العدد 1404 - الإثنين 10 يوليو 2006م الموافق 13 جمادى الآخرة 1427هـ

البوسنة تحيي ذكرى مجزرة سريبرينتسا

تستعد البوسنة اليوم (الثلثاء) لإحياء الذكرى الحادية عشرة للمجزرة التي راح ضحيتها نحو ثمانية آلاف مسلم على أيدي القوات الصربية في سريبرينتسا، في أسوأ مذبحة ترتكب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبهذه المناسبة، ستوارى بقايا 505 من ضحايا المجزرة ضحية في مقبرة بوتوكاري التي أقيمت عند مدخل سريبرينتسا في شرق البوسنة.

وستقام مراسم دينية ولكن المناسبة ستخلو من الخطابات السياسية بعكس السنوات الماضية على ما أشار المنظمون. وينتظر مجيء آلاف الناجين من المجزرة وأقرباء الضحايا إلى المراسم التي ستشارك فيها المدعية العامة لمحكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة كارلا ديل بونتي التي صنفت المجزرة بأنها عملية تطهير عرقي.

وكانت ديل بونتي رفضت العام الماضي المشاركة في الذكرى العاشرة «تعبيراً عن احتجاجها» على استمرار إفلات الزعيمين السابقين لصرب البوسنة العسكري والسياسي راتكو ملاديتش ورادوفان كرادجيتش من الاعتقال. وقد وجهت إليهما محكمة الجزاء الدولية العام 1995 تهمة ارتكاب مجازر إبادة. ومازال الرجلان فارين.

وتم التعرف على هويات الضحايا الذين سيدفنون اليوم وتتراوح أعمارهم بين 15 و78 عاماً، بعد إجراء فحوص الحمض الريبي النووي (دي ان ايه). وسيوارون الثرى في مقبرة بوتوكاري إذ دفن 2000 قتيل تم التعرف عليهم منذ 2003. وقد وقعت المجزرة قبل خمسة أشهر من انتهاء الحرب الاتنية التي اجتاحت البوسنة بين 1992 و1995.

وبعد إعلانه «منطقة آمنة» من قبل الأمم المتحدة في ابريل/ نيسان 1993 في محاولة أخيرة لتجنب سقوطه، وقع جيب سريبرينتسا في 11 يوليو/ تموز 1995 في أيدي القوات الصربية البوسنية عندما كان تحت بحماية فرقة مؤلفة من 450 جندياً دولياً هولندياً. وشهد جنود الأمم المتحدة على قيام المقاتلين الصرب بفصل الرجال في عمر القتال وعدد كبير من الصبية عن بقية سكان الجيب. وتم إعدام هؤلاء الرجال والمراهقين وعددهم قارب الثمانية آلاف، خلال بضعة أيام ودفنوا في عشرات المقابر الجماعية.

وتم منذ ذلك الحين نبش نحو ستة آلاف جثة من أكثر من 60 مقبرة جماعية بالقرب من سريبرينتسا. وتم التعرف حتى اليوم على هوية 2500 منها. ولاتزال هناك بقايا محفوظة في 3500 كيس في مشرحة متخصصة بانتظار أن يتم التعرف عليها. وبعد المجزرة، انتظر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان خمس سنوات قبل توجيه اللوم العام 2000 للمجتمع الدولي برمته لفشله في تحمل مسئليته لحماية سريبرينتسا.

أما الحكومة الهولندية فاستقالت في 2001 بعد صدور تقرير أثر تحقيق اثبت أنها بعثت جنودها للقيام بـ «مهمة مستحيلة» في سريبرينتسا. ولكن التقرير أكد أن صرب البوسنة هم المسئولون وحدهم عن المجزرة.

وحتى اليوم، دين ستة أشخاص فقط لدورهم في المجزرة. ويعتبر الجنرال الصربي راديسلاف كرستيتش الذي قاد الهجوم على الجيب أكبر مسئول يدان في هذه المجزرة حتى الآن. وحكم عليه في الاستئناف بالسجن مدة 25 سنة في ابريل 2004. وستفتتح محاكمة جماعية لتسعة ضباط من صرب البوسنة متهمين في إطار الوقائع نفسها الخميس أمام المحكمة الدولية. وبدأت من جهة أخرى محاكمة 11 صربياً بوسنياً بتهمة قتل «أكثر من 1000 رجل مسلم» في سريبرينتسا أمام القضاء البوسني مطلع مايو/ أيار الماضي.

أ ف ب

العدد 1404 - الإثنين 10 يوليو 2006م الموافق 13 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً