يقيم الإسرائيليون بحلول رأس السنة العبرية حصيلة قاتمة للسنة الماضية التي اختتمت بالحرب على لبنان، وهي لا توحي بمزيد من التفاؤل للسنة المقبلة.
ويكون رأس السنة العبرية من حيث التقليد مناسبة لاستعراض حصيلة الأشهر الماضية وطي صفحة جديدة.وكان العام 5766 بحسب التقويم العبري زاخراً بالحوادث في هذا الكيان الذي لم يعرف السكون منذ قيامه العام 1948.
وبدأت السنة بعيد انسحاب «إسرائيل» من قطاع غزة وتفكيك 21 مستوطنة فيه بعد احتلال استمر 38 عاماً.
وفي يناير/ كانون الثاني دخل واضع خطة الانسحاب رئيس الوزراء السابق إرييل شارون في غيبوبة عميقة اثر تعرضه لنزيف في الدماغ. وبعد بضعة أسابيع حققت حركة «حماس» فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية التي نظمت في الأراضي الفلسطينية.
وفي مارس/ آذار تشكلت في «إسرائيل» حكومة جديدة برئاسة أيهود أولمرت الذي خلف شارون على رأس حزب كاديما الحديث.
وانتهت السنة الماضية أخيرا بحرب لبنان التي يعتبرها الكثير من الإسرائيليين فشلاً سياسياً وعسكرياً.
أما العام الجديد فيبدأ في أجواء من الإحباط إذ فقد الإسرائيليون ثقتهم في حكومتهم ولا يغفرون للسلطات المدنية والعسكرية طريقة إدارتها للحرب ولا يؤمنون في نهاية سعيدة للنزاع مع الفلسطينيين.
ومن الأكثر تشاؤماً النائب اليساري السابق يوسي ساريد أحد كبار الدعاة إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين.وقال «إن هذه السنة ستنوء للأسف بثقلها على السنوات المقبلة. إننا في وسط أزمة سياسية واجتماعية وأمنية ودبلوماسية وأخلاقية». وأضاف «نحن غارقون تحت وابل من المشكلات ولا أرى للأسف نوراً في نهاية النفق للسنة المقبلة».
ويمعن أرييل إلياس مطولاً في مقهاه الواقع في وسط القدس المحتلة قبل أن يبدي رأيه ويقول في نهاية الأمر «كانت سنة صعبة للغاية ولا يسعني سوى أن آمل أن تكون السنة المقبلة أفضل». ويضيف «ان هذه الحرب في لبنان بدلت كل شيء بالنسبة إلى (إسرائيل) والحكومة».
وتوجه انتقادات حادة للحكومة والجهاز العسكري في إسرائيل تأخذ عليهما إدارتهما للحرب التي أوقعت 162 قتيلاً إسرائيلياً بينهم 41 مستوطناً، وسوء إعداد الجيش وعجزه عن سحق حزب الله.
كما ان الجنديين اللذين خطفتهما وحدة من حزب الله في 12 يوليو/ تموز في «إسرائيل» قرب الحدود اللبنانية، ما زالوا قيد الأسر، بعد أن شكل أسرهما الشرارة التي أطلقت الحرب.
ويعبر سائق سيارة الأجرة في تل أبيب حاييم مئير عن التشاؤم نفسه ويقول «إن الحرب قضت على كل الآمال التي علقناها على هذه الحكومة وهي في الوقت نفسه غير مسئولة عن كل ما حصل».
ويبدو إن الحكومة لا تملك مشروعاً سياسياً. وبعد أن انتخب أيهود أولمرت في مارس/ آذار بناء على برنامج ينص على الانسحاب من طرف واحد من الضفة الغربية، اضطر الآن إلى طرح خطته جانباً.
وإزاء هذا الوضع يتحسر الكثير من سكان القدس على أرييل شارون الذي ما زال في حال من الغيبوبة العميقة، مؤكدين إن التأريخ ما كان سيتبع المسار ذاته لو استمر على رأس الحكومة.
وقال إلياس «من المؤسف ألا يعود شارون يمسك بزمام السلطة. إن مثل هذه الأمور لما كانت حدثت لو كان هنا».
أ. ف. ب
العدد 1478 - الجمعة 22 سبتمبر 2006م الموافق 28 شعبان 1427هـ