العدد 3489 - الإثنين 26 مارس 2012م الموافق 04 جمادى الأولى 1433هـ

بغداد تستقبل القمة العربية بالفنادق والبنادق

ترتدي بغداد بفنادقها المجددة وشوارعها التي فرشت بالعشب والأزهار، أجمل حللها لاستقبال القمة العربية التي يرى فيها العراق رمزاً لصعوده مجدداً كقوة إقليمية كبيرة بعد عقود من الاضطرابات.

وقد عززت السلطات بشكل كبير التدابير الأمنية لحماية هذا الحدث الذي تعول عليه كثيراً على ما يبدو وتسعى من خلاله لجني أكبر قدر من المكاسب، فيما تشير تقديرات إلى نشر مئة ألف رجل لحماية العاصمة أثناء القمة.

إلا أنه بالرغم من هذه التدابير الأمنية ومن انفاق الحكومة العراقية نصف مليار دولار على ترميم وتحديث المنشآت التي ستستضيف أعمال القمة، يبدو أن المتمردين مازالوا قادرين على تنفيذ ضربات قاسية.

أما البنية التحتية لهذه المدينة التي كانت في يوم من الأيام رمزاً للنهوض العربي، فهي في معظمها في وضع مزرٍ.

والأمن يعد الركيزة الأساس في استعدادات السلطات العراقية لاستضافة القمة إذ تم نشر عشرات آلاف الجنود وعناصر الشرطة على الطرقات الرئيسية، فيما تحوم الطوافات باستمرار فوق العاصمة ويتم قطع عدد كبير من الجسور.

وقال نائب مستشار الأمن الوطني، صفاء حسين في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: «هناك المزيد من الجنود المشاة على الأرض، والمزيد من الدوريات» مشيراً إلى أن القمة ستحظى «بتغطية أمنية من الجو».

وذكر حسين ان السلطات العراقية تلقت تقارير استخباراتية حول عزم تنظيم دولة العراق الاسلامية، وهو الواجهة الرئيسية لتنظيم «القاعدة»، تنفيذ هجمات خلال القمة.

إلا أنه قال «أعتقد أن الوضع الأمني سيكون على ما يرام».

وأشار إلى أن نوع الهجمات الأكثر ترجيحاً سيكون «النيران غير المباشرة»، في إشارة إلى قذائف الهاون او الصواريخ.

وانجزت القوات الامنية خططا تقضي باغلاق بغداد تماما يوم التاسع والعشرين من مارس/ آذار، وهو تاريخ انعقاد القمة للمرة الأولى في العراق منذ 1990، السنة نفسها التي غزت فيها قوات الرئيس العراقي السابق صدام حسين الكويت.

وتم إغلاق عدة طرقات رئيسية منذ ايام، ما أدى إلى تفاقم مشكلة زحمة السير الخانقة في العاصمة العراقية، فيما تم تشديد التفتيش عند الحواجز الأمنية إذ يقوم عناصر من الامن بالتدقيق في أوراق وأرقام السيارات ومقارنتها بقائمة بيانات مهاجمين محتملين.

وأعلنت الحكومة عطلة تستمر لأسبوع اعتباراً من 25 مارس وحتى نهاية القمة، وذلك على أمل إبقاء القسم الأكبر من الناس في البيوت.

وبالرغم من هذه التدابير الأمنية المشددة، تمكن تنظيم «دولة العراق الإسلامية» من تنفيذ سلسلة من الهجمات في 20 مارس أسفرت عن مقتل 50 شخصاً وإصابة 255 آخرين.

ومن بين هذه الهجمات، انفجار سيارة مفخخة في مرآب مقابل وزارة الخارجية في وسط بغداد وقد أسفر هذا الانفجار عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وسعت السلطات إلى تجديد وتحسين أجزاء من العاصمة، وخصوصاً ستة فنادق ستنزل فيها الوفود الرسمية والصحافيين. كما رممت القصر الجمهوري الذي بات يعرف بالقصر الحكومي وهو سيكون مقر الاجتماعات الرئيسية للقمة وبنت 22 فيلا للقادة العرب.

