكر أنه قد تسلم فقط مسحة جيلاتينية مجهولة المصدر ولم ير أو يصل لعلمه زجاجة المولوتوف المدعى بأن البصمة مرفوعة منها.
كما أنه أكد بالسلب أنه لم يتسلم إلا البصمة الجيلاتينية بمعنى أنه لم يتسلم أيضاً تلك القطعة البلاستيكية والتي جاء ذكرها في التحقيق أمام النيابة أن البصمة أخذت منها على رغم أن محضر التحريات ذكر أنه تم تحريز تلك القطعة.
بينما من حيث تاريخ التسلم، بينت مسعود انه «ورد في التقرير ذاته أن تاريخ تسلم المسحة الجيلاتينية هو 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 بينما ناقض ذلك أقواله أمام عدالتكم وقال انه تسلمها بتاريخ 1 أكتوبر 2011».
كما دفعت مسعود بانتفاء أركان ودلائل مواد الاتهام، إذ أسندت النيابة للمتهم عدة جرائم والواضح لعدالة المحكمة أن التهم محل الرد تتطلب كغيرها من الجرائم توافر أركان الجريمة بنوعها المادي والمعنوي والمفترض... واسترسلت:
فأما الجريمة الأولى وهي الاشتراك في التجمهر في مكان عام والركن المادي فيها هي الحركات المادية التي يقوم فيها الفاعل والركن المعنوي فهو القصد الجنائي في علم الجاني بأنه يرتكب جريمة وتوجه إرادته إلى ارتكابها وهنا يلزم أن تكون إرادتهم قد اتجهت إلى التجمهر بقصد ارتكاب جرائم والإخلال بالأمن العام ويلزم على النيابة العامة أن تستظهر في أدلتها قصد الجاني من تجمهره لأن الأصل في الإنسان البراءة، ويجب على النيابة بصفتها المدعية في الدعوى الجنائية أن تقيم الدليل على توافر أركان الجريمة وهذا ما افتقدناه في التهمة إذ لا يوجد دليل ولا شاهد إثبات يثبت نية المتهم في الفعل السابق، وليس ذلك فحسب إذ يستلزم الأمر اتفاقاً بين جميع المتهمين على إحداث هذا الأمر وهذا لا يمكن أن يتوافر.
وأوضحت مسعود أما الجريمة الثانية وهي حيازة وإحراز عبوات قابلة للاشتعال (مولوتوف) فكما وضحنا سابقاً أن الاتهام يفتقد للدليل المادي الذي يؤكد صحة إسناد البصمة للمولوتوف وهذا ما لم تأت به النيابة العامة.
كما دفعت المحامية بكيدية وتلفيق الدعوى وشيوعها، وقالت «الواضح لعدالتكم بعد كل الدفوع والدفاع المقدم بأن المتهم بريء وأن ما تم إسناده إليه هو محض افتراء وتلفيق»
العدد 3420 - الثلثاء 17 يناير 2012م الموافق 23 صفر 1433هـ