استحوذت حال عدم الاستقرار الداخلي على أقوال الصحف الفلسطينية الصادرة الأربعاء الماضي، فقد استعرضت السيناريوهات المطروحة لحل الإشكال الداخلي، مؤكدة أن الحل الأمثل هو تشكيل حكومة وطنية، كما انتقدت الموقف الأميركي وتجاهله للتبادلية في تنفيذ الالتزامات السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واستعرضت قضايا أخرى.
تحت عنوان «وسيبقى الاتفاق الوطني خيارا إجباريا» استعرض الكاتب علي جرادات في صحيفة «الأيام» أربعة سيناريوهات مطروحة لحل الإشكال الداخلي، الأول يكمن في ممارسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس صلاحياته بإقالة الحكومة الحالية واستبدالها بحكومة طوارئ، لكنه أوضح أن هذا الحل لا يزيد على شهر لأنه بحاجة إلى نيل ثقة التشريعي، وهذا غير وارد إلا بدعم حماس ذات الغالبية فيه. والسيناريو الثاني كما يرى الكاتب هو الذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، لكن هذا السيناريو من غير المتوقع أن تكون نتائجه على قدر كبير من الاختلاف عن الانتخابات السابقة، أما السيناريو الثالث فهو حجب الثقة عن الحكومة القائمة، لكنه خيار غير ممكن وسلوك غير أخلاقي في ظل غياب عدد من الأعضاء في سجون الاحتلال. الخيار الرابع المطروح كما يقول جرادات، هو إبقاء الحال على ما هو عليه على رغم ما يحتويه من مخاطر، لكن هذا يدفع الوضع الفلسطيني إلى الاقتتال. وينتهي إلى التأكيد أن الحل يكمن في الاتفاق الوطني كخيار ضروري تفرضه ثنائية القطبية التي تمخضت عنها نتائج الانتخابات التشريعية.
وفي السياق ذاته تحت عنوان «تجميد أم انهيار جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟» أشار الكاتب أحمد مجدلاني في صحيفة «الأيام» إلى أن المناخ المتفائل بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لم يدم طويلا.
وأضاف أن مسئولية المجتمع الفلسطيني وقواه السياسية الحية ومنظمات المجتمع الأهلي والمدني ومكونات الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه تتزايد الآن بعد التجميد المؤدي لانهيار رهانات الخروج من المأزق بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وانتقدت صحيفة «القدس» في افتتاحيتها خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحة أنه «لم يشر مطلقا إلى أي توجه أميركي للضغط على «إسرائيل» من أجل التخلي نهائيا عن إجراءاتها أحادية الجانب والإعلان صراحة عن الحدود النهائية الفاصلة بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية وفقا لخطة خريطة الطريق ورؤية بوش».
وأضافت تحت عنوان «خطاب بوش والتبادلية المطلوبة» أنه إذا كان لابد من الضغط على حركة حماس للقبول بالمطالب فمن المفروض أن يتواكب ذلك مع ضغط على الجانب الإسرائيلي في اتجاه التعامل الجاد والفعال مع مقتضيات المبادرات السلمية التي يفترض أن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. واعتبرت الصحيفة مواصلة الضغوط الأميركية والدولية على حكومة حماس وحدها دون إعطاء الشعب الفلسطيني بصيصا من الأمل داخل نفق المعاناة المستمرة التي يحياها لن تسفر عن أي تعديل أو تغيير في مواقف الحركة، وستظل الأوضاع المأسوية في الأراضي الفلسطينية والمنطقة عامة تراوح مكانها.
تحت عنوان «سموم» شكك رئيس تحرير «الحياة الجديدة» حافظ البرغوثي في أن تفضي الأجواء المسمومة التي يعيشها الفلسطينيون إلى قيام حكومة وحدة وطنية، موضحا أن «النوايا الحسنة ليست متوافرة سوى إعلاميا وليس ثمة من يجرؤ على قول الحقيقة كاملة للمواطن المغلوب على أمره». وأضاف «أي صراع سياسي فوضوي يمكن احتماله في دولة مستقرة، لكن الحال الفلسطينية لا تحتمل هذا العبث المقيت، فنحن لم نحرر شبرا ولا أسيرا ولا نمارس أية سيادة حقيقية إلا على بعضنا وكأننا خلقنا لنذل بعضنا بعضا».
قالت صحيفة «الحياة الجديدة» إن نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط والقائم بأعمال وزير المالية سمير أبو عيشة، طرح تصور الحكومة للخروج من الأزمة الناتجة عن تأخر صرف الرواتب، وذلك بعد المساعي الحثيثة التي قامت بها بالتعاون مع جميع الجهات المعنية لتوفير المخصصات المالية للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين، وبعد توفر ظروف موضوعية تساهم في حل الأزمة.
ونقلت عن أبو عيشة قوله إن هذا التصور يشتمل على دفع راتب شهر مع مطلع رمضان المبارك، والعمل على دفع راتب شهر آخر مع نهاية أكتوبر/ تشرين الأول ومطلع نوفمبر/ تشرين الثاني، والعمل على دفع جزء من هذا الراتب قبل العيد، وأن تعمل الحكومة على انتظام الرواتب في مواعيدها بدءا من نهاية شهر نوفمبر المقبل
العدد 1478 - الجمعة 22 سبتمبر 2006م الموافق 28 شعبان 1427هـ