أعلنت حركة «حماس» أمس وجود عرض مصري جديد لحل قضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط المختطف في غزة منذ 25 يونيو/ حزيران الماضي. وقالت مصادر مقربة من المفاوضات: «إن الاقتراح يدعو (حماس) لتسليم الجندي إلى السلطات المصرية مقابل إطلاق سراح نحو 600 من السجناء الفلسطينيين منهم نساء وأطفال على أن تطلق (إسرائيل) في موعد لاحق سراح مجموعة أخرى من السجناء الفلسطينيين منهم من قضى فترات سجن أطول».
الأراضي المحتلة - يو بي آي، د ب أ
أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية عدم اعتراضه على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية غير أنه أشار إلى أن هناك قضايا تتعلق بهذا الموضوع لا تزال قيد البحث. والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس رئيس الوزراء في مقر الرئاسة بمدينة غزة لبحث التطورات الأخيرة وخصوصاً تشكيل حكومة الوحدة والخروج من الأزمة الراهنة.
وقال هنية في تصريح صحافي عقب لقائه عباس «نحن كحكومة ليس لدينا أي اعتراض ولكن هناك قضايا تحتاج لبحث معمق مع الرئيس ومع الفصائل الفلسطينية بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية». وأضاف «أكدنا التزامنا وحرصنا علي تنفيذ التوافق الوطني من خلال وثيقة التفاهم الوطني الفلسطيني - الفلسطيني التي نصت على إعداد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وكذلك العمل على إعادة وتفعيل منظمه التحرير الوطني الفلسطيني».
وتطرق اللقاء إلى موضوع خطف الصحافيين الاثنين في غزة أمس الأول. وأشار المصدر إلى أن هنية اطلع عباس على ما تقوم به الوزارات بما في ذلك جهود وزارة الداخلية للبحث عن الصحافيين المخطوفين. وكان مسلحون اختطفوا في شارع عمر المختار الرئيسي وسط غزة مراسل صحافي أميركي الجنسية ومصور تلفزيوني نيوزيلندي الجنسية ويعملان مع محطة «فوكس نيوز» الأميركية.
من جهة أخرى، أعلنت حركة «حماس» أمس وجود عرض مصري جديد لحل قضية الجندي الإسرائيلي المحتجز في غزة منذ 25 يونيو/ حزيران الماضي. وأكد المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري وجود العرض رافضاً الإفصاح عن فحواه.
وقال: «إن العرض قدم عن طريق الإخوة في الوفد الأمني المصري خلال الأيام القليلة الماضية». وكان الوفد التقى مع رئيس الوزراء الفلسطيني قبل يومين غير أنه لم يكشف عن فحوى الاجتماع. وأكد أبو زهري أن «(حماس) مازالت متمسكة بشروط الفصائل الثلاثة ومتمسكة بمبادئ التبادل والتزامن والمعايير».
وقالت مصادر مقربة من المفاوضات «إن الاقتراح يدعو (حماس) لتسليم الأسير شليط إلى السلطات المصرية مقابل إطلاق سراح نحو 600 من السجناء الفلسطينيين منهم نساء وأطفال على أن تطلق (إسرائيل) في موعد لاحق سراح مجموعة أخرى من السجناء الفلسطينيين منهم من قضى فترات سجن أطول».
في غضون ذلك، أصيب فلسطينيان بجروح أمس خلال توغل للجيش في مخيم للاجئين في الضفة الغربية اعتقل خلاله أربعة أشخاص ودمر منزل. وحاصرت القوة الإسرائيلية منازل عدة في مخيم عسكر في منطقة نابلس وقامت جرافات عسكرية فيما بعد بهدم أحد المنازل بعدما أنذرت سكانه بإخلائه.
ووقع تبادل إطلاق نار بين الجنود الإسرائيليين وناشطين فلسطينيين في المخيم وتم اعتقال أربعة فلسطينيين ثلاثة منهم أشقاء. وأفادت مصادر طبية عن إصابة فلسطينيين اثنين بجروح عندما فتح الجنود الإسرائيليون النار اثر رشقهم بالحجارة.
وأضافت المصادر أن امرأة سبعينية تسكن منزلاً محاذياً للمنزل الذي هدمه الجيش توفيت جراء نوبة قلبية أثناء عملية التوغل.
إلى ذلك، مع مرور الذكرى الأولى لبدء الانسحاب الإسرائيلي من غزة إثر احتلال دام (38 عاماً)، كسائر الأيام العادية أمس وسط العنف والبؤس اللذين يعمان القطاع أكثر من أي وقت مضى، حذرت «لجنة خطة التجميع»، التي دعا إليها رئيس وزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لترسيم حدود «إسرائيل» مع الجانب الفلسطيني من جانب واحد، في تقرير قدمته للحكومة الإسرائيلية من تنفيذ الخطة لأسباب أمنية بينها زعزعة الاستقرار في الأردن.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن عشية الانتخابات الأخيرة في «إسرائيل» نيته تنفيذ «خطة التجميع» القاضية بانسحاب أحادي الجانب من مناطق في الضفة الغربية وضم أجزاء أخرى إلى «إسرائيل». واعتبرت اللجنة «خطة التجميع» استمرارا لنهج الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة في صيف العام الماضي في إطار خطة «فك الارتباط». وأفادت صحيفة «هاآرتس» أمس بأن النتيجة المركزية لتقرير «لجنة خطة التجميع» هي أنه «لا يوجد لدى (إسرائيل) رد أمني لتهديد إطلاق صواريخ (كالتي يتم إطلاقها من غزة) من الضفة الغربية باتجاه التجمعات السكانية في (إسرائيل)».
وانطلقت اللجنة في بحثها من فرضية أنه في حال تنفيذ انسحاب أحادي الجانب فإن حركة «حماس» ستسيطر في الضفة ولذلك فإن الحل هو بقاء الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. وأكدت نتيجة أخرى في التقرير، الذي امتد على مئات الصفحات، إنه بعد تنفيذ انسحاب أحادي الجانب من أجزاء في الضفة فإن «إسرائيل» لن تحصل على اعتراف دولي بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة. كذلك شككت اللجنة فيما إذا كانت «إسرائيل» ستحظى باعتراف دولي بنهاية احتلالها للضفة حتى لو انسحبت إلى الخط الأخضر. وأشارت اللجنة إلى أن انسحاب «إسرائيل» من الضفة مع الإبقاء على سيطرتها على المعابر سيقلص من تمرير أسلحة إلى الضفة لكنه في الوقت ذاته سيجعل «إسرائيل» مسئولة حيال الفلسطينيين. وبحثت اللجنة في بدائل لهذا الوضع بينها فتح معبر اللنبي بين الضفة والأردن تحت إشراف دولي على غرار معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.
كذلك بحثت اللجنة في أن تقيم السلطة الفلسطينية دولة منزوعة السلاح في المناطق التي ستنسحب منها «إسرائيل» في الضفة. ورأت أن القرار الأول الذي سيكون على الحكومة الإسرائيلية اتخاذه هو الخط الذي ستنسحب إليه «إسرائيل» في الضفة الأمر الذي يستدعي تحمل الدولة العبرية للمسئولية عن الفلسطينيين الذين سيبقون تحت احتلالها وإعادة نشر الجيش عند خط الانسحاب الجديد إضافة إلى الناحية الاقتصادية المتعلقة بدفع تعويضات لمستوطنين سيخلون الأماكن التي يستوطنوها والتي يصل كلفها إلى عشرات مليارات الدولارات وفقا لتقديرات سابقة. كذلك أشارت اللجنة إلى وجود نحو 20 فارقا بين الانسحاب الأحادي الجانب من القطاع ومن الضفة وأهمها أن مصر وافقت على «فك الارتباط» فيما يعارض الأردن انسحاب أحادي الجانب من الضفة ويعتبره تهديدا لأمنه القومي سيؤدي إلى زيادة ضغط الفلسطينيين على الأردن وزعزعة استقراره.
غزة - أ ش أ
أكد وزير الاقتصاد الفلسطيني علاء الأعرج أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر/أيلول 2000 بلغت نحو 15 مليار دولار.
وحمل الوزير المسئولية الكاملة على سياسة الحصار الاقتصادي التي اعتادت حكومات «إسرائيل» المتعاقبة على اتباعها ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنها كانت ذات آثار كارثية على المقومات الاقتصادية الفلسطينية وتمثل ذلك بهذا الحجم الكبير من الخسائر المباشرة وغير المباشرة.
وأكد الأعرج في ندوة عقدت بمدينة غزة أمس ضرورة مشاركة الجميع في وضع رؤية موحدة للسبل الكفيلة بمواجهة هذا الحصار ونتائجه التدميرية، مشيراً إلى أهمية تعزيز مفهوم اقتصادات الصمود. وأوضح أن الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين محدودة وتنحصر بأحد أمرين، الأول القبول بالتراجع عن الثوابت وذلك يعني القبول بالبقاء رهن الضغوط الخارجية، والثاني يعتمد على تعزيز اقتصادات الصمود واتباع سياسية داخلية متوازنة والتكيف مع ما هو متاح من موارد وإمكانات حتى يزول الحصار وآثاره.
وقال: «إننا لن نقايض على ثوابتنا مهما كانت الإغراءات والوعود بضخ الأموال علينا، بل سنعمل على مواجهة الحصار بكل السبل». موضحاً أن نقطة البدء الحقيقية تتمثل في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي على أساس وطني سليم، مشيراً إلى أهمية تفعيل العمق العربي بقدر الإمكان. وطالب المجتمع الدولي بأن يكون متوازناً وألا ينجر إلى الدعوات الرامية لإطباق الحصار على الشعب الفلسطيني لأن فقدانه الصدقية هو ثمن هذا الانحياز
العدد 1440 - الثلثاء 15 أغسطس 2006م الموافق 20 رجب 1427هـ