أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأول من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة أن كل حكومة فلسطينية جديدة ستعترف بـ «إسرائيل» بينما رفضت «حماس» ذلك وعرضت هدنة لمدة عشر سنوات. ودعت المملكة السعودية الفلسطينيين إلى توحيد مواقفهم في وقت قالت فيه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إنها ستزور المنطقة قريباً.
وقال الرئيس الفلسطيني: «أود أن أؤكد أن كل حكومة فلسطينية قادمة ستلتزم بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية في الماضي من اتفاقات وخصوصاً رسالتي الاعتراف المتبادل المؤرختين في التاسع من سبتمبر/ أيلول 1993 بين الراحلين الكبيرين ياسر عرفات واسحق رابين». وأضاف أن «هاتين الرسالتين تحتويان على اعتراف متبادل بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير الفلسطينية وعلى نبذ العنف واعتماد المفاوضات طريقا للوصول إلى حل دائم يقود إلى قيام دولة فلسطين المستقلة إلى جانب دولة (إسرائيل)». وأضاف عباس أن «كل حكومة قادمة ستلتزم بضرورة فرض الأمن والنظام وإنهاء ظاهرة تعدد الميليشيات والفلتان والفوضى والالتزام بسيادة القانون؛ لأن هذه حاجة فلسطينية بالدرجة الأساسية». ووجه الرئيس الفلسطيني من جهة أخرى نداء حارا إلى المجموعة الدولية لإنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني وتمكين الفلسطينيين من إعلان الدولة التي يطمحون اليها. وقال إن «بقاء قضية فلسطين من دون حل واستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية منذ 1967 سيشكل عوامل انفجار وتوتر ويبقي على جذوة الصراع مشتعلة، ويفسح المجال أمام كل أشكال العنف والإرهاب والمواجهات الإقليمية والأزمات الدولية».
إلى ذلك، أعلن المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، أحمد يوسف أمس أن حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها لن تعترف بـ «إسرائيل» وعرض إحلال «هدنة لعشر سنوات» مع الدولة العبرية. وأضاف يوسف «حكومة الوحدة ليس في برنامجها السياسي اعتراف بـ (إسرائيل)» موضحاً أن «حكومة حماس وحركة (حماس) ستبقى ضد قضية الاعتراف بـ (إسرائيل)». وتابع يقول: «لكن لدينا في (حماس) تصوراً للتسوية يعتمد على هدنة لعشر سنوات يمكن أن تشهد (المنطقة خلالها) الازدهار والاستقرار إلى حين الأجيال القادمة تقرر في المحرم الكبير (الاعتراف بإسرائيل)».
من جانبه، أعلن هنية أمس قبول «حماس» بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت العام 1967 مقابل هدنة. وقال هنية للصحافيين بعد صلاة الجمعة في مسجد بمدينة غزة: «نقبل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلت العام 1967 مقابل هدنة» مع «إسرائيل». ولكن هنية أكد من جهة ثانية انه «لا تغيير في موقف وأدبيات (حماس)».
من جانبها، رفضت «إسرائيل» أمس الهدنة المقترحة من قبل «حماس» ومدتها «عشر سنوات»، مطالبة باعتراف حكومة الوحدة الفلسطينية المزمع تشكيلها بالدولة العبرية. وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر: «هذا لا يهمنا. ما نطلبه من أي حكومة فلسطينية هو أن تلتزم الشروط التي حددتها الأسرة الدولية حتى يتم استئناف الحوار».
على صعيد متصل، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس الفلسطينيين إلى توحيد مواقفهم السياسية من «إسرائيل» وتحديد موقف واضح من المبادرة العربية. وقال الفيصل في تصريحات لقناة «العربية»: «أتمنى أن تتضح الرؤى في هذا الإطار لأنه هناك إجماع دولي (لإعادة إطلاق عملية السلام) وهناك فرصة للتحدث إلى الناس بالجدية والمسئولية المطلوبة» بهذا الخصوص. وأضاف الفيصل «اذا لم يكن هناك موقف فلسطيني موحد تجاه ما يرغبون فيه فسيكون إضاعة لفرصة ثمينة لتحقيق مطالبهم».
من جهته، صرح النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز أمس بأن الحكومة الإسرائيلية لن تفرج عن أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لديها حتى في حال تشكيل حكومة وحدة.
على صعيد آخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت انه قد يجتمع مع عباس قبل الإفراج عن جندي إسرائيلي أسير في غزة والإفراج عن سجناء فلسطينيين للزعيم المعتدل في مرحلة ما.
وفي الولايات المتحدة أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس الأول أنها ستتوجه «قريباً» إلى الشرق الأوسط، لكنها لم تحدد الموعد الدقيق لرحلتها ولا البلدان التي ستزورها.
ميدانياً، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس 10 مواطنين فلسطينيين، بينهم امرأة، من مناطق مختلفة بالضفة الغربية بعد أن نفذت تلك القوات أعمال مداهمة لمنازل المواطنين في كل من نابلس ورام الله والخليل، بينما أصيب سبعة جنود إسرائيليين أحدهم بجروح متوسطة والآخرون بجروح طفيفة في هجوم شنته كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة «فتح» على قوة إسرائيلية في نابلس صباح أمس.
من جانب آخر، تدافع مئات الفلسطينيين لعبور الحدود بين قطاع غزة ومصر أمس بعد إعادة فتح معبر رفح لفترة وجيزة للمرة الاولى منذ أسابيع بموجب اتفاق مع الإسرائيليين
العدد 1478 - الجمعة 22 سبتمبر 2006م الموافق 28 شعبان 1427هـ