ستجد لدى أبوعباس - وهو تاجر سيارات يعيش في ضواحي بيروت الجنوبية - أجوبة جاهزة على هذا السؤال المصيري الذي طالما تسبب في انقسام لبنان. فأبوعباس يرى أن لبنان جزء لا يتجزأ من العالم العربي وأن الصراع مع «إسرائيل» أمر محتوم في ظل استمرار احتلال أراض عربية بل وجود «إسرائيل».
ويضيف أبو عباس (30 عاماً) وهو من أنصار حزب الله «عندما أرى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية يعانون يومياً ويسقطون ضحايا العنصرية والدمار... اعتبر ذلك هجوماً على البشرية كلها».
ويقول الشيعة إن قدرات حزب الله العسكرية ضرورية للدفاع عن لبنان ضد «إسرائيل» لكن الكثير يختلفون مع هذا الرأي في بلد طالما تشكلت فيه معالم الحياة السياسية من خلال الانقسامات الطائفية التي أفضت إلى حرب أهلية طويلة الأمد.
ويشارك الكثير من الزعماء المسيحيين والسنة والدروز في ائتلاف يريد أن ينأى لبنان بنفسه عن أي صراع مع «إسرائيل».
فعلى بعد أقل من 3 كيلومترات في حي الأشرفية الذي يغلب على سكانه المسيحيون تبدو الأجواء مختلفة إلى حد ما بعد الجولة الأحدث من الصراع مع «إسرائيل».
وخلال الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت بين العامين 1975 و1990 كان هذا الحي معقلاً لميليشيات مسيحية يمينية أغلبها من شأن الهوية العربية للبنان مشددين على تأثير الفينيقيين ومنطقة حوض البحر المتوسط على التراث اللبناني. ويرجع إلى حد بعيد قرار هذه الميليشيات حمل السلاح إلى وجود لاجئين فلسطينيين في لبنان كانوا يجرون البلاد إلى صراع مع «إسرائيل». وتعاونت بعض هذه الميليشيات مع الإسرائيليين من منطلق مبدأ «عدو عدوي هو صديقي». لكنها فشلت في نهاية الأمر في فرض وجهة نظرها على البلد ككل أو حتى إقامة جيب تتوافر له مقومات البقاء في المنطقة التي يسيطرون عليها شمالي بيروت.
لكن مسيحيي الأشرفية يبدون الآن تنوعاً أكبر في الآراء الأمر الذي يبرز الانقسامات السياسية داخل المجتمع المسيحي وطموحاته التي صارت أكثر تواضعاً.
ويتحالف نحو نصف السياسيين المسيحيين مع الفصيل المؤيد لقطاع الأعمال والمعارض لفكرة المواجهة مع «إسرائيل» الذي يهيمن على الحكومة، لكن آخرين أيدوا القائد العسكري المسيحي العماد ميشال عون الذي تولى من قبل قيادة الجيش اللبناني وزعيم حزب التيار الوطني الحر المعارض الذي انحاز إلى صف حزب الله على أسس قومية.
لكن بعيداً عن الترويج لفكرة الانفصال أو الاعتماد على ميليشيا طائفية يقول بعض المسيحيين أنهم يفضلون تعزيز سلطة الحكومة. وقال آخرون أن حزب الله قاتل من أجل قضية عادلة وأظهر قوة عسكرية مثيرة للإعجاب ضد «إسرائيل».
لكن طوني خوري وهو سائق في الخمسينات من عمره قال «لبنان يجب أن ينسحب من أي صراع وأن يكون محايداً. دول أكبر مثل مصر انسحبت ومصر يسكنها 70 مليوناً».
«كلنا نؤيد الدولة... دولة قوية وجيش قوي ولا نهتم بالأحزاب السياسية. حزب الله يجب أن يحل وينضم مقاتلوه إلى الجيش».
وقال خوري «إسرائيل هي التي أحدثت كل هذا الضرر... إسرائيل معروفة بالدمار الذي تحدثه. ما علاقة حزب الله بجسر جونيه على سبيل المثال» في إشارة إلى جسر شمالي بيروت حيث لا وجود لحزب الله.
ومع العودة إلى ضواحي بيروت الجنوبية يقول أبو عباس إنه لا يرى أي حاجة لكي يتخلى السيد حسن نصر الله عن الحرب ضد «إسرائيل» وينزع سلاح جناحه العسكري ويتحول إلى رجل سياسة. وأضاف «بالنسبة لنا الجهاد فرض وما دامت (إسرائيل) موجودة فلن يكون هناك سلام».
رويترز
العدد 1463 - الخميس 07 سبتمبر 2006م الموافق 13 شعبان 1427هـ