يرى خبراء دوليون ان الأطفال في مختلف أنحاء أوروبا في خطر جراء تجارة العبيد الحديثة في القارة. وفي تصريح لوكالة الأنباء الألمانية قال رئيس وحدة الأطفال بمجلس دول بحر البلطيق لارس لوف «إننا نرصد حركة تهريب ضخمة للأطفال الصغار داخل القارة إذ يساقون للعمل في البغاء والتسول وأعمال السخرة». وأضاف «قليلة هي تلك الدول التي لديها إحصاءات عن هذه التجارة لكن على سبيل المثال فإن السلطات البولندية تقول إن نحو 20 في المئة من إجمالي ضحايا تهريب البشر من القاصرين».
ويعرف تهريب البشر بوجه عام بأنه الاتجار في مخلوقات بشرية واستغلالها وإجبارها على العمل في الدعارة وعمالة العبيد أو انتزاع أعضاء منها. ويقول تقرير صدر أخيرا عن مجلس أوروبا «إنها الشكل الحديث من تجارة العبيد في مختلف أرجاء المعمورة». وفي ظل ما تشهده أوروبا من فتح متزايد في الحدود بينها صار الأطفال مقصدا إذ يتم نقلهم بالحيلة أو البيع بشكل مباشر ثم إجبارهم على العمل كعبيد في الدول الفقيرة أو يساقون للخدمة في الأغراض الإجرامية في الدول الغنية.
ففي استراليا على سبيل المثال تضبط عصابات أثناء قيامها بجلب أطفال لا يتعدي عمرهم 10 سنوات من رومانيا ومولدوفيا وإجبارهم على ممارسة التسول والسرقة ولاسيما عشية الاحتفال بأعياد الميلاد.
ويقول نائب رئيس هيئة مكافحة تهريب البشر فولفجانج سبادنجر «ان غالبية اسر هؤلاء الأطفال تتعاون مع المجرمين في هذا الأمر». وفي روسيا يتم جلب صغار السن ولاسيما الفتيات من بلدان أخري للعمل في تجارة الجنس المحلية واجبارهن للعمل في هذه التجارة في روسيا لكي يرسلن إلى الخارج.
ويقول لوف «إن روسيا مصدر ضخم (لتجارة الأطفال). وفي الوقت نفسها فان السوق التجاري للجنس بها هائل ويعمل به عدد كبير من الشباب». وأضاف لوف انه بالنسبة لايطاليا فانه من المعروف أن القاصرات يتم جلبهن من البانيا كعاهرات بينما في بريطانيا يأتي الأطفال من مختلف دول الكومنولث بواسطة «أقارب» مزعومين إذ يجبرون على ولوج عالم الجريمة.
ومضي لوف إلى القول «إن تهريب الأطفال له أوجه متعددة. وان فكرة أن المسالة تتعلق وبحسب بعصابات كبيرة منظمة تتجر في فتيات لا تتعدى أعمارهن الثامنة لا تستوعب جميع جوانب الموضوع».
وتشكل الأفكار المسبقة مشكلة للقائمين على أمر مكافحة هذه التجارة غير المشروعة على أكثر من نحو. كما تنطوي الفكرة الشائعة القائلة بان ضحايا التهريب يتساوون مع المهاجرين غير الشرعيين على مغالطات خطيرة في المفاهيم.
ويقول هانو هارتيج من إدارة حقوق الإنسان بمجلس أوروبا «في التهريب يكون الضحية مهاجرا غير شرعي ولا شيء عدا ذلك فهو لا يتعرض لاستغلال، أما في التهريب فان الضحية يكون عرضة للاستغلال عن طريق العنف أو الخداع».
ويتعقد الوضع من حقيقة أن قسما كبيرا من الأطفال يعاملون كمهاجرين غير شرعيين يعودون ببساطة إلى بلادهم وإلى الشبكات نفسه والصعوبات الاقتصادية التي سببت المشكلة.
يقول لوف «لقد التقيت بعض الأطفال في مراكز إيواء عابرة في روسيا. يعرف هؤلاء أنهم فور عودتهم إلى قراهم فإنهم سيحاولون الخروج مجددا بدافع من الوضع البائس الذي يعيشون فيه الأمر الذي يجعلهم عرضة للوقوع في يد مستغلين مرة أخرى». ويضيف «إن التحدي الكبير يتمثل في تغيير مفهوم أن الطفل مجرم وليس ضحية. إن أي صغير يتعين أن يعامل باحترام لكن تغيير قوانين الأحداث برمتها يتطلب وقتا».
وطالما ظلت تلك القوانين على حالتها التي لا تستجيب لاحتياجات الضحايا فان الخطر على الأطفال سيتواصل
العدد 1484 - الخميس 28 سبتمبر 2006م الموافق 05 رمضان 1427هـ