اتهمت لجنة تحقيق منتدبة من الأمم المتحدة القوات النظامية السورية بارتكاب «معظم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان» في البلاد. في وقت استمر القصف أمس الخميس (24 مايو/أيار 2012) على مدينة الرستن في وسط سورية حيث سقط مزيد من القتلى.
في الوقت نفسه، وافق المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية أطياف المعارضة على استقالة رئيسه برهان غليون وحدد موعداً لانتخاب خلف له، في محاولة جديدة لتوحيد صفوف المعارضة.
في دمشق، عقد مجلس الشعب السوري المنتخب حديثاً أول جلسة له وانتخب نقيب محامي العاصمة والعضو في حزب البعث، محمد جهاد اللحام رئيساً له. وقد قام التلفزيون السوري بنقل وقائع الجلسة مباشرة على الهواء.
على الأرض، قتل 14 شخصاً في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية الخميس، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد إن أربعة أشخاص «أعدموا ميدانياً» على أيدي قوات النظام في أحراش قرية بسامس في محافظة إدلب (شمال غرب)، بعد أن «اعتقلوا من منازلهم صباح اليوم (أمس)».
ودان المرصد «تنفيذ النظام السوري للإعدام الميداني»، معتبراً أن ذلك «يتعارض مع الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الحكومة السورية والتزمت بتطبيق أحكامها».
وأفاد المرصد عن مقتل أربعة أشخاص آخرين في اشتباكات في المنطقة الواقعة بين قريتي دير سنبل واحسم في إدلب بين القوات النظامية ومجموعات منشقة بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس.
واستانفت القوات النظامية الخميس قصف مدينة الرستن في حمص في وسط سورية، ما تسبب بمقتل ثلاثة مواطنين وإصابة مخبز آلي في القصف.
في محافظة دير الزور (شرق)، قتل فجر الخميس شاب في إطلاق نار من القوات النظامية السورية التي اشتبكت مع مقاتلين من المجموعات المنشقة المسلحة في مدينة القورية، ما أسفر أيضاً عن مقتل عنصر نظامي.
في جنيف، قال محققون مكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الخميس إن «معظم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وثقتها اللجنة» في تقرير يغطي الفترة الممتدة بين مارس/ آذار مايو 2012 «ارتكبها الجيش السوري وأجهزة الأمن في إطار عمليات عسكرية أو عمليات تفتيش جرت في مواقع معروفة بأنها تؤوي منشقين أو مسلحين أو تعتبر أنها تقدم دعماً للمجموعات المسلحة المناهضة للحكومة».
وقال التقرير إن «الجيش استخدم مجموعة واسعة من الوسائل العسكرية بما في ذلك إطلاق النار بالمدفعية الثقيلة على مناطق مدنية»، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن «المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة ترتكب أيضاً تجاوزات لحقوق الإنسان».
وأكد الرئيس السوري، بشار الأسد الخميس أن بلاده قادرة على «الخروج من الأزمة» التي تواجهها منذ مارس 2011، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
وقال الأسد خلال استقباله موفداً من الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد إن «سورية تمكنت من تجاوز الضغوط والتهديدات التي تعرضت لها منذ سنوات، وهي قادرة بصمود شعبها وتمسكه بوحدته واستقلاله على الخروج من هذه الأزمة».
وعقد مجلس الشعب السوري جلسته الأولى من الدور التشريعي الأول للعام 2012 أمس وقد تم خلالها انتخاب، محمد اللحام رئيساً للمجلس.
وقال اللحام في كلمة ألقاها «نعاهدك يا سيادة الرئيس أن نكون صوتاً لحق كل مواطن (...) آملين أن نجسد الإصلاح بخطوات عملية».
في إسطنبول، أعلن المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري المعارض الأربعاء موافقته على استقالة رئيسه، برهان غليون على أن يظل في منصبه حتى تنظيم انتخابات جديدة في التاسع من يونيو/ حزيران.
ويأتي قبول الاستقالة بعد حوالى أسبوع من بروز الانقسامات مجدداً داخل المعارضة السورية، وإعلان غليون انسحابه من رئاسة المجلس فور اختيار بديل له، تجنباً لمزيد من الانقسام.
العدد 3548 - الخميس 24 مايو 2012م الموافق 03 رجب 1433هـ