العدد 1516 - الإثنين 30 أكتوبر 2006م الموافق 07 شوال 1427هـ

حديث صريح يكشف المشهد الانتخابي والحراك السياسي في المحرق

ندوة «الوسط» ألقت الضوء على العمل الوطني والنضالي (4/1):

على رغم تعدد أعراقها وثقافاتها والمذاهب التي يتعبد اهلها بها وعلى رغم التيارات الكثيرة التي تخوضها هذه الجزيرة العريقة في نضالها ضد المحتل وحراكها الوطني فإن المحرق تصر في كل وقت على توحيد أبنائها مهما طرأ جديد أو استجد حدث أو أشعل مغرض نار فتنة في زاوية هنا أو هناك فهم إخوة وأحباء وأصدقاء ولا خيار لهم غير ذلك في تعايش جميل وحميم... حبذا لو تعلم بقية أهل البحرين منهم هذه السجية.

ومع النشاط غير المعهود الذي تشهده هذه المدينة العامرة والمرتبط بمرحلة الإنتخابات الجديدة، فإن ثمة صور يتوجب ترسيخها.

ولكن الحراك السياسي فيها مختلف ولابد له من إحداث التوازن بين التيارات السياسية وخلفياتها الايديولوجية التى جبلت عليها الحركة السياسية البحرينية، ولذلك فإننا في «الوسط» دعونا معظم القوى السياسية التي لها دور في الساحة السياسية المحرقية لنناقش طبيعة الحراك السياسي فيها وتكوينها وكيفية التعايش بين الأهل والجيران.

يشارك في هذه الندوة كل من أحمد سند البنعلي أحد مرشحي جمعية الوسط العربي الاسلامي بالمحرق، ورئيس اللجنة المركزية لجمعية العمل الديموقراطي (وعد) عبدالرحمن النعيمي وعضو شورى الوفاق ومرشحها في المحرق ورئيس جمعية الإخاء الوطني الشيخ أحمد أمر الله وعضو الأمانة العامة في حركة «حق» الشيخ عيسى الجور ، بينما عتذر مسبقا رئيس مجلس إدارة جمعية الأصالة الشيخ غانم البوعينين لانشغاله بسفر عائلي، كذلك اعتذر كل من رئيس مجلس إدارة المنبر الوطني الاسلامي صلاح علي والناطق الرسمي باسم حركة العدالة الوطنية المحامي عبدالله هاشم قبل وقت قريب من موعد الندوة لظروف طارئة.

ما قراءتكم للتاريخ وعراقة العمل النضالي في المحرق؟

- أحمد البنعلي: لم يكن العمل الوطني في المحرق وليد المرحلة الحالية للمشروع الاصلاحي لجلالة الملك، وإنما هو امتداد لبداية القرن الماضي، وقد كان يمثل محتوى متجانسا بالوطنية وحب الوطن ولم يكن منقسما إلى فئات وطوائف بل كان كل يساعد أخاه وجاره بغض النظر عن انتماءاتهم، وكان الهدف محور وحدة أهل المحرق... وترى ذلك بشكل جلي في فترة الخمسينات والستينات وما قبلها...

- الشيخ عيسى الجودر: العمل السياسي في المحرق له عراقة، والترابط والتعاضد السياسي بين أهل هذه الجزيرة ظهر بشكل أكبر في فترة الاستعمار البريطاني وخصوصا مع بروز هيئة الاتحاد الوطني، وكانت هناك منظمات تعمل من اجل التحرر ولم تكن ذات صبغة طائفية على الاطلاق، بل كان كل هم المواطنين المناضلين فيها مع إخوانهم في بقية انحاء البحرين التحرر من الأجنبي والحصول على الحقوق الديموقراطية المشروعة.

ونشطت في هذه الجزيرة منظمات وطنية سرية من اجل التحرر من المستعمر مثل جبهة التحرير والجبهة الشعبية وحركة القوميين العرب وحزب البعث وقد اشتملت هذه المنظمات على شتى التوجهات والعناصر التي تمثل شعب البحرين، واستمر ذلك الانسجام حتى دستور العام 1973 إذ برزت بعد ذلك الصحوة الاسلامية وكنا نتمنى لو كانت هذه الصحوة تصب في تعزيز اللحمة الوطنية...

حركة الغواصين

- محمد الشهابي: حركة الغواصين في المحرق كانت تعتبر أولى حركات النضال الشعبي لنيل الحقوق وتتالت الحركات النضالية إلى الحركات العمالية وخصوصا في بابكو ومن ثم المظاهرات في مدرسة الهداية واعتراضهم على قرارات المعتمد البريطاني في التعليم، ثم اضراب اصحاب التكاسي في الخمسينات وحركة الهيئة الوطنية... وكان رموز هذه الحركة عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان والسيدعلي والعليوات وآخرون... وقد اسس هذا الحراك النضالي في المحرق لظهور حركات نضالية مثل جبهة التحرير والحركات الوطنية الأخرى...

- عبدالرحمن النعيمي: إن بداية التعليم النظامي في البحرين في العام 1919 كان في المحرق، وفي العام 1923 كانت هناك الحركة الوطنية التى قادها المناضلان عبدالوهاب الزياني وجبر المسلم، وفي 1929 كانت هناك المظاهرة ضد الانجليز وقد شارك فيها المدرسون السوريون، وفي العام 1938 كانت هناك الحركة السياسية التي كان ابرز رموزها أحمد الشيراوي، وبعدها تسلسلت حركات المعارضة سواء ضد المسئول البريطاني المحتل «ديلي» أو المستشار «بلغريف» وكذلك ضد الأسرة الحاكمة آنذاك وتسلطها، بل كان فرع الأسرة الحاكمة في تلك الفترة يعتبر بفعل تقاربه مع الناس فرعا معارضا في داخل الاسرة نفسها.

وفي سنوات لاحقة وجد التيار الناصري تربة خصبة للحراك السياسي والتفاعل مع المجريات والحوادث العربية القومية، وبعدها انتفاضة العام 1965 حيث كانت مدرسة الهداية الخليفية من اطلقت شرارة هذه الانتفاضة والتى اسفرت عن مصرع الكثير من الشهداء الأعزاء التى تفخر بهم المحرق.

وبعد الثمانينات أي بعد انتصار الثورة الاسلامية في إيران وفي ظل الجو القمعي على العمل السياسي الوطني، قامت السلطة بوضع مخطط من اجل فصل المحرق عن الحراك الوطني العام وعمدت إلى إدخال أبناء العائلات ومن الطائفة السنية الكريمة بالذات في السلك العسكري وكانت هي بداية الاستقطابات الطائفية وبناء المصالح.

الاصلاح موالاة والشيعة معارضة

ومن ثم تشجيع التيارات الاسلامية السنية بشكل أساسي وخصوصا جمعية الإصلاح التى كان لها دور نضالي فهي التى ارسلت عددا من عناصرها للجهاد في فلسطين في العام 1948، إلا ان دورها السياسي كان موالاة في وقت كان الشيعة يمثلون دور المعارضة... وقد استثمر النظام الحاكم هذه الحال لينمي حال الموالاة لدى الحركات السنية... والآن نجد ان الحركة الديموقراطية في المحرق جيدة وتحتاج الى تقوية.

- الشيخ أحمد أمرالله: لقد أشبع الزملاء المنتدون أجزاء كبيرة في هذا المحور، أنا أكمل بأن المحرق كانت عاصمة تجارية وجزيرة وبالتالي فإنني أستبعد وجود السكان الأصليين القدامى فيها، وغالبيتهم كانوا من المهاجرين وهم عادة من يتمتع بالثقافة والهمة، والمزيج والتعدد العرقي يستدعيان شيئا من التجاذبات السياسية على عدة أصعدة، ونظرا لهذا الواقع ولوجود التعليم الأول في البحرين فيها ومع هذه الثقافة التي تستدعي المنافسة من اجل البقاء... هذا الجانب كاف من اجل نشوء هذه الحركات الوطنية.

: كيف أثر التنوع العرقي على الحراك السياسي في المحرق؟! وهل كان فيها سكان أصليون؟!

- أحمد البنعلي: المحرق هي منطقة مواجهة لشبه جزيرة قطر والساحل الإيراني، وبحكم كونها ميناء لسفن الكويت والإمارات وعمان بالتالي كانت قبلة للوافدين وكنا نتعايش معهم بكل محبة، ولا أحد يستطيع إنكار هذه الحقائق... والاستقطاب تعدى العنصر التجاري وليشمل العناصر الثقافية أيضا...

