نداء من مرضى السكلر لوزير الصحة
أرفع خطابي هذا إلى وزير الصحة بعد أن وصل الأمر إلى حد لا يمكن السكوت عنه، ونحن على ثقة بأنه لا يرضيه ما يحدث لنا نحن مرضى السكلر في قسم الطوارئ بمستشفى السلمانية الطبي. فقد حدث في صباح يوم الأحد الموافق 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 أمر لا يمكن السكوت عنه، وهو أمر يعتبر تعدياً صارخاً واستهتاراً بأرواح المرضى، حيث قامت الممرضة المسئولة في قسم المرضى بتأخير العلاج عن كل المرضى بشكل متعمد لمدة تتجاوز الساعتين لكل مريض، وعلى رغم احتجاج المرضى وشكواهم للطبيب المسئول الذي لم يحرك ساكناً بل اشترك في تأخير المرضى بدل أن يجد حلاً لهم، وهو من المعروفين بقسوته على مرضى السكلر بالذات.
وتبدأ القصة حينما توجهت لقسم الطوارئ بسبب نوبة ألم منجلية، وكان ذلك في تمام الساعة الواحدة، وبعد التسجيل فوجئت بالعشرات من مرضى السكلر المتألمين. وقد بدا على وجوههم الاستياء وبعد سؤالي لهم عن ما يزعجهم، قال أحدهم إنه ينتظر من الساعة الحادية عشر من اليوم السابق ومثله الآخرون، وأن الممرضة المسئولة تتعمد تأخيرهم وأنها أمرت الممرض المسئول عن إعطاء الحقن بمناداة مريض واحد فقط، وذلك عكس ما يحدث في الورديات الأخرى حيث يتم علاج مريضين وأكثر ولا يستغرق ذلك أكثر من خمس دقائق، ولكن في نوبة هذه الممرضة المسئولة والتي يعرف عنها قسوتها على مرضى السكلر ومنع العلاج عنهم في نوبتها، تقوم بصرف العلاج كل 20 دقيقة لمريض واحد فقط. وقد استعانت برجال الأمن لكي يمنعوا المرضى من الدخول والاحتجاج على ما يحدث.
انتظرت قليلاً فناداني الطبيب وتم فحصي وكتابة العلاج ولم يتجاوز ذلك 15دقيقة، وعدت إلى منطقة الانتظار التي امتلأت بمرضى السكلر، وانتظرنا وانتظرنا ومرت ساعتان، وبعدها تم مناداتي للغرفة «ب» المخصصة لعلاج مرضى السكلر، والتي وللمناسبة خصصت لتسهيل علاج المرضى لا لزيادة معاناتهم كما يحدث حالياً.
وبعد دخولي للغرفة بدت لي وكأنها (فاضية) وليس هناك ما يمنع علاج المرضى والتخفيف من آلامهم.
والمضحك أنه وجب عليّ التوقيع على ورقة رفض العلاج بعد كل هذا الانتظار، وقد قمت بكتابة شكواي في ظهر هذه الرسالة لعلها تصل لمن يحمل قلباً يحس بما نعاني. ولا أدري هل ستصل شكواي إلى الوزير ويتعاطف معنا، أم ماذا؟!
ابنكم مريض السكلر
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
تركت يدها... تلاشت الصورة من بين عينيه... يهز كرسي خشبي في شرفة منزله... الهواء يداعب لحيته الشقراء.
أحس بذكريات تعود مع كل (هزة) الكرسي الخشبي.
ابتسامتها... عينيها العسليتين... خصلة شعرها الذهبية وفستانها الأبيض... الطرحة التي تلاعبها الرياح فتسكن فوق فمها... يدها ببشرتها البيضاء الطويلة الناعمة تمسك بيده وتدس خاتم الزواج في بنصره.
وضع رجله اليسرى على الأرض... فتوقف اهتزاز الكرسي الخشبي وتوقفت معه الذكريات المتوهجة البيضاء.
نظر من حوله... الحي الذي يسكنه... المرأة العجوز تمشي ببطء في الشارع حتى انك ستشعر بأنها لن تصل... ضحك (رامي) وضرب بيده اليسرى فوق فخده من شدة نشوة الابتهاج وهو يسخر من تلك العجوز البطيئة التي تسير بكل بطء في شارع الحي التي يقطنه... ثم شاهد السيدة خديجة وهي تطرد زوجها من المنزل... وترمي معطفه خلفه... وضع رامي يده فوق فمه وبدء في الاهتزاز من الضحك... والطفل أحمد بائع الجرائد يتعثر ويقع من فوق دراجته على الرصيف فتتناثر رزم الجرائد فوق الأرض... يضحك رامي بهسترية شديدة... يضع يده فوق فمه... فتتناثر الدموع من عينيه... يعتصر ألماً في داخله... ثم يرفع صوته وهو يرفع وجهه نحو السماء... يصرخ: آه... ينهض من فوق كرسيه الخشبي الهزاز... يرفعه عالياً... ويلقيه على الأرض... يحطمه.
تتوقف السيدة العجوز عن سيرها لتشاهد الرجل الذي يتصرف بجنون في شرفة منزله.
وتفتح السيدة خديجة باب منزلها مجدداً لترى ذاك الرجل المجنون الذي يحطم أشياؤه الخاصة... وينهض طفل الجرائد غير مكترثاً بالخدش الذي مزق جلده الأبيض حول ركبته وغير مكترثٍ بالجرائد التي بللها ماء المجاري.
تغير المشهد تماماً يا رامي أمسى الكل يشاهدك الآن... والكل متعجب ويتهامسون على هذا المجنون الغبي الذي يحطم أشياؤه والذي يزعج الجيران الآمنين الذين يسعون لأمورهم الخاصة.
هم لا يكترثون لك يا رامي... ولا يعلمون ما يجول في قلبك ولا خاطرك.
سند جسده بالحائط ورمى برأسه للخلف ليصدم الحائط بخفه... ثم هوى فوق الأرض... تذكرها... كيف تركت يده وغابت روحها غير مكترثة.
زوجتي فاطمة... لم تستطع روحكِ الانتظار بعد عقد قرآننا حتى تطلقني.
الحياة... بلا مذاق... وكل ما أرغمت نفسي على تناول قوت منها حتى أستطيع البقاء... ذقت مرارتها وحرارتها التي تقطعني.
كفنني فراقك بين لحد الفراق وشبح الوحدة.
كفنتك بفستان زفافك التي ادخرنا من أجله شهور طويلة... بل ساعدنا الأقارب في شرائه.
كانت تنقصه ورود حمراء تحملينها بين خاصرتك... لكننا لم نتمكن من شراء باقة غالية الثمن كهذا فزينته دمائك فقط.
عندما كان زفافنا في بغداد حبيبتي... قتلتك شظية قنبلة مزروعة في المسجد الذي عقدنا قرآننا فيه.
فقط رحلتي في يوم زفافنا... وأقسم والداك أن تدفني بفستان الزفاف الأبيض لتقفِ بين يدي ربك في الآخرة طاهرة بتول... يا حوريتي... يا حورية بغداد وداعا... وحسبي الله ونعم الوكيل.
حواء الأزداني
يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول من كل عام باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهذه الاحتفالية الدولية السنوية جاءت بهدف الاحتفاء وتكريم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 10 ديسمبر 1948 بشأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي كان أول إعلان دولي لحقوق الإنسان تشهده البشرية.
وعادة ما تشهد بلدان العالم في هذا اليوم عدداً كبيراً من الفعاليات والاجتماعات والمعارض والأحداث المتعلقة بحقوق الإنسان.
ويتزامن اليوم نفسه مع احتفال المنظمة الدولية بتوزيع جائزة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، وتوزيع جائزة نوبل. وتحرص مؤسسات المجتمع المدني المحلية في مختلف الدول، وكذلك المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان على إقامة العديد من الفعاليات بمناسبة هذا اليوم.
ومن المعاني الأساسية التي يحملها يوم حقوق الإنسان؛ تعزيز قيمة الفرد في المجتمعات من خلال تأكيد حقه في التمتع بحقوق الإنسان كافة. واحتفال كل عام يحمل شعاراً خاصّاً به، وهذا العام يحتفل العالم بشعار «لصوتي قيمته»، حيث يتم تسليط الضوء على حقوق الجميع في أي مجتمع، وتشمل حقوق النساء والشباب، والأقليات وذوي الاحتياجات الخاصة، والسكان الأصليين، وكذلك الفقراء والمهمشين.
ويقوم الشعار على ضرورة إشراك جميع الأطراف في المجتمع في الحياة العامة، وأهمية إدماجهم في صنع القرار السياسي باعتباره حقّاً من حقوق الإنسان. وترتبط بمفهوم المشاركة في الحياة العامة حقوق أخرى؛ كحرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع السلمي وحرية تأسيس التجمعات.
والسؤال هنا؛ كيف تحتفل البحرين باليوم العالمي لحقوق الإنسان؟
البحرين احتفلت لعدة أعوام بهذه المناسبة الدولية التي ترعاها الأمم المتحدة، لكن احتفالها هذا العام يأتي مختلفاً عن الاحتفالات السابقة، لعدة أسباب منها الإنجازات والمكتسبات الحقوقية التي استطاعت تحقيقها على مدى عام واحد وهي فترة قياسية، حيث شهدت حقوق الإنسان زخماً كبيراً وخاصة على المستوى الرسمي بشكل فاق الاهتمام الأهلي بمجالات حقوق الإنسان المتعددة، بدأت بإعلان تفاصيل توصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وما ترتب عليها من نتائج المتابعة والتنفيذ التي تولتها الدولة علنيّاً. واستمرت بمجموعة من الخطوات المهمة، من أبرزها إصدار قانون الطفل، وقانون جديد للعمل في القطاع الأهلي، وهي من مخرجات حوار التوافق الوطني في صيف 2011. فضلاً عن التجربة المهمة التي خاضتها البحرين للمرة الثانية في تاريخها بالمراجعة الدورية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف.
الإجراءات التي اتخذتها البحرين على مدار نحو عام ساهمت في تعزيز سمعتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وهو ما يؤكد التزامها بتعهداتها الحقوقية دوليّاً.
فيما يتعلق بالاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان؛ فإن الشعار الذي تحمله المناسبة «لصوتي قيمته» يعكس جانباً مهمّاً من تطور التحول الديمقراطي في البحرين، فالمشروع الإصلاحي لعاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عندما انطلق في فبراير/ شباط 2001 اعتمد على مجموعة من المبادئ المهمة، وكان من أبرزها مبدأ التمكين، وهو مبدأ عام يقوم على إدماج جميع مكونات المجتمع في الحياة العامة من خلال أدوات المشاركة السياسية التي كفلها الدستور.
ترتب على هذا المبدأ السماح للمرأة بالمشاركة السياسية في السلطة التشريعية، حيث سمح ميثاق العمل الوطني، والتعديلات الدستورية الأولى التي أجريت في 2002 للمرأة بالمشاركة في الاقتراع والترشح في الانتخابات البلدية والنيابية. وأثبتت الممارسة قدرة المرأة على الوصول إلى مقاعد البرلمان منذ الفصل التشريعي الثاني الذي بدأ في العام 2006. وبذلك تحقق تمكين المرأة الذي حظي بدعم رسمي كبير من خلال جهود المجلس الأعلى للمرأة، كما أتاح وجود مجلس الشورى المعيّن من أربعين عضواً تعيين عدد كبير من النساء اللواتي كانت لهن جهود لافتة على مدار جميع الفصول التشريعية.
أيضاً تركيبة النظام السياسي في مملكة البحرين، تتيح مزيداً من التمكين لمكونات المجتمع كافة، فعلى رغم وجود أقليات صغيرة جداً في المجتمع المحلي، فإن مؤسسات النظام استطاعت تمثل هذه الأقليات باعتبار مشاركتها في الحياة العامة حقاً من حقوقها، ومن أمثلة ذلك تمثيل الأقليتين المسيحية واليهودية، بالإضافة إلى تمثيل ذوي الاحتياجات الخاصة في مجلس الشورى.
فكرة إدماج مكونات المجتمع في الحياة العامة وضمان إشراكها في صنع القرار السياسي الذي تتبناه الأمم المتحدة في يوم حقوق الإنسان، فكرة وجدت في البحرين منذ نحو عقد من الزمن عندما بدأ مشروع التحول الديمقراطي، مما يحق للبحرين الاحتفاء بالمنجزات التي حققتها في مجالات إدماج مختلف المكونات في الحياة العامة. بل صارت فكرة الإدماج جزءاً من الثقافة السياسية الوطنية، وهي جزء مهم وأصيل من هذه الثقافة التي تقوم على التعايش السلمي، ونبذ الإقصاء ونفي الآخر.
اليوم العالمي لحقوق الإنسان مناسبة دولية مهمة، تستحق الاحتفال، وفي الوقت نفسه تعطي الدولة فرصة لمراجعة تعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، لتحافظ على مكتسباتها. والأهم من ذلك أنها فرصة لاستشعار حقوق الإنسان على مستوى الأفراد داخل المجتمع.
معهد البحرين للتنمية السياسية
العدد 3746 - السبت 08 ديسمبر 2012م الموافق 24 محرم 1434هـ
امنت العقاب والحساب ونست انها ستقف في محكمه العدل الالاهي
حسبي الله ونعم الوكيل