في مناظرة جمعت مترشحي «ثانية المحرق» جرت في صحيفة «الوسط» اختلفت المترشحة هدى المطاوعة مع عضو المجلس البلدي المترشح صلاح الجودر، على مسألة تخصيص «كوتا» للمرأة في الانتخابات النيابية المقبلة. ففي حين اعتبرته المطاوعة السبيل الوحيد لوصول المرأة للبرلمان، وأنه في حال عدم تطبيقه فإن المرأة ستظل تناطح الجدران في محاولة الفوز بمقعد برلماني، على حد وصفها، وهو ما رفضه الجودر الذي أكد أن وصول المرأة إلى البرلمان يجب أن يتم بناء على اسس من الكفاءة.
واعتبرت المطاوعة أن تنافس امرأتين في دائرة واحدة لا مانع منه مادامت المنافسة شريفة، بينما اعتبر الجودر ذلك سبيلا إلى تشتيت الأصوات الانتخابية وبالتالي التأثير سلبا على حظوظ المرأة في الفوز.
الوسط - أماني المسقطي
اختلف مترشحا مجلس النواب في الدائرة الثانية بالمحرق في وجهة نظريهما بشأن تخصيص «كوتا» للمرأة في الانتخابات النيابية المقبلة، ففي حين اعتبرته المترشحة هدى المطاوعة السبيل الوحيد لوصول المرأة للبرلمان، وأنه في حال عدم تطبيقه فإن المرأة ستظل تناطح الجدران في محاولة الفوز بمقعد برلماني، على حد وصفها، وهو ما رفضه عضو المجلس البلدي المرشح صلاح الجودر الذي أكد أن وصول المرأة إلى البرلمان يجب أن يتم بناء على اسس من الكفاءة.
وعلى حين اعتبرت المطاوعة أن تنافس امرأتين في دائرة واحدة لا مانع منه مادامت المنافسة شريفة، اعتبر الجودر ذلك سبيلا إلى تشتيت الأصوات الانتخابية وبالتالي التأثير سلبا على حظوظ المرأة في الفوز.
والآتي نص النقاش الذي دار بين كلا المترشحين بإدارة «الوسط»:
* هل يمكننا التعرف على لمحة من برنامجيكما الانتخابيين؟
- اجودر: لأرى ان من أهم النقاط الواجب التركيز عليها في الفترة المقبلة هي قضية توفير السكن المناسب للمواطنين بما فيها قضية البيوت الآيلة للسقوط، وهي الأمور التي تتطلب اعداد الموازنات اللازمة لزيادة رقعة السكن وخصوصا للفئات الدنيا وذوي الدخل المحدود من المواطنين.
أما التركيز الآخر فيجب أن يكون على مسألة البطالة وعدم وجود الوظائف المناسبة للمواطنين إضافة إلى الحاجة إلى التركيز على مسألة رفع مستوى الأجور، لأن الشريحة الكبيرة لدينا من المواطنين هم ممن تحت خط الفقر، وهذا ما من شأنه أن يؤثر على النواحي السياسية والوضع الداخلي في البلد.
كما أن قضية محاربة الفساد ومعالجة قضايا الرشى والمحسوبية بكل شفافية يعد أمراً مهماً، إذ لا يمكن أن ننشئ مجتمعاً متحضراً إذا كانت مثل هذه الأمور مستشرية فيه.
- المطاوعة: لاشك في أن السكن اصبح هما للمواطن البحريني، ناهيك عن قضايا الفساد التي بحاجة إلى معالجتها بطريقة التركيز على أخلاقيات العمل، ونشر ثقافة العمل بين المواطنين البحرينيين من خلال برامج الوزارات ومن خلال الندوات والمساجد والنوادي.
كما أرى ضرورة في التركيز على قضايا التأمين الاجتماعي وتوعية الناس بأهمية المشاركة في التأمين الاجتماعي سواء في القطاع الخاص أو العام حتى يعرف المواطن حقه في التأمين الصحي. كما لابد من التركيز على مسألة قانون الأحوال الشخصية، وكذلك دمج المسنين في عملية التنمية الشاملة، وتأهيل العاطلين، ووضع جهاز متابعة في كل دائرة.
* هل ستتلقيان أي دعم في حملتيكما الانتخابيتين؟
- الجودر: سأخوض الانتخابات مستقلا وبالتالي سأعتمد على نفسي اعتمادا كليا في حملتي الانتخابية. بعد أن كنت في الانتخابات السابقة مع جمعية الأصالة واختلفت معهم لاحقا على أمور تتعلق بالعمل البلدي وأخرى ذات علاقة بموقفي من القضايا الوطنية واستقبالي لأحد الرموز الوطنية في البلد.
- المطاوعة: هناك جهات ستدعمني مثل جمعيتي الفكر الحر والإخاء، وأجري مشاورات مع جمعية الوسط العربي الاسلامي. كما أن هناك وعوداً لدعمي ماديا، ولكني لا أخفي أني أعيش هاجس دعمي ماديا... أتمنى أن يكون هناك إيمان بالديمقراطية وألا اضطر إلى البحث عن مصدر اقترض منه لدعم حملتي الانتخابية.
- الجودر: الحكومة ستقدم دعما للجمعيات السياسية وفقا لعدد مرشحي كل جمعية، وهذا ما نعتبره مخالفا للدستور. فما ذنبي كمواطن إذا كنت أود المشاركة في الانتخابات كمستقل، أن أواجه مرشحين ممثلين عن جمعيات مدعومين من الحكومة، فأين المستقلون من هذا الدعم؟
- المطاوعة: أؤيده في ذلك، خصوصا أن التمكين السياسي الذي قدم لنا كمرشحات لا يعدو عن كونه دعما فنيا، والمرأة بحاجة لكل سبل الدعم، وخصوصا أنها مازالت تعيش في مجتمع يعتقد أن المرأة مكانها البيت... كيف يمكن أن نطلب من المرأة المشاركة من دون دعمها ماديا؟ في ظل أن الرجل يحصل على دعم مادي في عدة مجالات.
* هل تؤيدها فيما ذهبت إليه؟
- الجودر: فعلاً تجربة المرأة بالمشاركة في الانتخابات تعتبر جديدة، ونحن من الشعوب التي تسعى إلى الدفع بالمشاركة الشعبية، مازالت هناك فئات في المجتمع بعيدة عن إعطاء حقها ودورها، وهناك الكثير من النساء ممن هن على درجة عالية من الكفاءة لدخول البرلمان، لكن مازالت هناك أصوات مضادة لهن.
* ما الأسباب التي دفعتكما إلى خوض التجربة النيابية، خصوصا الجودر، إذ على رغم كونك عضو مجلس بلدي، فإنك فضلت خوض الانتخابات النيابية هذه المرة لا البلدية. فما السبب؟
- الجودر: أؤمن بأن هناك تدرجاً في الخدمات المقدمة للأهالي، كنت أعمل في العمل الاجتماعي قبل ظهور المؤسسات الدستورية، وكان دخولي المجلس البلدي مرحلة تأسيس رافقها الكثير من الإشكالات المتعلقة بالقيود المفروض على العمل البلدي، وأنا على يقين بأننا كأعضاء مجلس بلدي وضعنا القواعد الأساسية وعلى من سيأتون من بعدنا أن يكملوا البناء. أضيفي إلى ذلك ما تتميز به الصلاحيات الممنوحة للمجلس النيابي عن البلدي.
- المطاوعة: دخلت التجربة النيابية حين وجدت أن التجربة السابقة كانت تعاني من غياب الصوت الذي يمثل فكر المرأة والفكر الآخر المستنير بشكل عالمي، كما أني ارى الحاجة إلى النظر للبحرين من منظور عالمي من دون اقتصاره على المنظور المحلي.
* هل تعتقدين أنك ستحصلين على ثقة ناخبي دائرتك وخصوصاً أنك كنت بعيدا عن البحرين لفترة طويلة؟
- المطاوعة: على العكس، فالبحرين بحاجة إلى رؤية بعيدة أيضا عن الرؤية المحلية، وأدعي أني أملك الرؤيتين، ويدعمني في ذلك كوني نتاج بيئة محافظة جدا واتتها فرصة للاطلاع على العالم الخارجي.
كما أني خدمت المجتمع البحريني في القرية وفي المدينة، وكنت أول من نقل الإعلام في القرية، وخاطبت كل الفئات الدنيا والعليا.
* عموماً كيف ترون حظوظكم في الفوز أمام مجموعة من المرشحين الذين بينهم نائب ومدعومون من جمعيات؟
- الجودر: في اعتقادي أن الناس بدأت تتشكل لديها توجهات أخرى بعيدا عن التجربة الأولى، إذ أصبحت لديهم معايير ثابتة وواضحة تدفعهم للبحث عن الكفاءة في المرشحين، هذا لا يعني أننا ننتقص ممن ذهبوا بحكم أن فترتهم كانت فترة تأسيسية وجاهدوا بغرض وضع أعراف برلمانية صحيحة، ولكن الناخب أصبحت أكثر وعياً من المرحلة السابقة ويبحث عن الأكفاء الذين يتبنون قضاياه، لذلك ينظر على المستقلين بعين مختلفة، إذ يرون أن المرشح المستقل صاحب إرادة وليس مسلوب الإرادة وهي الصفة التي تنسب لممثل الجمعيات السياسية.
الأهالي لا يهتمون بالمرشح المدعوم وإنما اللصيق بمشكلاتهم، لذلك فإن المستقلين في المرحلة المقبلة سيكونون أكثر قبولا لقضايا الناس.
كما أن التكتلات التي دخلت المجلس استهلكت وقت المجلس كثيرا في صراعاتها مع الحكومة، ناهيك عن الصراعات الطائفية داخل المجلس التي أصابت الناس بحال من الغثيان والدوران.
- المطاوعة: يمكن أن يكون المرشح مستقلاً ماديا ولكنه لن يحقق نجاحا إلا إذا كان يسنده تيار يمثله، وهذا ما قد يضعه في خانة اتهامه كونه غير مستقل، وبالنسبة لي فقد فرضت برنامجي على الجهات التي أعلنت أنها ستتبناني، ولكني في حال عدم حصولي على دعم مادي من هذه الجهات فقد أفكر بدخول الانتخابات مستقلة، لأن الدعم المادي مهم بقدر أهمية الدعم الفني، ويمكن على أساس ذلك أن أدرس علاقتي بالأمور.
* كامرأة... هل تتوقعين الوصول إلى كرسي البرلماني؟
- المطاوعة: بطبيعة الحال الرجال تتوافر لديهم أمور لا تتوافر للمرأة، وهذا لا يعتبر فرصة متكافئة للمرأة مع الرجل، إذ ان المرأة تحاول في تحركاتها ألا تخترق العادات التي تتصدر الرجل، وأرى أنه في حال عدم تدخل الدولة لوضع نسبة من الحصص لفوز المرأة، ستظل المرأة في مناطحة للجدران بالنسبة إلى دخولها المجلس.
كيف نصل لرجالنا ونقول لهم إنكم تضرون أنفسكم عندما تحرمون من مشاركة المرأة؟ أعطوا المرأة فرصة لتروا ماذا ستفعل...
- الجودر: أنا لا أؤيد الكوتا، فالمرأة مثلها مثل الرجل يجب أن تخوض الانتخابات وفقا لكفاءتها، يمكن أن تكون هناك كوتا في الشورى، لكن دخول المرأة مجلس النواب عبر المجتمع، يجب أن يترك الخيار فيه للمجتمع نفسه حتى تكون هناك قناعة... لدينا جمعيات نسائية ولجان نسائية يمكن أن تصل من خلالها، كما أن هناك فرصة للمرأة أكثر من الرجل في دخولها للمنازل، وهذا ما يصب في صالح المرأة خصوصا إذا كان لديها فريق عمل نسائي.
- المطاوعة:... الرجل على مدى أربعة عقود وهو يحتك بالرجال الآخرين ولا يحتاج لدخول البيت، واللحظات التي ستدخلها المرأة للمنازل خلال دقائق لن تتمكن خلالها من تغيير شيء،... الكوتا مطلوبة لفترة مؤقتة لتعريف المجتمع بجميع طاقاته، وبرأيي أن الرجل يبدع أكثر حين تكون المرأة موجودة حتى يكون هناك تلاقح فكري، وارتقاء في التعامل. المرأة واقع في المجتمع فلماذا نعزلها؟
* ألا تخشين منافسة الإسلاميين في دائرتك؟.
- المطاوعة: لا أخشى ذلك ولكني أراه سيتطلب جهوداً كبيرة لتعريف الناس بطاقتي.
