أشهر مؤلفات ابن رشد في حقل إصلاح الفلسفة الإسلامية. رد به على كتاب (تهافت الفلاسفة) الذي وضعه الإمام الغزالي في نقض فلسفة ابن سينا ومذهبه المبثوث في كتابه (الشفاء) وملخصه: (النجاة) وقد رأى أن إبطال آراء ابن سينا يعني في المحصلة إبطال آراء الفلاسفة الإلهيين، فسماه (تهافت الفلاسفة). ويرى الجابري في كتاب ابن رشد امتداداً مباشراً لكتابه (فصل المقال) فهو يتجاوز المجال الذي ينتمي إليه القول في (مطابقة الحكمة للشرع) إلى مجال آخر، يمكن التعبير عنه بـ (تصحيح وضع الفلسفة) في الفكر العربي الإسلامي، بالفصل بين الغزالي وابن سينا... وانطلق في رده على الغزالي من دعواه التي يأخذ فيها على الفلاسفة كونهم لم يلتزموا في أقاويلهم الطريقة البرهانية، ليبين أن الغزالي لم يلتزم هو نفسه طريق البرهان في ردوده... وهو ينحي باللائمة أيضاً على ابن سينا، لكونه سلك مسلك المتكلمين وتبنى إشكالاتهم، وأتى بتأويلات وآراء ليست من الفلسفة في شيء، فأساء بذلك إلى الحكمة وإلى الشريعة معاً كما فعل الغزالي.
ومن أمثلة ردود ابن رشد على الغزالي قوله: «وأما قوله: إن قصده هاهنا ليس معرفة الحق، وإنما قصده إبطال أقاويلهم وإظهار دعاواهم الباطلة، فقصد لا يليق به، بل بالذين في غاية الشر... أفيجوز لمن استفاد من كتبهم وتعاليمهم مقدار ما استفاد هو منها، حتى فاق أهل زمانه، وعظم في ملة الإسلام صيته وذكره، أن يقول فيهم هذا القول، وان يصرح بذمهم على الإطلاق».
وقوله: «وأحق الأسماء بهذا الكتاب كتاب التهافت المطلق، أو تهافت أبي حامد، لا تهافت الفلسفة... ولعل أهل زمانه اضطروه إلى هذا الكتاب، لينفي عن نفسه الظنة».
وننبه هنا إلى أن ابن رشد اشتهر في أوروبا في العصور الوسطى بأنه إمام الملحدين، ونسب إليه كتاب «الدجالون الثلاثة» بل اشتهر فيها أنه كان مسيحياً في البدء، ثم صار يهودياً، ثم صار مسلماً، ثم كفر بكل دين، وألف كتابه «الدجالون الثلاثة» انظر تفصيل ذلك في كتاب «ابن رشد والرشدية» رينان (ص301) والمراد بالرشدية في عنوان الكتاب: الزندقة (ص421).
عن «الوراقون»- الإمارات
العدد 1469 - الأربعاء 13 سبتمبر 2006م الموافق 19 شعبان 1427هـ