العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ

أفغانستان تواجه المصير المجهول بعد خمسة أعوام على سقوط «طالبان»

يتزامن حلول الذكرى الخامسة لغزو أفغانستان وسقوط حركة «طالبان» هذا العام مع تصاعد لافت للمواجهات بين القوات الأفغانية المدعومة من قوات التحالف الدولي ومقاتلي طالبان. وذكر تقرير بثته قناة «الجزيرة» أمس أنه من اللافت أن المواجهات بين طالبان والقوات الأفغانية اتسع نطاقها لتصل إلى العاصمة (كابول) التي شهدت سلسلة من التفجيرات الانتحارية النوعية أخيرا استهدف اثنان منها مدخل وزارة الداخلية الأفغانية ومحيط السفارة الأميركية.

ويقول إحصاء نشرتها وزارة الداخلية الأفغانية إن هذه النوعية من التفجيرات لم تعرفها أفغانستان قبل العام 2001 وكانت نادرة الحدوث قبل 2005، ولكنها شهدت ارتفاعا كبيرا العام الجاري إذ بلغت نحو سبعين هجوما انتحاريا بعد أن كان عددها لا يتجاوز السبعة في العام الماضي.

ومن جانبه، رأى مدير الاستخبارات في وزارة الداخلية الأفغانية نعمت الله وزيري أن ثقافة التفجيرات الانتحارية مستوردة من الخارج بهدف زعزعة الأمن في البلاد، لكنه أقر بأن بعض التفجيرات نفذها أفغان يتبنون فكر حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة«. ويرى محللون أن الشارع الأفغاني يراقب تصاعد حدة المواجهات في بلاده بحذر، ولا يخفي البعض من الأفغان خوفهم من المصير المجهول الذي ينتظرهم، لكن البعض الآخر منهم لا يخفي تأييده لطالبان في قتالها ضد الحكومة والقوات الأجنبية، ويبررون ذلك بالقول إن هذه الحكومة فشلت في الوفاء بوعودها في إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي ومحاربة المخدرات والفساد ، فضلا عن أنهم يعتبرون القوات الأجنبية في بلادهم قوات احتلال ويجب طردها من البلاد.

وقال وزير الإعلام الافغاني السابق محمد صديق شكري إن يأس الكثير من الأفغان من وجود أي بارقة أمل لتحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية بسبب تفشى الرشوة والاختلاس والفساد في الأجهزة الحكومية، فضلاً عن تبني الحكومة سياسات في مجالات الإعلام والتربية والتعليم بعيدة عن الإسلام دفعتهم لتأييد حركة «طالبان» التي سقطت العام 2001. وكشف الوزير الافغاني السابق في تصريح خاص لـ «الجزيرة» عن أن نفوذ حركة «طالبان» تزايد حتى في صفوف الشرطة والجيش الأفغاني بسبب تعاطف الكثير من أفراد هذين الجهازين مع الحركة، مضيفا أن التدخلات الخارجية وتحديداً من باكستان وإيران وروسيا والصين بسبب تضارب مصالح هذه الدول مع المصالح الأميركية، تزيد الأمور تعقيدا في أفغانستان.

وشدد محللون على أن قوة «طالبان» ليست متأتية من الدعم الخارجي فحسب، بل هي قوة داخلية لأن عناصر هذه الحركة هم من الأفغان ولديهم قواعد شعبية في معاقلهم، مشيرين إلى أن بعض القوى السياسية في أفغانستان ومن ورائها الولايات المتحدة أساءت التقدير بعد أن ظنت أن حركة «طالبان» انتهت بعد إزاحتها عن الحكم العام 2001 وركزت بدلاً من ذلك على العناصر الداخلية التي تهدد مصالحها.

وخلص التقرير إلى انه بعد مرور خمسة أعوام على سقوط حكومة «طالبان«، مازالت هذه الحركة فاعلة وقادرة على قض مضاجع الحكومة الأفغانية والقوات الدولية الداعمة لها، ومازال النهج الديمقراطي الجديد الذي بشرت به الولايات المتحدة يتعثر ويراوح مكانه بعد أن كانت الآمال معقودة عليه لقيادة أفغانستان إلى بر الأمان.

يذكر أن القتال في أفغانستان أسفر منذ بداية العام الجاري عن مصرع أكثر من ألفي شخص غالبيتهم من المليشيات الأفغانية المسلحة، علاوة على عشرات من المدنيين وعمال الإغاثة وأفراد قوات الأمن الأفغانية، فضلاً عن مصرع 115 من قوات حلف الأطلسي «الناتو«.

أ ش أ

العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً