أعلن مصدر في الشرطة العراقية أن اشتباكات دارت مساء أمس في منطقة مندلي عند الحدود مع إيران بين دورية عراقية، تؤازرها قوة أميركية، وقوات إيرانية أسفرت عن «خطف» خمسة من أفراد الشرطة بينهم ضابط.
وكان العراق استعاد أمس سيطرته على قواته المسلحة، إذ سلمت أميركا رسميا قيادة الجيش الجديد لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في الوقت الذي شن فيه المسلحون موجة جديدة من التفجيرات والهجمات الدموية التي استهدفت قوات الأمن وأسفرت عن سقوط 44 قتيلاً.
ورحبت واشنطن بعملية التسليم ووصفتها بأنها علامة فاصلة «هائلة» صوب الانسحاب التدريجي لنحو 150 ألفاً من القوات المتعددة الجنسية التي تقودها في العراق. لكن التسليم تزامن مع موجة من العنف شن خلالها مسلحون بينهم ثلاثة مفجرين انتحاريين خمس هجمات متفرقة على قوات الشرطة في بغداد ما أسفر عن مقتل 44 شخصا وإصابة العشرات. من جهته، أعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من جنوده ما يرفع عدد الذين سقطوا خلال أسبوع إلى 18 عسكرياً. وفي غضون ذلك، اشتد الجدل في البرلمان بين الأحزاب المؤيدة للفيدرالية والأكراد من جهة والعرب السنة من جهة أخرى على خلفية تقديم مسودات مشروعات بشأن «الآليات والإجراءات التنفيذية لتشكيل الأقاليم» الأمر الذي حدا برئيس البرلمان محمود المشهداني إلى رفع الجلسة.
بغداد - د ب أ، ا ف ب
تسلم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قيادة أركان الجيش بموجب اتفاق تم توقيعه أمس في بغداد مع القيادة العسكرية للقوة متعددة الجنسيات. في حين أسفرت هجمات عن مقتل 39 شخصاً، وتسبب جدل ساخن في تعطيل جلسة البرلمان بشأن الفيدرالية.
وذكر التلفزيون العراقي أن «المالكي وقائد القوة متعددة الجنسيات الجنرال الأميركي جورج كيسي وقعا اتفاقاً يتولى بموجبه رئيس الوزراء قيادة أركان الجيش. وينص الاتفاق على إنشاء رئاسة أركان عراقية موحدة تتمتع بالسلطة على قطاعات الجيش كافة» أي سلاح البر والبحر والجو والتي تضم نحو 115 ألف جندي. ويشغل المالكي منصب القائد العام للقوات المسلحة العراقية.
وقال المالكي خلال الحفل «إنها خطوة كبيرة ويوم عظيم في تاريخ العراق». وأضاف أن «الجيش الجديد يبني بشجاعة أبناءه الذين سيحمون مواطنيهم. واليوم، فإن الجيش الجديد يبنى على قيم أخرى غير طائفية».
ومن جهته، قال كيسي «اعتباراً من اليوم، فإن العمليات العسكرية ستتولاها وتقررها القوات العراقية. وهذا اليوم هو مرحلة مهمة في تطوير القوات العراقية ودرس في الشجاعة والثبات». وأضاف «سنستمر في القتال إلى جانبكم لحماية الشعب العراقي حينما يشعر بأنه مهدد، ما يزال أمامنا شوط طويل لنقطعه».
وكانت القوات العراقية تابعة لقيادة الأركان الأميركية. في غضون ذلك، وجه المالكي تحذيرات شديدة اللهجة للمسلحين الذين يهاجمون الجيش قائلاً «لن تحصلوا على شيء سوى السجن والعقاب».
وبحسب وكالة «رويترز» أعلن العراق أنه أعدم 27 إرهابياً في بغداد أمس الأول بعد إدانتهم بالقتل والاغتصاب. وذكرت الحكومة في بيان مختصر نشر في وقت متأخر الأربعاء أن المدانين جاءوا من عدد من المحافظات.
وأمنياً، قالت مصادر أمنية عراقية إن ما لا يقل عن 39 شخصاً قتلوا في أعمال عنف متفرقة بينهم 29 في بغداد. وقال مصدر أمني إن «انتحارياً يقود سيارة مفخخة استهدف محطة تزود مركبات الشرطة بالوقود في حي الكرادة (وسط بغداد) مقابل ملعب الشعب ما أدى إلى مصرع 12 شرطياً وإصابة 39 آخرين بينهم 26 شرطياً بعضهم في حال خطرة».
وكان المصدر أعلن سابقاً أن حصيلة العملية تبلغ ستة قتلى. وأكد «احتراق 18 آلية بينها 6 للشرطة».
إلى ذلك، قال المصدر إن 8 أشخاص قتلوا بينهم ثلاثة من الشرطة وأصيب 30 آخرون بينهم 27 مدنياً في انفجار سيارة مفخخة قرب ساحة الطيران (وسط). وكان المصدر أعلن سابقاً إصابة 12 شخصاً في الانفجار.
وقتل 3 أشخاص وأصيب 17 شخصاً بينهم 7 من الشرطة بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في حي القاهرة (شمال) قرب مسجد النداء.
وأضاف المصدر أن شخصاً قتل وأصيب اثنان آخران بجروح في انفجار عبوة ناسفة قرب مطعم في منطقة المنصور (غرب) كما قتل شخص بانفجار في ساحة قحطان الواقعة في منطقة اليرموك (غرب). وفي المنطقة ذاتها، أطلق مسلحون النار على طبيب يعمل في مستشفى اليرموك بينما كان متوجهاً إلى مقر عمله.
وتابع المصدر أن شخصاً قتل وأصيب 5 آخرون بجروح في انفجار عبوة تحت جسر معسكر الرشيد قرب مسجد ابن تيمية (أم الطبول سابقا) غرب بغداد.
وفي الدورة، قتل شرطيان أثناء عملية ضد المسلحين كما أصيب 4 من الشرطة في حادث منفصل عندما انفجرت عبوة ناسفة بدوريتهم. وفي تكريت، قتل 6 أشخاص بينهم ضابط شرطة وأحد أفراد الشرطة خلال اشتباك مع مسلحين في حي القادسية الواقع شرق تكريت، بحسب مصدر أمني في محافظة صلاح الدين. وكان المصدر أعلن مقتل ثلاثة في وقت سابق.
وفي كركوك، أفاد مصدر أمني أن ضابطاً في شرطة النجدة قتل وأصيب 4 من عناصر الشرطة بجروح في تفجير استهدف دوريتهم في منطقة حمام الساعة قرب كركوك. كما أكد العثور على 6 جثث في مناطق عدة في كركوك.
وفي محافظة ديالى وكبرى مدنها بعقوبة، قتل شخصان بإطلاق النار عليهما في حادثين منفصلين كما قتل شخص بانفجار عبوة ناسفة في منطقة بلدروز، وفقاً للشرطة. وأضرمت النيران في 12 محلاً تجارياً في سوق بعقوبة، طبقاً للمصدر ذاته.
من جهته، أوضح مصدر في شرطة المسيب أن سائق إحدى الشاحنات قتل أثناء تفجير عبوة ناسفة استهدفت رتلاً أميركياً في اللطيفية. وفي الاسكندرية، أعلنت الشرطة العثور على جثة رجل تحمل آثار تعذيب وطلقات في الرأس في منطقة اللطيفية.
وفي الحصوة، أسفر اشتباك بين مسلحين وسكان من منطقة القرية العصرية عن مقتل اثنين من المسلحين وأحد السكان في وقت متأخر ليل الأربعاء. وأكد مصدر في الشرطة أن السكان سلموا جثتي المسلحين إلى مستشفى الاسكندرية لكن مجموعة من المسلحين هاجمت المستشفى لسحب الجثتين.
إلى ذلك، انتشلت الشرطة ثلاث جثث من نهر المالح قرب بلدة الصويرة، جنوب بغداد.
وأعلن الجيش الأميركي مقتل جنديين أميركيين ما يرفع عدد الذين سقطوا خلال أسبوع إلى 17 عسكرياً. كما أعلن مسئول في وزارة الداخلية أن مسلحين خطفوا مساء الأربعاء ابن شقيق رئيس مجلس النواب محمود المشهداني في بغداد.
سياسياً، قرر مجلس النواب بشكل مفاجئ إرجاء جلسته بعد أن حاول عدد من النواب الشيعة فرض مناقشة النظام الفيدرالي الذي يخشى السنة من انه قد يؤدي إلى تفتيت البلاد. وقال صالح المطلك من جبهة الحوار الوطني بعد ذلك انه تم استدعاء حراس الأمن في البرلمان إلى مقر الجلسة في ظل مخاوف من أن يتخذ الجدل بين النواب شكلاً عنيفاً.
وأمام البرلمان مهلة تنقضي خلال الأسابيع المقبلة لتحديد كيف سيتسنى للمناطق الحصول على حكم ذاتي بموجب دستور فيدرالي اقر في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وهناك جدل الآن بشأن موعد انقضاء المهلة النهائية على وجه التحديد.
وعلى صعيد متصل، طالب زعماء عشائر عربية من السنة بالإفراج عن الرئيس المخلوع صدام حسين كشرط رئيسي لإنجاح مشروع المصالحة الوطنية.
في غضون ذلك، بدأ عشرات الآلاف من الزوار الوصول إلى كربلاء، إذ تحظر السلطات المركبات بجميع أنواعها، استعداداً لإحياء ذكرى مولد المهدي الأمام الثاني عشر لدى الشيعة الجعفرية اليوم (الجمعة). وفي الإطار ذاته، أعلنت الشرطة أن مجهولين فجروا ضريح نجل الإمام العاشر علي الهادي قرب المقدادية
العدد 1463 - الخميس 07 سبتمبر 2006م الموافق 13 شعبان 1427هـ