تعتبر مشروبات الطاقة من المشروبات المنبهة لاحتوائها على مواد تسبب الإدمان، إضافة إلى مواد تسبب تأثيرات صحية من شأنها أن تؤدي الى ارتفاع معدل ضربات القلب إلى جانب تقلب المزاج عند الأطفال.
واستبدلت المشروبات الغازية في الفترة الأخيرة بمشروبات الطاقة، التي انتشرت في الأسواق بصورة كبيرة واختلفت أسعارها وأنواعها في الوقت نفسه.
ويعتقد كثير من الناس أن تناول هذه المشروبات يكون منبعاً للطاقة التي يتلقاها الجسد عند شربها ما يسهل عمل الأشخاص من دون متاعب، وتنتشر هذه السلع الاستهلاكية بين الشباب والمراهقين وبعض الأطفال بصورة كبيرة، إذ إن الغالبية شبه مدمنين عليها في حين يحتسيها البعض في وقت الامتحانات لاعتقاده أنها ستمده بالطاقة الكافية لمواصلة الدراسة.
ويطلق على مشروبات الطاقة اسم المشروبات المنبهة إذ إنه لا يوجد تعريف متفق عليه من الناحية التشريعية، كما تحتوي هذه المشروبات على الكافيين والتورين والفيتامينات والكربوهيدرات وجلوكيورونولاكتون، إضافة إلى مواد لها تأثيرات على النواحي الفسيولوجية والأداء.
التأثيرات الصحية السلبية لهذه المشروبات
تحتوي مثل هذه المشروبات على الكافيين بتركيز - ملغم مل في العبوة الواحدة، ومن المعروف أن تناول الكافيين بكمية كبيرة يسبب الكثير من التأثيرات الصحية مثل زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم والجفاف، إضافة إلى تأثيراته على التصرفات والإدراك.
ويؤثر الكافيين الموجود في هذه المشروبات على الأطفال إذ لوحظ أنه يسبب تأثيرات غير ثابتة على المزاج والتصرفات والإدراك وحركات الجسم.
أما مادة الجورانا والتي توجد في هذه المشروبات فهي مادة مشابهة من الناحية الكيماوية للكافيين ولها تأثيرات منبهة شبيهة أيضاً له، وتضاف الجورانا عادة إلى المشروبات المنبهة إما بمفردها أو مع الكافيين ويحتوي الغرام الواحد منها على نحو ملغم كافيين أي ما يعادل قوة كوب متوسط من القهوة، وتضفي الجورانا تأثيراً منبهاً أطول مقارنة بتأثير كمية معادلة من الكافيين.
أما مركب جلوكرونولاكتون فهو يزيد معدل التمثيل داخل الجسم، ولكن لا توجد دراسات علمية تؤكد ذلك، في حين أن مركب تورين يزيد فعالية الكافيين ويزيد الاستفادة منه، بينما الدراسات تشير إلى أنه يقلل فعالية الجهاز العصبي.
أما مادة الجلوكوز وهي التي تمثل الوحدة الرئيسية للكربوهيدرات فهي تتحول كلها للجلوكوز ثم تدخل الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع هرمون الأنسولين الذي ينقله إلى الخلايا، فإذا انتهت الكمية من الجلوكوز ولايزال الأنسولين عالياً سينقل المزيد من الجلوكوز ما قد يسبب نقصه في الدم فيؤدي إلى الخمول والوهن بعد ذلك.
تاريخ مشروبات الطاقة
يعود تاريخ مشروبات الطاقة في السوق العالمية إلى العام ، إلا أن انتشارها كان سريعاً في معظم دول العالم وتعود سرعة انتشارها إلى ثماني سنوات تقريباً، إذ إن غالبية دول العالم الآن تستورد مثل هذه المشروبات إلا أن بعض الدول مثل كندا وأستراليا والنرويج والدانمارك وماليزيا وتايلند تمنع بيع مثل هذه المشروبات كما أن فرنسا منعت بيعها في أماكن التسوق إلا في الصيدلية.
إدمان الشباب على مشروبات الطاقة
يعتبر الموظف أحمد يوسف نفسه مدمناً على مشروب الطاقة بكثرة، إذ إنه يشرب نحو ثلاث عبوات في اليوم الواحد وذلك لاعتقاده أنها تبعث النشاط له وتجعله يواصل عمله بجد.
ويواصل يوسف حديثة قائلاً: «بسبب عدم استغنائي عنها فأنا الآن لا أستطيع مواصلة يومي من دون شربها وبحكم أننا حالياً في شهر رمضان أشعر بالتعب والخمول في الصباح إذ إني متعود على شربها في الصباح والظهر والعصر وحاليا لا استطيع شربها إلا وقت الليل ما يشعرني بالكسل أثناء الدوام». وعلى رغم إدمان يوسف عليها فإنه على علم بما تحتوي هذه المشروبات من مواد تسبب الإدمان عليها إضافة إلى تأثيرها على الصحة.
وتعارض الطالبة زهرة محمد أحمد بقولها: «لا أؤمن بمثل هذه المشروبات على رغم أن الدعايات المنتشرة التي تسوق لها بكثرة تجذبني كثيراً، غير أنني لا أؤمن بها وخصوصاً أني أعلم باحتوائها الكثير من المواد التي تسبب تأثيرات جانبية».
في حين ذكرت إحدى الأمهات أن ابنها الذي يبلغ من العمر تسعة أعوام مدمن إدمانا كليا على هذه المشروبات إذ إنه لا يمر يوم من دون أن يحتسيها.
التسويق والدعاية
على رغم التأثيرات الجانبية التي تسببها مشروبات الطاقة فإن التسويق لمثل هذه المشروبات منتشر بكثرة، فالكثير من المعلنين يتفننون في أداء الإعلانات التجارية وذلك لجذب أكبر عدد ممكن من المستهلكين.
ويؤكد بعض المسوقين لمثل هذه المنتجات فوائدها من دون وجود حقائق علمية بشأن ذلك، ويتفنن هؤلاء في وضع عبارات جذابة على العبوات ومن أهم العبارات (يعزز القدرة على التحمل ويعزز قدرة التركيز ويمنح النشاط والحيوية) في حين أن التأثيرات لا يتم ذكرها.
ومن التوصيات التي تطالب بها الغالبية وضع عبارات تحذيرية على العبوة تحذر الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم من تناولها، إضافة إلى وجود تحذير للمصابين بالتهابات في المعدة إذ إنه يزيد من افراز العصارة المعدية
العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