وربما تختلف المحرق عن شارع البديع والمناطق الجنوبية او الوسطى والشمالية فهي لا توجد بها مناطق لتكتلات فكرية او طائفية او اتجاهات محددة، فهي تشمل كل ذلك في مناطقها وكذلك على الصعيد العرقي فهي تحتوي على من هم من أصول عربية وفارسية وباكستانية وغير ذلك، بل وأديان مختلفة... وأفكار مختلفة من موالين ومعارضين وليبراليين ودينيين وهكذا هي، وفيها الرأسماليون والعمال.

عامرة بـ «سكانها الأصليين»

- الشيخ عيسى الجودر: هي تضم أعراقاً وطوائف وثقافات مختلفة ومتباينة عندما كانت عامرة بأهلها الأصليين لم يكن ذلك مدعاة للتفريق بينهم فهم متضامنون ومتحابون بغض النظر عن معتقدات الآخرين وتوجهاتهم، ولكن عندما أفرغت المحرق من أهلها بدأ كل كيان وحلف وتكوين يبحث في أعراق جاره ومذهبه وتوجهه الفكري والعقائدي والسياسي وكان مدعاة للفرقة، والوحيدون الذين بقوا على أصولهم هم منتسبو جمعية الإصلاح ذوو الأعراق الفارسية والعرب...

- محمد الشهابي: إن الأسباب التى أدت لأن تكون المحرق بهذا التنوع العرقي كونها ميناء تجاريا فإنها مؤهلة لاستقبال شعوب المنطقة عموما، وكذلك لغنى اخلاق وعراقة تقاليد أهل المحرق ما جعلها مستقرا للجماعات التى تفد إليها ويتفاعلون مع السكان الأصليين.

لا فرق بين أحد في المحرق

- عبدالرحمن النعيمي: كونها جزيرة ونتيجة لنشاط الغوص الذي كان متمركزا فيها مثلما هو الوضع في بقية مناطق البحرين إذ وصل عدد الغواصين في البحرين في إحدى الفترات الزمنية إلى نحو 30 ألف شخص بمن فيهم الأجانب، كما تأثرت البحرين بحركات سياسية منذ العصر العباسي بحركة الزنج والقرامطة، بالاضافة لعدم وجود العصبية القومية لدى أهل المحرق، حيث غلب على طبعهم العصبية الاسلامية...

المحرق كانت سوقا ولم يكن أحد يميز فيها بين الأسود والأبيض والمسلم وغير المسلم وقد ذابت فيها الروح القبلية لصالح التآخي والتعاضد والجيرة...

- الشيخ أحمد أمرالله: إن التزاوج العرقي لأهل المحرق وتقارب العادات والتقاليد قد ترك أثرا على سمات أهل المحرق فلا تستطيع التفريق بين من هم من أصول إفريقية وفارسية وحساوية وعراقية وعمانية ولا يستطيع أحد أن يفك هذه الأصول إلا من ذوي الاختصاص ونحن سعيدون بهذا التمازج ولا نريد فكه... لقد زرت الكثير من الدول الخليجية المجاورة وتحاورت مع الكثير ممن ينحدر من أصول فارسية وكان أكثرهم يرى في أهل البحرين طيبة أصيلة ورأوا أن معاملتهم في البحرين كانت تقع ضمن نطاق حسن الضيافة... كما يجدر بنا أن نقارن وضع البدون في البحرين مع قرنائهم في الدوحة والكويت لنجد ان وضعنا ولله الحمد أفضل بكثير... فهنا ذابت كل الهويات لتبقى الهوية البحرينية الاسلامية الأصيلة في قلوب كل أهل المحرق.

أرفض «السكان الأصليين»

- أحمد البنعلي: وردت كلمة في الحوار وهي «السكان الأصليون» وأرى أنها نعرة عنصرية... وطائفية... سمها ما شئت! لأنك إن بحثت في التاريخ فلن تجد من هو الأصلي... ولن تستطيع التحقق من ذلك إلا في حالات مثل أميركا عندما اكتشفت وتم تقسيم السكان هناك إلى أصليين ومهاجرين... وأرى أن في هذا الاستخدام خطورة فقد يكون لليهود حق في المطالبة بفلسطين كونهم أصليين منذ 4000 سنة على هذه الأرض...وقد يكون

العدد 1516 - الإثنين 30 أكتوبر 2006م الموافق 07 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً