العدد 3709 - الخميس 01 نوفمبر 2012م الموافق 16 ذي الحجة 1433هـ

الفقر يتسبّب في اضطرابات جديدة في مصر (1-3)

يعمل أحمد حسنين في مصنع حديث بمنطقة صناعية غرب القاهرة. يرتدي زيّه، الذي تم كيّه بعناية، ويعمل في قسم تشغيل آلات المعايرة الدقيقة لإنتاج مكوّنات سيارات الركّاب ذات العلامة التجارية الأجنبية.

وعندما تنتهي نوْبته، يعود إلى بيته المكوّن من شقة بسيطة بها غرفتان، وتأتيها المياه والكهرباء بوتيرة متقطعة (...) وبالطبع لا يوجد فيها مكيّف للهواء. أما غرفة النوم فهي تتسع لسرير فقط وأثاث قليل آخر. ويتشارك طفلاه في سرير صغير في غرفتهما التي كانت شرفة في السابق.

راتب حسنين يغطي الإيجار، وفواتير المياه والكهرباء، ويشمل وجبات الطعام التي تتضمّن أحياناً اللحم أو السمك. ولكن حتى مع الدخل الذي تكسبه زوجته من وظيفة بدوام جزئي، فنادراً ما يتوافر لعائلته بعض المال في نهاية الشهر.

العامل الصناعي حسنين، البالغ من العمر 37 عاماً، هو مجرّد واحد من بين أعداد لا تحصى من المصريين الذين يكدحون في المصانع بأجور هزيلة، وغير القادرين على تحمل كلفة المنتجات التي يساعدون في تصنيعها.

ويقول حسنين الذي يركب المواصلات العامة إلى العمل مثل معظم زملائه، إن والده كانت لديه سيارة «فيات»، استخدمتها لسنوات طويلة حتى انتهى عمرها، ولم أتمكّن من شراء سيارتي الخاصة».

حسنين لم يولد فقيراً، مثله في ذلك مثل الملايين من أسر الطبقة المتوسطة المصرية التي انخفض مستواها المعيشي نتيجة انخفاض قوّتها الشرائية.

ففي العقود الأربعة التي تلتْ إعلان الرئيس السابق أنور السادات سياسة «الانفتاح» الاقتصادية، أغرق رأس المال الخاص مصر في أعقاب التدابير التي روّجت للبلاد كدولة صديقة للملاّك ووجهة استثمارية، من دون أن ننسى العاملين بأجور منخفضة.

وحصلت الشركات على عدد من الأراضي الرخيصة، وإعفاءات ضريبية، وطاقة مدعومة، في حين قامت الدولة بكبح جماح أنشطة النقابات وانتزاع معايير العمل.

يقول السياسي الاقتصادي، عمرو عدلي، إن تحرير السوق والسياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة كانت بمثابة هدية للشركات الأجنبية والمصريين الأثرياء؛ لكن البطالة الناتجة، والفساد، والتوزيع غير المتكافئ للثروة كانت هي العوامل الأساسية وراء الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك العام الماضي (2011).

وأضاف عدلي لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن الاقتصاد كان ينمو بمعدّل سبعة أو ثمانية في المئة قبل الثورة، ولكن لم تكن هناك أية فائدة تصل إلى الشعب (...) وعادة تخلّفت الأجور كثيراً في غالبية القطاعات دون نسبة التضخم.

كام ماكغراث

وكالة إنتر بريس سيرفس

العدد 3709 - الخميس 01 نوفمبر 2012م الموافق 16 ذي الحجة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً