وصفت مصادر حكومية القرارات التي أقدمت عليها وزيرة المواصلات معصومة المبارك، من إلغائها جميع القرارات التي لا تخدم المصلحة العامة، بأنها قرارات إدارية ووزارية شجاعة تصب في التوجهات الحكومية التي تهدف إلى الإصلاح وتحقيق المساواة والعدالة والابتعاد عن المحسوبية والتنفيع وضرب القوانين والقرارات الإدارية بعرض الحائط. وتفيد المعلومات بأن وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء إسماعيل الشطي كان اتخذ قرارات عندما تولى وزارة المواصلات نتيجة لمواقف شخصية، إذ أصدر قراراً بتجميد الوكيل المساعد للشئون الإدارية المالية عبدالمحسن المزيدي الذي صدر مرسوم بتعيينه وتكليفه للقيام بدوره الوظيفي، وخصوصاً أنه أبلغ بعض المقربين أنه يشعر بظلمة للمزيدي عندما اصدر قراره بتحويله إلى «مستشار مجمد». وكشف الشطي أن السبب إلى اتخاذه هذا القرار انه طلب من الوكيل المساعد تزويده ببعض المعلومات إلا أن المزيدي تأخر ولم يتجاوب معه بالسرعة المطلوبة ما دفعة إلى اتخاذ قراراً بتحويله إلى مستشار «مجمد» على رغم أنه لا يشك في ذمته المالية، لكن ظلمته وربما كنت مستعجلا. أما المديرون المهندسون في وزارة المواصلات فقالوا إن الشطي ظلمهم عندما حولهم من مديرين إلى رؤساء مهندسين من دون صلاحيات أو توصيف وظيفي. ويقول أحد المهندسين المديرين إنه في المهمات الرسمية كان يسافر على درجة رجال الأعمال أما بعد قرار الشطي وتوليه منصب رئيس المهندسين أصبح يسافر في المهمات الرسمية على الدرجة السياحية ما يدفعهم إلى أن يدفعوا الفرق من أموالهم حتى يكونوا مع زملائهم في درجة رجال الأعمال. ورأى المديرون أن الشطي اختار وكلاء وعينهم وتجاوز بذلك الاقدمية وأصحاب الاختصاص على رغم أنهم من الحاصلين على تقادير الامتياز. ورأوا أن الوزيرة أعادت إليهم حقوقهم وأنهم كانوا يريدون التظلم من القرارات السابقة أمام المحكمة الإدارية لإسقاط قرارات الوزير السابق التي كانت غير مدروسة بحسب وصفهم. وقامت المبارك منذ اليوم الأول لإعادة توزيرها بدارسة الهيكل التنظيمي للوزارة فاتخذت قراراتها بنسف ما يخالف قانون الخدمة المدنية. وأعادت الوزيرة القرارات للرجال والوكلاء المساعدين والمديرين، كما أنها أنصفت المرأة إذ عينت هند المسعود وكيلة مساعدة بوزارة المواصلات كما فعلت في وزارة التخطيط عندما أعادت للمهندسة نادية الجندل مكانتها وعينتها وكيلة مساعدة بوزارة التخطيط بعد إعادتها من وزارة الأشغال العامة إذ كانت منتدبة، وخصوصاً أنها كفاءة كويتية يجب أن تأخذ فرصتها كما قالت المبارك عندما طلبت بعودتها إلى التخطيط. وتأتي قرارات الوزيرة بعد أن وقفت في مجلس الأمة بعد جلسة الافتتاح وأعلنت أنها ستلغي كل القرارات التي تكون مخالفة لقانون الخدمة المدنية وتعهدت أمام النواب «لا قرارات انتخابية (...) بل إن مصيرها إلى الإلغاء» وهذا ما فعلته. وتقول المبارك عن قراراتها: «لقد درست الوضع من جميع جوانبه والتقيت بكل الأشخاص المعنيين في الوزارة والذين سأتعامل معهم في المرحلة المقبلة. وأريد أن استفيد من كل الطاقات في الوزارة ولا نريد تجميد أي موظف لأن المصلحة العامة تتطلب أن نعمل معاً». وفي السياق ذاته، رأى عدد من النواب أن قرارات الوزيرة حديدية وإصلاحية وتأتي ضمن إطار الحكومة التي أعلنت أنها حكومة إصلاحية وقالوا: «إننا كنا نريد أن نثير هذه القرارات الوزارية التي نشعر بأنها ذات طابع شخصي»
العدد 1443 - الجمعة 18 أغسطس 2006م الموافق 23 رجب 1427هـ