العدد 1463 - الخميس 07 سبتمبر 2006م الموافق 13 شعبان 1427هـ

الحرب الإسرائيلية على لبنان عززت فرص السلام

خرج الإسرائيليون واللبنانيون بعد شهر طويل من الأعمال العدائية من دون أن يكون هناك منتصر واضح، فيما كان هناك الكثير من الخاسرين والكثير للتفكير به. لقد كانت هذه الحرب الأطول منذ الحرب الإسرائيلية - العربية في العام 1948 هكذا بدأت الدولتان في دراسة إمكانية السلام. وتحاول الدول العربية إحياء المبادرة السعودية للسلام الذي تبناها مؤتمر القمة العربية في بيروت العام 2002.

وتدعو المبادرة إلى انسحاب إسرائيلي كامل من مرتفعات الجولان والضفة الغربية والى حل المسائل الشائكة مثل قضية اللاجئين مقابل تطبيع العلاقات بين «إسرائيل» وجميع الدول العربية. إلا أن «إسرائيل» رفضت هذه المبادرة.

ويعتبر مدير المركز السويسري لأبحاث الأزمات والإدارة والقرارات في الجامعة العبرية ياكوف بار سيمان توف أن الحروب تنشط الجهود من أجل استئناف المفاوضات عندما يجد الطرفان نفسيهما في طريق مسدود مؤلم ومزعج،وبعد دفعهما أثمانا غالية ومؤلمة،وأيضاً عندما يريدان تجنب جولة أخرى من الحرب.وقد يكون هذا هو الوضع الحالي.

لقد ضربت «إسرائيل» حزب الله وقتلت أكثر من ألف شخص ودمرت أجزاء من بيروت والقرى اللبنانية،لكنها فشلت في وقف الهجمات الصاروخية للحزب. كما انها لم تفلح في الإفراج عن الجنديين الذين خطفهما حزب الله ما أدى لنشوب القتال العنيف.وقد سقط أكثر من 4 آلاف صاروخ لحزب الله على «إسرائيل» وكان المعدل اليومي يصل إلى 250 صاروخاً يومياً. من الواضح أن التفوق العسكري لم يكن وحده كافياً لوقف الميليشيا الشيعية، كما لم ينجح هذا التفوق في وقف المقاتلين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقول بار سيمان توف إنه يشك بأن يتمكن الإسرائيليون والعرب من حل جميع المسائل بما في ذلك مستقبل القدس وحق العودة للاجئين دفعة واحدة، غير أنهم قد يتمكنون من إيجاد إطار للمفاوضات ومن ثم معالجة المسائل واحدة تلو الأخرى. ويرغب رئيس الحكومة أيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني بمعالجة مسألة الفلسطينيين أولاً.

لكن مع أي فلسطيني على «إسرائيل» أن تتفاوض وبشأن ماذا؟. الرئيس الفلسطيني محمود عباس شريك راغب في السلام ويعترف بـ «إسرائيل» ويقبل بخريطة الطريق الدولية للسلام، لكنه ضعيف.

ولا تتمتع الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس بالشروط الدولية المطلوبة للمفاوضات وفقا لما أعلنه أحد مساعدي ليفني، الذي قال إن الحكومة الفلسطينية لا تعترف بـ «إسرائيل» ولم تعلن تخليها عن الإرهاب ولا تعترف بالاتفاقات السابقة للسلطة الفلسطينية، ولا حتى بخريطة الطريق «وأكثر من ذلك، فهي لا تتمتع بسيطرة على المقاتلين» الذين خطف بعضهم العريف شليط. وغالباً ما ألقي اللوم على ضعف عباس في قيام هذه الحكومة، غير أن ليفني قالت: «ليس من السهل دائماً محاولة دعم أبي مازن». وقالت للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي: «في بعض الأحيان قد يؤذيه عناقنا له». ويبدو أن المفاوضات مع لبنان تبدو مثمرة حالياً. وبعث أولمرت برسالة سرية إلى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة يقترح من خلالها لقاءه ومناقشة السلام.وناشد أولمرت السنيورة علناً الأحد الماضي أثناء زيارته مدرسة على الحدود مع لبنان، غير أن رئيس الحكومة اللبنانية قال إن بلاده ستكون آخر دولة عربية توقع اتفاق سلام مع «إسرائيل». وقالت ليفني إن المسألة ليست في أن لبنان لا يريد الدخول في مسيرة سلام مع «إسرائيل» بل «لأن سورية على الأرجح لن تسمح له بذلك». ويعتقد بعض المراقبين أن «إسرائيل» لا تريد تسليم مرتفعات الجولان التي تعتبر منطقة استراتيجية مشرفة على المدن والقرى الإسرائيلية والسورية. وتعتبر حكومة أولمرت اليوم ضعيفة جداً وغير قادرة على الأرجح على تقديم مثل هذه التنازلات المطلوبة من أجل التسويات. وقال بار سيمان - توف إن بإمكان «إسرائيل» والفلسطينيين مع ذلك الوصول إلى اتفاقات مؤقتة وحتى الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية مع حدود مؤقتة. وأشار إلى أن ذلك قد يشكل بداية مسيرة تعاون مشترك.

جوشوا بريليانت

صحافية في وكالة الانباء العالمية

العدد 1463 - الخميس 07 سبتمبر 2006م الموافق 13 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً