يدور في الصحف العبرية سجال عن السلام مع سورية فهناك من يرى ان على «إسرائيل» ألاّ ترفض مبادرة الرئيس السوري بشار الأسد ولكن هناك أيضاً تحذيرات من ان «إسرائيل» محاطة بـ»قوس من الحقد» من بيروت ودمشق في الشمال إلى طهران في الشرق وغزة في الجنوب.
ففي «جيروزاليم بوست» كتب رئيس التحرير ديفيد هوروفيتز مقالا عن السلام مع سورية معلقاً على إصرار إيهود أولمرت على التمسك بالجولان كجزء من «إسرائيل». فاعتبر ان هذا يعني انه يرفض السلام مع سورية لأنه معروف ان القيادة السورية لن توافق على توقيع معاهدة سلام إلاّ إذا استعادت مرتفعات الجولان. وهذا يعني أيضاً ان الأسد يضيع وقته في تكرار دعواته للسلام، لذلك فإن الأسد الذي ينتظر انتهاء ولاية بوش الذي أدرج سورية في محور الشر، عليه الآن كما يبدو أن ينتظر أيضاً انتهاء ولاية أولمرت إذا كان يريد شريكاً للتفاوض معه. وأوضح ان لائحة الأسباب التي تدعو أولمرت إلى رفض عروض السلام التي يطرحها الأسد طويلة. أولها ان إدارة بوش لا تريد ذلك. وثانيها ان غالبية الإسرائيليين لا تريد ذلك أيضاً وهو ما تظهره استطلاعات الرأي. ثالثها ان السوريين يدعمون «الإرهاب» وهم يستضيفون أشرس الفصائل الفلسطينية ويزودون حزب الله بالصواريخ كما أنهم حلفاء لأحمدي نجاد.
وتابع ان الإسرائيليين يحبون الجولان بطبيعته الخلابة ودروزه المسالمين وموارده المائية الحيوية، كما أنهم يدركون قيمته الجيوستراتيجية. لذلك فهم يسألون لماذا قد يتخلون عن الجولان لصالح دولة هاجمتهم في الماضي؟ وكيف يسلمون أرضاً استماتوا للحصول عليها؟ وأضاف ان رافضي السلام مع سورية يحذرون من ان إعادة الجولان ستسمح لسورية بتشجيع الدول العربية للسعي لإزالة «إسرائيل» من الوجود. غير انه أكد ان زملاء أولمرت في الحكومة، ليس من حزب العمل فحسب بل من «كديما» أيضاً، غير مقتنعين بموقف رئيس الحكومة. وبرأي هؤلاء فإن السلام مع سورية سيكون له نتائج بغاية الإيجابية بدءاً بتحويل عدو إلى صديق وتشجيع دول عربية أخرى بأن تحذو حذوها، مروراً بعزل إيران والسيطرة على حزب الله ولجم المنظمات الفلسطينية وصولاً إلى إمكانية التوصل إلى ترتيبات حدودية تسمح للإسرائيليين بالولوج إلى الجولان من دون أي عراقيل. وأعرب عن تأييده لهذه القراءة فحتى لو كان الأسد غير جدي في طروحاته من الأجدر بـ»إسرائيل» أن تتحقق على الأقل من نوايا الرئيس السوري قبل أن تعلن عن رفضها لمبادراته.
لكن مايكل فروند في «جيروزاليم بوست» حذر من حرب شرق أوسطية مقبلة، فالإشارات التحذيرية الدالة ظاهرة للعيان ولكن الجميع يتجاهلها. فأعداء «إسرائيل» يستعدون للحرب داعياً للاستعداد أيضاً لمواجهة الخطر المقبل أو استباقه بهجمات استباقية. فالنزاع قد يشتعل في غضون أسابيع أو أشهر أو ربما بعد فترة أطول ولكنه سيحصل لا محالة وفي المستقبل المنظور. واستعرض مصادر التهديد وخطورتها بدءاً بحزب الله مروراً بسورية والفلسطينيين وصولاً إلى التهديد الإيراني. وقال إن حزب الله منشغل حالياً بإعادة بناء بنيته التحتية، وزعم انه يتلقى، تحت مظلة قوات الأمم المتحدة، أسلحة من إيران وسورية ويعزز قدراته استعداداً للنزاع المقبل.
ولفت في هذا السياق إلى كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من ان الحزب يملك 20 ألف صاروخ وأنه استعاد كامل قوته العسكرية والتنظيمية. وإذ اتهم سورية بأنها تعيد تسليح الحزب، قال إن الجيش السوري في حال تأهب ومنتشر في مواقع قتالية متقدمة. وأشار إلى ان الأسد أعلن في أكثر من مناسبة عن احتمال حصول نزاع مسلح مع «إسرائيل» وأنه أعرب عن رغبته في استعادة الجولان بالقوة، ولكنه لم يتطرق إلى دعوات السلام التي أطلق ها الأسد أخيراً. أما على الجبهة الفلسطينية فحذر من ان الوضع مثير للقلق، فـ»الإرهابيون» يواصلون إطلاق القسام. وادعى بأن «حماس» قد هربت إلى داخل غزة أكثر من 20 طناً من المواد المتفجرة والصواريخ المضادة للدروع والطائرات.
فبحسب تقارير صحافية فإن «حماس» جمعت قوة عسكرية مجهزة قوامها سبعة آلاف وخمسمئة مقاتل، فضلاً عن تقارير تشير إلى تزايد نفوذ «القاعدة» بين الفلسطينيين. أما طهران فتشكل تهديداً واضحاً فالرئيس نجاد لم يخف نواياه المعادية لـ «إسرائيل» وما يزيد الأمر خطورة هو جهود إيران لحيازة أسلحة نووية.
وخلص إلى ان «إسرائيل» محاطة بـ «قوس من الحقد» من بيروت ودمشق في الشمال إلى طهران في الشرق وغزة في الجنوب. أما كيف يجب أن تتعامل «إسرائيل» مع هذه التهديدات فأشار إلى خطوتين الأولى تتمثل بعدم السماح لأعداء الدولة العبرية بمواصلة تسليح أنفسهم ببذل جميع الجهود واعتراض مسار الإمدادات واستهداف الجهات المرسلة. أما الثانية فهي التخطيط لهجمات استباقية واسعة النطاق ضد أعداء «إسرائيل» وألاّ تسمح لهم باختيار وقت الهجوم
العدد 1509 - الإثنين 23 أكتوبر 2006م الموافق 30 رمضان 1427هـ