ربما يؤدي نجاح سورية في تفادي صدور قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تراه رخصة لتغيير النظام إلى تصعيد الصراع الداخلي فيتحول إلى حرب أهلية شاملة يعتقد كثير من المحللين أن الرئيس بشار الأسد لا يستطيع الفوز بها في نهاية المطاف.
وبعد انهيار الجهود الدبلوماسية الوحيدة التي يعترف بها خصوم الأسد سواء المعارضة المسلحة أو المدنية المنقسمة أصبحت الأجواء مهيئة لعزلة دبلوماسية أعمق لسورية وربما تدفق المزيد من الأسلحة والأموال على المسلحين. وقال نبيل بومنصف الصحافي في صحيفة «النهار» اللبنانية «نحن لم نعد نتحدث عن حرب أهلية افتراضية. نحن في صلب الحرب الأهلية. بدأ بالحرب الأهلية... وأسوأ ما في نتائج الفيتو الجديد الروسي الصيني أنه سيسعر الحرب الأهلية. سيسعرها بقوة». واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يوم السبت كان يسعى إلى دعم مقترح من جامعة الدول العربية لإنهاء سفك الدماء المستمر منذ 11 شهراً في سورية من خلال حث الأسد على سحب قواته من المدن والسماح ببدء الانتقال السياسي. وفشل استصدار قرار مجلس الأمن بعد يوم من قول معارضين للأسد إن قواته قتلت أكثر من 200 شخص بنيران المدفعية في مدينة حمص ما دفع الغرب إلى التعهد بزيادة الضغط على الأسد إلى أن يترك الحكم.
وقد يعزز الفيتو حجة سورية التي تقول إنها تكافح تمرداً يقوده إسلاميون وتموله وتوجهه دول الخليج لكن محللين يرون أنه لا يقدم مساراً دبلوماسياً بديلاً للخروج من أسوأ أزمة تواجهها سورية خلال حكم عائلة الأسد الممتد منذ أكثر من 40 عاماً. وقال بيتر هارلينج من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «من الواضح أن هذا (الفيتو) تأييد لنهج النظام في التعامل مع الأزمة التي دفعت البلاد على مدى الأشهر الأحد عشر الأخيرة إلى حافة الهاوية. «يمكننا أن نتوقع أن يمضي النظام على نفس النهج ما يزيد احتمال الحرب الأهلية».
وأكدت روسيا التي تبيع السلاح لسورية ولها قاعدة عسكرية على ساحلها أن الموافقة على مشروع القرار كانت ستذكي الصراع لأنه لم يكن سيحمل جماعات المعارضة نفس القدر من المسئولية عن أعمال العنف وسفك الدماء التي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن سقوط خمسة آلاف قتيل. وستلعب موسكو دوراً للوساطة من خلال وزير خارجيتها سيرجي لافروف ورئيس مخابراتها المقرر أن يلتقيا بالأسد يوم الثلثاء تنفيذاً لتعهدها الأسبوع الماضي بالسعي إلى إنهاء سفك الدماء عن طريق التفاوض. لكن المجلس الوطني السوري وهو جماعة المعارضة في الخارج التي ينضوي تحت لوائها عدد من الجماعات الأخرى رفض هذا العرض بالفعل. ويزعم المجلس أنه يتحدث باسم المعارضة السياسية السورية وله صلة غير واضحة بالقوات المنشقة على الجيش. وطالب المجلس الوطني السوري وخلايا المقاتلين في سورية على حد سواء بأن يتخلى الأسد عن الحكم كشرط مسبق لأي مفاوضات وهو احتمال يعتقد محللون أن روسيا نفسها لن تثيره مع الأسد. وقال المحلل في مجموعة «يوراسيا» لاستشارات المخاطر، أيهم كامل «روسيا تفهم ما يمر به النظام السوري فهو يعاني من عدم القدرة على التكيف بسرعة». وأضاف «هي تشجع النظام السوري على الإصلاح وليس إزالة كل الكيانات. الأمر يتعلق بإعادة الهيكلة لا الإزالة». ويستبعد هذا النهج المطلب الرئيسي للمعارضة التي تحرز تقدماً الآن فيما يبدو في حملة تهدف إلى نبذ الأسد بعد أن طردت تونس سفيره وسحبت اعترافها بالنظام الحاكم في دمشق.
وقال المحلل المتخصص في شئون الشرق الأوسط، رامي خوري «قد يطلبون (الروس) منه التحرك بما يكفي لبدء عملية سياسية لكنني لا أرى كيف يمكن تحقيق هذا الآن. المعارضة لن تتحدث معه وهو لن يتفاوض على خروجه». وفي ظل ضآلة احتمالات التوصل إلى حل عن طريق التفاوض ربما يتحول الاهتمام إلى توازن القوى بين المعارضة المسلحة وجيش الأسد. ويقول البعض من المعارضة إن الجيش تصرف بضبط نفس نسبي على الرغم من تزايد أعداد القتلى ويرون أن أحد أسباب هذا هو الخوف من تمكين ضباط بعيدين للغاية عن دوائر الحكم. واقتربت القوات المنشقة - التي لها قائد نظري يقيم في تركيا على مقربة - من مشارف العاصمة. وأدت حملات عسكرية سابقة شنتها الحكومة إلى انضمام المزيد من الجنود لصفوف القوات المنشقة وربما تجد هذه القوات الآن مزيداً من المؤيدين لقضيتها بما يتيح تزويدها بمزيد من الأسلحة.
وقال هارلينج «إذا كان الكفاح المسلح هو الخيار الوحيد المتبقي على الطاولة فإن هناك فرصة لكي تحقق جماعات المعارضة العمق الاستراتيجي الذي كان مفقوداً». وعبرت واشنطن عن تهديدها بمزيد من الضغط على الأسد في إطار الانتقال السياسي وحسب. وتعهدت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون يوم الأحد بتجفيف مصادر السلاح لسورية بينما أيدت «خطط المعارضة السلمية من أجل التغيير». وأشار خوري إلى النفوذ الرمزي الذي مارسته السعودية على الانتفاضة ضد الأسد الذي ينتمي للطائفة العلوية الشيعية، بينما المملكة معقل للمذهب السني.
لكن السعودية عبرت بوضوح عن رفضها لأعمال العنف وسفك الدماء حين شن الأسد حملة على مدن سورية مضطربة في بداية شهر رمضان. وتستضيف المملكة رجل الدين السوري، الشيخ عدنان العرعور الذي غادر البلاد حين سحق الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار انتفاضة مسلحة قادها إسلاميون وشن حملة على مدينة حماة منذ 30 عاماً ما أسفر عن سقوط عشرة آلاف قتيل على الأقل. وأتيح للشيخ الظهور على قنوات فضائية ليندد بحكم الأسد من زاوية طائفية ودعا في أحيان إلى عمليات انتقام جماعي من الطائفة العلوية التي ينتمي لها الرئيس السوري. وقال خوري «الجماعات المسلحة التي تقاتل ضدهم (الحكومة) تصعد فيما يبدو وأعتقد أنك ستجد من يدعمونها في مناطق متفرقة من العالم على أساس انساني وأيضاً عسكري». وأضاف «هناك مخاوف من أن تتحول المعارضة إلى وكيل للسعودية وقطر... غير أنه إذا كانت هناك إمكانية للاختيار فإن معظم الناس يفضلون سورية محررة بنفوذ واسع لمجلس التعاون الخليجي على نظام الأسد». ويقول بومنصف إن هذا التصعيد سيؤدي حتماً إلى صراع طويل ودموي وأضاف «مازال النظام هو الأقوى على الأرض ولكن نحن نتجه نحو شيء مثل توازن القوى. «عندما يصير منطق الحرب الأهلية بأي منطقة في العالم تفلت من أيدي الدول إلا بتقاسم المصالح لا أكثر ولا أقل وهذا يزيد من تصعيد الصراع لا يخفف منه ونحن أكثر ناس خبراء به في لبنان. 15 سنة عشنا بهذه الدوامة»
العدد 3440 - الإثنين 06 فبراير 2012م الموافق 14 ربيع الاول 1433هـ
وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ
وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون
اللهم إنصر إخواننا المجاهدين في سوريا
نقول لإخوتنا في سوريا العظيمة، شام النشامة إصبروا وصابروا ورابطوا وما صبركم إلا على الله، ونقولها إنها صبر ساعة فقلوبنا تلهج بالعداء لكم للخروج من هذه المحنة وتحرير سوريا من طغمة آل الأسد، فبحق رب السموات والأرض اللهم إنصر مجاهدي سوريا وإحقن دماءهم وأحفظ أموالهم وأزل من عاون وناصر عصابة الأسد.