* ولكن ألا ترين أن منافسة امرأتين في دائرة واحدة سيؤثر سلبا على فوز امرأة في دائرتكم؟
- المطاوعة: أنا أتعامل مع المسألة كمواطنة لها الحق في ترشيح نفسها كمسئولية وواجب وطني يفرض عليها...
- الجودر: أرى أن دخول امرأتين دائرة المنافسة في دائرة واحدة سيؤثر سلبا على حظوظهما، لكن في نهاية الأمر فإن لكليهما حق دستوري بالمشاركة، غير أنه كان من المفترض التنسيق عبر برنامج التمكين السياسي للمرأة حفاظا على عدم تشتت الأصوات، ولكنها تبقى في أنها فرصة أكبر للناخب في الخيارات المتاحة له في دائرته.
- المطاوعة:... علاقتنا طيبة مع بعضنا بعضاً كمرشحين وهذا ما يعد أمرا حضاريا، والتجربة ستكون ناجحة بلا شك لأن تنافسنا شريف.
* هل تعتقدون أن للمجالس الرمضانية التي تشتهر بها منطقة المحرق خصوصاً دوراً في العملية الانتخابية وفي تعريف الناخبين بالمرشحين عن قرب؟
- الجودر: المجالس لها دورها بالتأكيد، لكني لا أعتقد أن لها دوراً كبيراً في دخول المرشح للأهالي والوافدين للمجالس لا يعكسون صورة الدائرة بأكملها، لكن هذا لا ينفي ما للمجلس من دور في عملية التواصل مع الأهالي.
- المطاوعة: مجلسي جديد، وبالتالي يحتاج مني لجهود مضاعفة للتواصل مع الناس، لأني لا تتوافر لي الأمور الأخرى في أن أكون خطيب مسجد أو لدي مجلس من عشرات السنوات أرتكز عليه.
هل حقا ما يثار من أن المجالس الرمضانية نشطت في محاولة لمنافسة الجمعيات السياسية؟
- الجودر: هناك شرائح في المجتمع مازالت غائبة عن دور المجالس، لذلك هذه المجالس بحاجة لبلورة فكر أكثر، وهناك مخاوف من أن تتحول هذه المجالس إلى سياسية، ولكن لها دور كبير في مجال الوعي، وفعلاً بدأت تأخذ دورها، لكن دورها الحقيقي سيتضح بصورة واضحة في انتخابات العام .
- المطاوعة: المجالس ظاهرة صحية سواء في شهر رمضان أو على مدار العام وتخلق الترابط للوحدة في المجتمع.
- الجودر: نأمل ألا تأخذ المجالس دور الجمعيات، لذلك نؤكد ضرورة ألا يكون هناك خلط للأوراق بين المجالس والجمعيات، إذ نتمنى منها ألا تنشغل بمسألة السياسة.
* كم تتوقعون نسبة المشاركة في الانتخابات من دائرتكم؟
- الجودر: اعتقد أنها سترتفع عن المرة الماضية، لأن مجموعة من الجمعيات دخلت على خط الانتخابات في هذه المرة، وبالنسبة إلى دائرتنا فيمكن اعتبارها الدائرة الحديد لما تتميز به من مرشحين أكفاء.
- المطاوعة: في هذه الفترة وفي ظل الحوادث المتسارعة، أصبح لدى البعض عدم ثقة في الانتخابات، وهنا يبرز دور الإعلام في توعية الناس بالتصويت لمن يستحق الدخول للبرلمان.
* ما رأيكما في مسألة إنشاء مراكز عامة للتصويت؟
- الجودر: لا أرى أن فيها أي حرج، بل إنها ستعمل على تخفيف مسألة الضغط على المراكز الأخرى، ولكننا نحتاج كمرشحين إلى ترك ممثلين لنا في هذه المراكز، ونطالب بتوفير ترخيص لنا ولممثلينا للوجود في هذه المراكز، ولتأكيد الشفافية في التصويت.
- المطاوعة: ليس هناك فرق بالنسبة لي، لا مانع منها، وليس المهم من أين ننتخب وإنما أن يشارك كل المواطنين في هذه العملية
العدد 1491 - الخميس 05 أكتوبر 2006م الموافق 12 رمضان 1427هـ