مما لاشك فيه أن القوانين والتشريعات الصحافية في جميع أنحاء العالم دائماً مَّا تنص على إلزام الصحافي بعدم نشر معلومات زائفة أو غير مؤكدة، كما تحظر تلك القوانين نشر المعلومات التي تحضُّ على كراهية واحتقار الأديان والثقافات والمعتقدات، فضلاً عن المعلومات التي تخالف توجُّهات حقوق الإنسان ومبادئ التعاون بين الشعوب، وفي المقابل؛ فإنه يجب أن يتمتّع الصحافي بحقه في الحصول على المعلومات ونشرها والوصول إلى المصادر والحفاظ عليها، وغيرها من حقوقه المهنية.
وكثيراً مَّا نرى في صحافة دولنا العربية والإسلامية اختراقاً واضحاً لتلك القوانين والتشريعات، من غير رقابة ومحاسبة، وبغض النظر عن أسباب ذلك؛ لن يختلف اثنان على ما ينتجهُ اختراق تلك القوانين والتشريعات من نشر الكراهية والبغضاء في المجتمع وأفراده، نظراً إلى الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام والاتصال في تشكيل الرأي العام والتأثير فيه بصورة هائلة، حتى يصل إلى الحد الذي تؤثر فيه على قيم الفرد ومعتقداته، وبالتالي يكون الإعلام أداة واضحة لنشر الكراهية والحقد، ويكون نقطة سوداء في المجتمع، في حين أن أهدافه يجب أن تكون عكس ذلك.
نرى أن ذلك يشكّل استخفافاً بعقل الفرد العربي، ويبرز مثال على ذلك؛ حينما يقرأ الفرد خبراً في إحدى الصحف ويرى نقيضه قائماً على أرض الواقع.
إننا كإعلاميين، يمكن أن نصلح تلك الحالة من خلال الأخذ بمبدأ المسئولية مقابل الحرية، والذي يعتبر واحداً من القيم السائدة في الإعلام الإسلامي.
العدد 3570 - الجمعة 15 يونيو 2012م الموافق 25 رجب 1433هـ