العدد 1492 - الجمعة 06 أكتوبر 2006م الموافق 13 رمضان 1427هـ

«الجمعيات»: المراكز العامة للتصويت بوابة للشك في نزاهة الانتخابات

تقود حراكاًَ سياسياً كبيراً لإلغائها

طالبت عدد من الجمعيات السياسية اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات باعادة النظر في القرار الذي اصدره وزير العدل رئيس اللجنة العليا للاشراف على سلامة الانتخاب والاستفتاء محمد علي الستري بشأن اعتماد عشرة مراكز عامة للتصويت في المملكة، ودعتها الى الاكتفاء بمراكز الاقتراع الاربعين في جميع دوائر المملكة، نظرا إلى صعوبة تمكن المرشحين من توكيل ممثلين لهم في كل هذه المراكز التي ترى أنها تمثل بوابة للشك في نزاهة الانتخابات.

وعبّرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية عن اعتراضها بشدة على إنشاء عشرة مراكز عامة للتصويت، وذلك لعدم الحاجة الملحة إليها مع وجود المراكز الانتخابية العامة في الدوائر الانتخابية الاعتيادية، وذلك لكونها ستزيد من صعوبة مراقبة وكلاء المترشحين لعملية التصويت، طارحة مخاوف صريحة من المترشحين والقوى الوطنية من مغبة استخدام هذه المراكز لتزوير النتائج.

وقال رئيس الملف النيابي بـ «الوفاق» الشيخ حسن سلطان إن «السلطة ابتدعت فكرة إنشاء المراكز العامة للتصويت إلى جانب الدوائر الاعتيادية في انتخابات 2002 النيابية، وذلك من اجل إزالة أي حرج قد يتعرض له المواطنون الراغبون في التصويت في دوائرهم التي تشهد حال مقاطعة واسعة«، وأضاف أن «معظم القوى الوطنية قررت المشاركة في الانتخابات القريبة المقبلة، وبالتالي فإنه لن يكون هناك حرج لأي مواطن يرغب في المشاركة، بل على العكس تماما اذ سيكون محل ترحيب من الجميع«.

من جانبه، أعلن رئيس جمعية العمل الوطني (وعد) ابراهيم شريف أن موقف جمعيته من المراكز العامة للتصويت في انتخابات 2006 كما كان في انتخابات2002، موضحا أنه لا داعي يستوجب تخصيص هذه المراكز «لانه في العام 2002 حاولت الحكومة الالتفاف على موضوع المقاطعة عبر تخصيص هذه المراكز على رغم انها لم تكن موجودة في قانون مباشرة الحقوق السياسية او قانون المجلسين، وبطبيعة الحال لم تكن موجودة في الانتخابات البلدية 2002».

وأضاف شريف «البعض برر تصرف الحكومة آنذاك بانه ليس فيه شيء من الخطأ حتى لا يحرج الناخب في مناطق المقاطعة، ولكن الاتجاه في كل دول العالم تقريبا يتجه إلى ان الناخب يصوت في منطقته عدا الناخب المسافر الذي يمنح استثناءات بحكم وجوده خارج البلاد» مشيرا الى ان وجود عشرة مراكز اضافية للتصويت يمثل زيادة للكلفة، ومن الاستحالة بالنسبة إلى المرشحين ان يضعوا عشرة مراقبين في عشرة مراكز فضلا عن المركز الاساسي، وبالتالي ما سيحدث على ارض الواقع أن غالبية المترشحين سيراقبون مركزهم الاقتراعي في الدائرة بصورة رئيسية، الامر الذي يقوض مبدأ المراقبة الذي اشار الى مراقبة المترشحين سير العملية الانتخابية الذي وضعه القانون(...) ومن الواضح ان لدينا ثمة مخاوف كبيرة من هذه المراكز، فالبحرين صغيرة والانتخابات ستجرى في يوم اجازة لغالبية المواطنين«.

ولم يختلف رأي رئيس المنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن كثيرا، اذ أكد هو الآخر ان المراكز العامة استحدثت في العام 2002 في ظروف معينة للتغلب على كثافة المقاطعة في بعض المناطق، ولذلك لا نجد الآن اي مبرر لها في الانتخابات القادمة امام اجماع الجمعيات السياسية على المشاركة، وعموماً ان اي اجراء يمكن ان يثير الشكوك لدى القوى السياسية او المترشحين على الحكومة ان تنأى بنفسها عنه لان المطلوب تعزيز مناخ الثقة وان يذهب الناخبون الى صناديق الاقتراع وهم مطمئنون ان العملية الانتخابية ستتسم بالشفافية والنزاهة«.

الى ذلك، قال رئيس حركة العدالة الوطنية(عدالة) عبدالله هاشم ان التصويت يجب ان يكون في مراكز محيطة بالدائرة ولا يجوز أن يصوت الناخبون في اي مكان يشاءونه لان جوهر عملية الاقتراع يعني ان تكون هناك حرية في حدود الا يجبر الناخب على الاختباء او الانزواء، ولكن ليتاح له خيار التصويت في اربعة مراكز قريبة من الدائرة، لافتا الى ان «الوضع الانتخابي له خصوصيته في البحرين، فعندما تضع مركز اقتراع عند بوابة معسكر الجيش لا اظن ان هؤلاء سيكونون احرارا في تصويتهم، فالعسكريون يجب ان يصوتوا في دوائرهم ومتى شاءوا من اوقات، لا ان يتم تجميعهم في معسكرات ويحضروا بشكل جماعي ويجب الا يجبر العسكريون على ارتداء بدلاتهم العسكرية يوم الاقتراع اذا لم يكونوا على الواجب».

من جانبه, قال الأمين العام للمؤتمر الدستوري عبدالعزيز أبل: «نامل في ان تعبر هذه الخطوة عن اعادة النظر في كل الاساليب غير المناسبة مع المرحلة الاصلاحية، كما نامل في الا تكون خطوة استباقية للتمسك بابقاء مراكز الانتخاب العامة العشرة التي تعتبر (بدعة) في عالم الديمقراطيات وفي الانتخابات عموما التي ليس لها مثيل في اي انتخابات عامة تشهدها المنطقة ونود من الحكومة ان تدلنا على دولة ديمقراطية واحدة تسمح للكتلة الانتخابية بالتحرك كيفما تشاء وتصوت خارج الدائرة التي تنتمي اليها، وهذه المراكز العشرة هي مركز خلاف آخر بين المعارضة والجهات الرسمية المشرفة على الانتخابات«.

ولفت ابل الى ان «المراكز العامة لم تكن مطبقة في الانتخابات البلدية وانما في النيابية فقط لظروف قال مسئولون انها من اقتراحات مترشحين، والآن هناك مترشحون يعترضون عليها، فأين ستقف الجهات الرسمية؟ هل ستقف على الحياد ام ستنحاز الى مترشحين دون سواهم؟ (...) ومن ناحية اخرى، لم ترد في القانون اساسا وانما تم اجراء التعديل عليها من دون سند من الدستور إذ لا يتيح الدستور لاية جهة او مؤسسة ان تعدل في غياب المجلسين، فلا يمكن التعديل على مرسوم او قانون صدر بين 14 فبراير/شباط حتى ديسمبر/كانون الأول 2002 وهو موعد انعقاد المجلس الوطني من دون سند دستوري«.

وعلى صعيد متصل، دعا أبل الحكومة إلى التخلي عما أسماه «المراكز غير الدستورية التي لا يقرها منطق ولا دستور» قائلا: «سنتعامل مع هذه المسألة على انها مسألة خلافية جديدة ونود ان نشير الى انه في 2002 وقع في مركز الاقتراع العام على جسر الملك فهد الكثير من المخالفات، حيث فتحت قاعة التشريفات لاستخدام بعض المترشحين دون غيرهم، كما ان الرقابة عليها من قبل وكلاء كل المترشحين لم تكن بالشكل المطلوب، نظرا إلى تعذر ارسال مندوبي المترشحين الى كل المراكز الرئيسية والعامة المبتدعة (...) نامل في أن تعيد الجهات الرسمية النظر في هذه المسألة التي ستلقي بظلالها على اجواء الانتخابات وعلى شفافيتها» ولم يستبعد أبل لجوء بعض المترشحين الى القضاء للطعن في سلامة وضع هذه المراكز العامة.

اما رئيس الجمعية البحرينية للشفافية جاسم العجمي فشدد على ضرورة ان تتوافر في المراكز العامة الشروط الاساسية ومنها الحرية للناخب ومنح الحق لكل المترشحين في الوجود في المراكز العامة وان تتوافر الرقابة من مؤسسات المجتمع المدني على كل المراكز بما فيها المراكز العامة» مضيفا «في الحقيقة لم يكن لدينا اي تحفظ على المراكز العامة في 2002 لان موقفنا كان يصر على اعطاء الفرصة لكل من يرغب في الادلاء بصوته من دون تعرضه لأي ضغوط اجتماعية كالتي كانت سائدة، لذلك فان هذه المراكز العامة مكنت الناخب من الادلاء بصوته بحرية اكبر«

العدد 1492 - الجمعة 06 أكتوبر 2006م الموافق 13 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً