أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، أن الإصلاح في الدول العربية يجب أن يكون «من الداخل»، و «بقياداتها الداخلية، موضحاً أن «الدول العربية لها سيادتها»، وأن بريطانيا لا تمتلك أن ترسم طريقاً لها لتمشي فيه. وقال هيغ: «يجب أن يكون الإصلاح داخلياً، ومن خلال القيادات الداخلية».
وأضاف «نحن نؤمن بسيادة القانون وازدهار الدول، وبالقضاء المستقل، نحترم كل دول في المنطقة لتجد طريقها»، مؤكداً أن «الطريقة الوحيدة لمنح التوتر الطائفي، هي من خلال الوسائل السياسية السلمية، وهذا يتطلب الانفتاح لدى الجميع».
جاء ذلك خلال ندوة عُقدت ضمن فعاليات حوار المنامة، يوم أمس السبت (8 ديسمبر/ كانون الأول 2012)، تحت عنوان «تأثير السياسة الطائفية على الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط»، والتي شاركها فيها هيغ مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة.
وعبر هيغ عن تفاؤله بمستقبل الشرق الأوسط، بالقول: «متفائل بالطبيعة الإنسانية ومستقبل الشرق الأوسط. لدينا علاقات عميقة مع الشرق الأوسط»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «السياسة الطائفية هي جانب من السياسة المعقدة في الشرق الأوسط».
ورفض وزير الخارجية البريطاني الفكرة التي تتلخص في أن «الديمقراطية لا يمكن أن تتجذر في الوطن العربي».
وذكر أنه «يجب علينا ألا نقترف خطأ الربيع العربي من خلال رؤية طائفية. الربيع العربي لم يكن طائفياً، ففيه سمعنا الكلام من مختلف الناس الذين يريدون القضاء على الفساد، والعيش في الديمقراطية، وهي متطلبات رئيسية تتفوق على الدين والطائفية».
ورأى أن «الإصلاح لا يمكن تحقيقه في ليلة وضحاها، فهناك دول لديها تحديات»، مشيراً إلى أن «هناك مجموعات تستغل السياسة في إثارة العنف، كما يحدث في لبنان والعراق».
وأوضح أن «الديمقراطية عملية مستمرة، وليست آنية أو أحادية الجانب».
واعتبر أن «اختبار أي حكومة جديدة هي ما إذا كان يمكنها ضمان الحقوق لمن لا يشتركون معهم في الدين».
وفي الشأن المصري، دعا هيغ المصريين إلى «حوار حول الدستور في مصر»، وأن يعطوا الوقت لمناقشة هذه القضايا، «ولا يجب علينا أن ننحاز إلى طرف».
ورداً على سؤال عن النصيحة التي يقدمها إلى الرئيس المصري محمد مرسي، قال: «ليس من عادتنا تقديم نصائح يومية للحكومات، ولكن أدعو أن تعمل جميع الأطراف، ونعطي الوقت الكافي للأطراف المختلفة، لتتفاوض وتناقش مختلف الأمور».
ووصف هيغ السنة المقبلة (2013)، بأنها ستكون «سنة سوداء وسيئة; إذا لم تأخذ إيران الخطوات المطلوبة منها»، لافتاً في هذا الشأن إلى ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، موضحاً «يجب علينا أن نعود إلى طاولة المفاوضات، وحل القضية الفلسطينية. ونحن نحث الولايات المتحدة على إيجاد مبادرة جديدة في هذا الجانب».
وأضاف «إذا لم يحصل تقدم في مجال الملف الفلسطيني، والسوري والإيراني، فإننا سنكون أمام 3 أزمات، وهذا يجعل الأمور أكثر سوداوية خلال الأشهر المقبلة».
وفي الشأن الإيراني أيضاً، أفاد هيغ «بعد 3 جولات مع إيران، لم نحصل على رد فعل ذي فائدة أو ملموس من الإيرانيين. بالنسبة للإيرانيين يجب أن يفهموا أننا لا نسعى للإطاحة بالنظام، والمطالب التي نريدها متعلقة بروسيا والصين، ونحن نريد أن نحل القضية النووية فقط. ونحن لن نوقف جهودنا، وفرضنا عقوبات لم نتخذها من قبل».
وتوعد بزيادة العقوبات على إيران بقوله: «سنزيد من هذه العقوبات، وسنواصل الضغط على إيران أكثر من السابق»، فيما أكد أن بريطانيا تريد التوصل إلى «حل دبلوماسي»، مبني على التفاوض مع إيران، معتبراً أن «هذا هو الهدف من العقوبات التي فرضناها عليهم»
وفي حديثه عن سورية، شدد وزير الخارجية البريطاني على ضرورة أن «نستعجل» في إيجاد حل في سورية، محذراً من الانقسامات التي ستحدث عند استمرار الأزمة السورية.
وقال: «المعارضة والائتلاف الوطني، مطلوب عليهم أن يطمئنوا الجماعات الدينية أن حقوقهم محفوظة. ونحتاج إلى إيجاد السلام لمنع حدوث أي حرب في سورية»، موجهاً شكره إلى تركيا والأردن على دعمهما للاجئين السوريين.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إن: «ظهور الحركة الطائفية، والطوائف المختلفة، مهدت السبيل لبعض الدول، لتعلب الدور الطائفي، وانتشر ذلك، وأدى إلى تدخل الدول في دول أخرى، وتقديم المصالح الذاتية، على المصالح الخاصة بطائفة أو جماعة معينة».
وأكد أنه «في أي بيئة يسودها عدم الاستقرار، فإن الأرضية تكون خصبة ليسود التطرف. وينبغي أن يكون هناك استقرار للحيلولة دون انتشار التطرف، والداعمين له».
ورأى أن «المنطقة العربية تمر بعملية تغيير عميق، من خلال الثورات أو التطورات»، مشيراً إلى أن «العوامل الإثنية والقومية والطائفية، كانت خاملة حتى العام 2003، ونشطت بعد ذلك في عدة دول».
واعتبر أن النجاح الذي شهده العالم في الربيع العربي، هو إدماج الأشخاص المنتمين إلى طوائف أخرى، في المجتمع، وفي عمليات الإصلاح.
فيما وصف جودة القضية الفلسطينية بأنها «قضية جوهرية»، وهي «سبب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط».
وعن سورية، قال وزير الخارجية الأردني: «ما نشهده اليوم في سورية هو حرب أهلية ذات طبيعة أهلية، ونخشى أن ذلك سيجر عنفاً طائفياً، وهذا يقلقنا».
ومن جهة أخرى، تحدث جودة عن الإصلاحات في الأردن، وذكر أنهم بدأوا الإصلاحات «قبل الربيع العربي، وفي العام الماضي قمنا بتغيير أكثر من ثلثي الدستور».
العدد 3746 - السبت 08 ديسمبر 2012م الموافق 24 محرم 1434هـ
مستر وليام
هيغ: الإصلاح في الدول العربية يجب أن يكون من الداخل وبقياداتها الداخلية
اذا لماذا تسلح المعارضة السورية وجميعها من الخارج
ابو كرار
والدليل ما يحدث في سوريا ومصر الاخوان