العدد 3527 - الخميس 03 مايو 2012م الموافق 12 جمادى الآخرة 1433هـ

ماهو مستقبل السياسة الفرنسية بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

أياً كان الفائز في الانتخابات الفرنسية فسيكون عليه بذل جهود حثيثة لطمأنة شركائه في الاتحاد الأوروبي وإعادة جمع الشمل بعد حملة كثر فيها التهجم على أوروبا.

وقال رئيس مؤسسة شومان للابحاث في الاتحاد الاوروبي، جان دومينيك جولياني: «سيتحتم على فرنسا أن تدفع ثمن الحملة الانتخابية. لم يكن الحديث عن أوروبا إيجابياً بل سلبياً وستكون لذلك عواقب بعد الاستحقاق».

وتابع «رأينا الرئيس نيكولا ساركوزي يوجه تهديدات بخروج فرنسا من نظام شينغن (الحدود المشتركة) وبخصوص السياسة التجارية في الاتحاد الاوروبي، فيما أكد المرشح الاشتراكي فرنسوا هولاند نيته إعادة التفاوض على اتفاقية الموازنة التي سبق أن وقعتها 25 دولة. المطلوب أكثر من جمع الشمل».

وفاجأت الحملة الانتخابية 2012 بروكسل بعنف انتقاداتها للاتحاد الأوروبي الذي غالباً ما اعتبر مسئولاً عن جميع الآفات.

فالرئيس انتقد «أوروبا المخترقة» العاجزة عن صد دفق المهاجرين على حدودها وانتقد سذاجتها التجارية داعياً إلى نوع من الحمائية لمؤسسات القارة الأوروبية.

ووصل الأمر بساركوزي إلى تلقيه أمراً ضمنياً بالانضباط من المفوضية الأوروبية بعد أن شدد خطابه إلى حد كبير في محاولة لجذب ناخبي أقصى اليمين، حيث دعى الجهاز التنفيذي الأوروبي «القادة الأوروبيين إلى مقاومة إغراء الخطاب الشعبوي» المعارض «للمبادئ التي يمثلها الصرح الأوروبي».

من المؤكد كذلك أن المستشارة الألمانية لم تستسغ قيام الرئيس الفرنسي بمدحها في مطلع حملته مصوراً إياها مثالاً يحتذى، قبل أن يحيلها جانباً عندما بدا له أن «الورقة الالمانية» لم تأته بنفع لدى الرأي العام الفرنسي.

على مستوى مختلف، سيضطر خصمه الاشتراكي فرنسوا هولاند إلى العمل على طمأنة أوروبا حيال نواياه.

الواضح أنه بدأ بتحريك الصفوف في الاتحاد الأوروبي حيث نجح في وضع ملف الانعاش في وسط جدال ساده حتى الآن موضوع التقشف في الموازنة.

لكن الخلافات حول طريقة التوصل الى ذلك بين المنهجيات الليبرالية والكينزية ما زالت عميقة. فحكومات اليمين ويمين الوسط ذات الاغلبية في أوروبا ترى في هولاند رمزاً لسياسات أنفاق مضرة فيما مازالت أزمة الديون محدقة بمنطقة اليورو.

ووصفت صحيفة «ذا ايكونوميست» البريطانية النافذة للأعمال المرشح الأكثر حظوظاً في استطلاعات الرأي الفرنسية بأنه رجل «خطير» يتبع سياسات اشتراكية «بائدة».

والسؤال: هو هل سيكتفي بمبادرة إجماعية أوروبية للنمو تكمل اتفاق ضبط الموازنات الذي تطالب به ميركل والإقرار بأنه أخطأ؟

أم هل أنه ريد فعلاً إعادة التفاوض على عدد من أوجه النص وحتى فتح ملفات جديدة كالسندات الأوروبية تحت طائلة مواجهة مع برلين؟

وقال جولياني «إنني اخشى من بعض الخلافات مع ألمانيا لأن هولاند تمادى في الحملة أكثر من اللزوم». وفي الواقع لم يوفر المرشح الاشتراكي ومحيطه المستشارة الالمانية من الانتقاد التي اتهموها بالسعي إلى فرض إرادتها على أوروبا بكاملها.

وكثفت ميركل عملها مع رئيس الحكومة الإيطالية ماريو مونتي الذي تشيد به، إلى حد رات الصحافة الإيطالية إن روما قد تأخذ محل باريس قريباً في العلاقة المميزة مع ألمانيا في إطار أوروبا.

العدد 3527 - الخميس 03 مايو 2012م الموافق 12 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً