يلجأ الفلسطينيون الذي يخشون من أن يقتحم المستوطنون اليهود المتشددون حقولهم ويسرقوا زيتونهم، إلى الناشطين الإسرائيليين لحماية محصولهم الذين هم في أشد الحاجة إليه هذا العام.
ويتطوع مئات الإسرائيليين من النشطاء اليساريين والمستوطنين المعتدلين، بشكل منتظم لمساعدة الفلسطينيين على قطف الزيتون، إذ إنهم يعتقدون أن وجودهم يمنع حدوث ما يعتبر أسوأ أعمال العنف العنصري.
وقال منسق الضفة الغربية لمجموعة «حاخامات لحقوق الإنسان» زكريا سعدا، «اعتقد أن ما نقوم به الآن هو الطريق للسلام، إذ يعمل الفلسطينيون واليهود معاً على قطف الزيتون». وأضاف «إن ما يبعث فينا الأمل هو أن الجانب الآخر من الاحتلال، وهو الشعب اليهودي، هم شعب مسالم ويريدون التعايش» مع الفلسطينيين. وتمثل شجرة الزيتون رمزاً لارتباط الفلسطينيين بأرضهم.
ويقول أحمد يامين «الحمد لله»، ويشكر المتطوعين بشدة على مساعدتهم بينما يقوم بربط أكياس الزيتون في هذه القرية التي شهدت أعمال تخريب لحقول الزيتون على أيدي المستوطنين بشكل روتيني.
وعلى الجانب الآخر من الطريق وخلف قرية جيت تلوح مستوطنة كيدوميم بفيللها ذات الأسقف الحمراء وحدائقها المصممة بعناية. وقال يامين «في العادة يوجد ما بين 150 و200 شخص يقدمون المساعدة في القرية، ولكنهم خائفون من الحضور إلى هنا». ولم يتجاوز عدد الفلسطينيين الذين استعدوا للانضمام إلى المتطوعين هذا اليوم لقطف الزيتون في الحقل المجاور للطريق سوى ثلاثة.
وأضاف أن بعض المستوطنين يأتون بصحبة كلابهم «وعندما يأتون، يقود بعضهم سياراتهم بشكل خطير جداً لإخافتنا. ويلقون الحجارة علينا ويطردوننا».
ومما يزيد من معاناة سكان جيت هو أن الضفة الغربية وقطاع غزة يعانيان من أسوأ أزمة اقتصادية بعد أن فرضت «إسرائيل» والغرب عقوبات اقتصادية عليها بعد انتخاب «حماس» في يناير/ كانون الثاني الماضي.
ونتيجة لذلك فلم يتسلم أي من الموظفين الحكوميين البالغ عددهم 160 ألف موظف رواتبهم منذ مارس/ آذار الماضي. وقال سعدا، وهو من سكان جيت «منذ سبعة أشهر لم يحصلوا على أية أموال. وهذه هي المشكلة الرئيسية في القرية».
وسيحصل سكان القرية على المال من تحويل الزيتون إلى زيت في معصرة القرية القديمة التي يقول أحمد إنها تنتج نحو 15 ألف كلغ من زيت الزيتون سنوياً.
ويرى مراقبو المحصول لهذا العام تحسناً، هو الأول منذ أن قضت المحكمة الإسرائيلية العليا في يونيو/ حزيران الماضي أن على السلطات الإسرائيلية، بصفتها قوة محتلة، حماية السكان المحليين وضمان السماح لهم باستخدام أراضيهم.
وقال المدير التنفيذي لجمعية «حاخامات لحقوق الإنسان» الحاخام اريك اشيرمان التي تساعد في حصاد المحاصيل في 30 قرية في الضفة الغربية «لقد رأيت حتى الآن مرونة اكبر من الجيش فيما يتعلق باستعدادهم لفعل ما يطلبه الفلسطينيون».
وأوضح أنه على رغم ذلك فإن «الجنود يتصرفون في بعض الأحيان بفظاظة ويتحدثون بلهجة التهديد (...) ففي احد الأيام قالوا إذا تحركتم بخطوة أخرى فسوف نطلق النار عليكم ونعاملكم وكأنكم إرهابيون».
ويؤكد الجيش الإسرائيلي من جهته انه يتعاون مع الشرطة والإدارة المدنية «لكي يتمكن مزارعو الزيتون الفلسطينيون من قطاف زيتونهم من دون إزعاج».
وتساعد جمعية «حاخامات لحقوق الإنسان» التي تضم نحو مئتي متطوع، في موسم الحصاد منذ أربع سنوات. وتدعم نشاطاتهم جماعات إسرائيلية أخرى ترسل بمتطوعيها كذلك لمساعدة الفلسطينيين.
ويقول اشيرمان «الاختبار الحقيقي ليس قطف الزيتون، انه ما بعد القطاف»، وتوقع حصول «كارثة» إذا تمسك الجيش بسياسته الجديدة بمنع دخول النشطاء الإسرائيليين إلى المناطق التي يدور عليها خلاف.
وقال: «إن النظرة إلى المتطوعين الإسرائيليين على أنهم يتسببون بالمتاعب والاستفزاز هي نظرة خطيرة للغاية» مضيفاً أن تطبيق القانون على المستوطنين الذين يرتكبون جرائم ضد الفلسطينيين «سيء للغاية».
كما حذر من انه سيكون من الأصعب تطبيق حكم المحكمة العليا في مناطق الضفة الغربية التي أصبحت ضمن «الجانب الإسرائيلي» من جدار الفصل الذي شيدته «إسرائيل» لوقف تسلل «الإرهابيين» إلى أراضيها.
وأضاف «لقد عدنا إلى نقطة الصفر في هذه القضية (...) فالكثير لا يستطيعون الحصول على تصريحات للوصول إلى أراضيهم (...)، إننا نشعر بالقلق البالغ».
أ ف ب
العدد 1509 - الإثنين 23 أكتوبر 2006م الموافق 30 رمضان 1427هـ