اعتبر العرب اجتماع روما بشأن لبنان فاشلاً ومخيباً للآمال واتهموا واشنطن بتقويض رغبة العالم في وقف فوري لإطلاق النار بين «إسرائيل» وحزب الله. لكن البعض رأى أملاً في بعض البوادر لعزلة واشنطن وأنها قد تغير موقفها إذا فشلت حليفتها «إسرائيل» في إحراز تقدم في الحملة العسكرية التي تشنها في جنوب لبنان. ولم يطالب مؤتمر روما الذي شاركت فيه 15 حكومة ليس من بينها «إسرائيل» أو سورية أو إيران بوقف فوري لإطلاق النار مثلما كانت تريد دول عربية كبرى. وبدلاً من ذلك وعد المشاركون ببدء العمل فورا لمحاولة وقف القتال.
ويقول دبلوماسيون ان الولايات المتحدة تريد إعطاء «إسرائيل» مزيداً من الوقت لضرب القوة العسكرية لحزب الله بحيث يميل إلى قبول الشروط الأميركية والإسرائيلية للتسوية. لكن الحكومات العربية تقول ان الخسائر في أرواح المدنيين فادحة وان الحديث عن التسوية يجب أن يأتي بعد وقف لإطلاق النار. وقال دبلوماسي عربي طلب عدم نشر اسمه: «العالم بأسره محتجز رهينة من قبل دولة واحدة هي الولايات المتحدة... الوحيدون الذين يستطيعون ممارسة الضغط هم الأوروبيون وهم يأخذون الأمور بمكر هذه الأيام».
وقال نائب المرشد العام للإخوان المسلمين محمد حبيب: «أرى أن هناك اتجاهاً عاماً الآن لعزل أميركا بشكل أو آخر لأن هناك توافقاً قوياً لوقف إطلاق النار». «كان واضحاً أن الإدارة الأميركية في ناحية والمجتمع الدولي في ناحية أخرى ما يدل على أن هناك شرخاً... صحيح أنه ليس عميقا بين أميركا والمجتمع الدولي لكن الشرخ موجود وربما يتسع في الفترة المقبلة». وقال دبلوماسي عربي شارك في الاجتماعات ان الولايات المتحدة حصلت على دعم من بريطانيا وكندا ما قلل من حدة عزلتها. وأضاف «الكنديون اتخذوا موقفاً قوياً للغاية يدين حزب الله ولا ينبس ببنت شفة بشأن إسرائيل».
أما الآخرون فكانوا مشغولين بالمشكلات الإنسانية». ووصفت الصحف في شتى أنحاء العالم العربي اجتماع روما بأنه فاشل وأنحى كثير باللائمة في نتيجته على واشنطن. وجاء موقف واشنطن في روما ليعزز وجهة النظر العربية المنتشرة على نطاق واسع بأن الولايات المتحدة ستدعم الأعمال العسكرية الإسرائيلية تحت أي ظروف.
وكتبت صحيفة «عكاظ» السعودية اليومية تقول ان مؤتمر روما لم يكن لينجح أبدا مادامت القوى الكبرى مصرة على وضع العربة أمام الحصان بشروط لا تسمح إلا باستمرار العدوان. وسئل السياسي ونائب رئيس حزب الأمة الكويتي غير الرسمي عواد الظفيري عن رد فعله فقال: «ان رد الفعل واضح لأن هذه هي السياسة الأميركية المستمرة بدعم إسرائيل» وأردف أنه يعتقد أن الولايات المتحدة مخطئة في دعمها لـ «إسرائيل».
وقال الظفيري: «إن إسرائيل دولة عدوانية تقتل الأبرياء بمن فيهم النساء والأطفال». وأضاف أن «ما يجري في غزة ولبنان خير دليل على ذلك». وزير النفط الكويتي السابق علي أحمد البغلي قال: «ان الكويتيين يؤسفهم للغاية سماع نتائج محادثات روما» وأضاف «ان الشعب اللبناني كان ينتظر القيام بشيء تجاه الوحشية الإسرائيلية ضد أهداف مدنية». أما منسق حركة كفاية المعارضة في مصر جورج اسحق فقد عبر عن قلقه إزاء اقتراح إرسال قوات أوروبية إلى جنوب لبنان قائلاً انه يحذر الناس من أن سيناريو العراق سيتكرر. وقال نائب المرشد العام للإخوان المسلمين حبيب: «ان الموقف الأميركي سيتغير إذا تكبدت «إسرائيل» خسائر فادحة» مضيفا «إذا انقلبت الأمور ضد الكيان الصهيوني فستكون أميركا أول من يطلب وقفا لإطلاق النار».
«رويترز
العدد 1421 - الخميس 27 يوليو 2006م الموافق 01 رجب 1427هـ