وتم تعبيد بعض الطرقات بما في ذلك طريق المطار الشهير الذي كان يسميه الجنود الأميركيون «شارع الأر بي جي» بسبب المستوى المرتفع من الهجمات.

وتم فرش العشب على جانبي الطريق وزرعت أشجار النخيل لتزين المسار الذي ستسلكه مواكب المشاركين في القمة.

ونشرت على طرقات بغداد لافتات عملاقة ترحب بالقادة العرب مع أعلام الدول العربية جميعها.

ويلقي التلفزيون العراقي الضوء على التحسينات التي تشهدها بغداد إذ يقوم ببث مقابلات مفصلة مع مسئولين بشأن أشغال تجديد القصر الجمهوري، أحد القصور الكثيرة التي بناها صدام حسين وكان مقر السلطة الاميركية المؤقتة التي حكمت العراق بعد اجتياح 2003.

وتفيد تقديرات رسمية إلى أن كلفة هذه المشاريع تصل إلى ما بين 400 و500 مليون دولار.

وقال نائب وزير الخارجية، لبيد عباوي لـ «فرانس برس» إن «تنظيم واستضافة هذا الحدث الضخم مع البنية التحتية العراقية التي دمرت بالكامل، لم يكن بالأمر السهل».

وبالرغم من أن انعقاد قمة بغداد يأتي بعد تأجيل استمر سنة بسبب الاضطرابات في العالم العربي والمخاوف من الأوضاع الأمنية على حد سواء، لم تنته أعمال التحديث في بعض الفنادق بعد.

كما أن التحسينات لم تتسبب بأي تغيير في مشكلات التغذية الكهربائية وإمدادات المياه ومجاري الصرف الصحي، الأمر الذي يصيب أعداداً كبيراً من البغداديين بالإحباط.

لكن في كل الأحوال، يرى المسئولون العراقيون أن القمة ستشكل اعترافاً بأن العراق بات أكثر استقراراً مع تراجع مستويات العنف بشكل كبير مقارنة بسنوات العنف الطائفي المريرة.

وقال عباوي «إنه اعتراف من الدول العربية بأن العراق عاد إلى طبيعته. هناك إقرار بأن العراق بات الآن بلداً مستقراً وهادئاً».

العدد 3489 - الإثنين 26 مارس 2012م الموافق 04 جمادى الأولى 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 6:36 م

      عراق عليٍ عراق الحسين

      لقد زرت العراق هذا العام ولم اجد فيه احتلال فارسي ولا امريكي العراق بلد حر ينقصه الأمان بسبب وجود القاعدة والصداميين واتباعهم الذين لا يمثلون سوى الأرهاب والدمار والتفجيرات وهدم المساجد أي دين يدعون

    • زائر 3 | 5:53 ص

      كم رائع وجميل ياعراق

      ردا على الاخ كاتب التعليق رقم واحد العراق بلد حر وتم تحريره من عصابة صدام وتم جلاء الاحتلال الامريكي ولا يوجد احتلال فارسي في العراق الا في مخيلة العقول المريضة التي ترى الحق باطلا والعراق كان ومازال رمزا عروبيا شامخا رغم ماعاناه من اشقائه العرب

    • زائر 2 | 2:27 ص

      الله الله يا بغداد يا دار السلام..

      كنت قد زرت العراق مع العائلة في تموز عام 90 اي قبل الغزو الغاشم بشهر وكان العراق قد خرج لتو من الحرب المدمرة مع ايران وهو يلمم جراحه ويعيد نفس ويتنفس السعداء و تبدو بغداد باحسن حال نوع ما المطاعم والمشويات من السمك العراقي الشهي والمطبق عكس باقي المحافظات التي زرتها ك كربلاء والنجف وسر من رأى حيث البوس والفقر يبدو على وجوه الناس بسبب الحروب التي دمرت هذا البد العربي العريق بثرواتة الهائلة

    • زائر 1 | 2:26 ص

      للمجد عودي

      يارب ترجع العراق شامخة كما كانت ايام الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم اجمعين

      ويارب ترجع العراق الى وضعها الطبيعي ( عربية إسلامية) وتطهر من الاحتلال الفارسي

      عاشت العراق حرة عربية إسلامية

اقرأ ايضاً