العدد 1521 - السبت 04 نوفمبر 2006م الموافق 12 شوال 1427هـ

دمشق بين يديّ طهران!

تواصل الصحف العبرية التركيز على الملف النووي الإيراني وإبراز مخاطر الجمهورية الإسلامية في إيران على الدولة العبرية ولكن اللافت ان هناك محاولات حثيثة لتظهير هذا العدو الجديد القديم لـ «إسرائيل» وطبعاً لأميركا والغرب عموماً على انه خطر أيضاً على العرب وسورية تحديداً فهذه الدولة البعثية تركت الولايات المتحدة مصيرها لطهران التي استفادت من الشرخ بين واشنطن ودمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، لترسّخ نفوذها أكثر فأكثر في كل الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية فضلاً عن الدينية داخل النظام العلماني بالإضافة إلى تمددّها في لبنان حيث جعلت من زعيمين مثل رئيس مجلس النواب نبيه بري والجنرال ميشال عون يعملان تحت راية حزب الله!


سورية دولة خمينية!

فقد لاحظ أمير طاهري وهو كاتب معارض إيراني في مقال نشرته «جيروزاليم بوست» انه في الوقت الذي يزداد الحديث عن مكائد سورية في لبنان، يتم تجاهل الخطة الإيرانية لتحويل سورية إلى دولة خمينية. وأوضح أنه خلال الحرب الإيرانية العراقية حصل تقارب كبير بين سورية وإيران ولكن السوريين حرصوا على عدم الانجرار وراء الاستراتيجيا الإيرانية بشكل كامل، أما اليوم فالوضع مختلف إذ ثمة مؤشرات على ان الجمهورية الإسلامية مصممة على تصدير أيديولوجيتها إلى سورية. فطهران بحسب طاهري، تؤمن بأن «سورية الإسلامية» هي حليف أساسي لإخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وإزالة «إسرائيل» عن الخريطة وإقامة قوة إسلامية عظمى تكون إيران نقطة ارتكازها. وتابع بأنه بحسب الرئيس محمود أحمدي نجاد فإن التيار العلماني المناهض للإمبريالية بما في ذلك البعثية قد أخفق في وقف التوسع الأميركي. لذلك فإن الإسلام المجاهد هو الوحيد القادر على ملء الفراغ الذي أحدثه تفكك الاتحاد السوفياتي السابق والنظام الشيوعي كمنافسين رئيسيين للهجمة الإمبريالية.


الهلال الخصيب

وأشار في هذا السياق إلى ان الاستراتيجيين الإيرانيين الذين يعتبرون أن «إسرائيل» والجمهورية الإسلامية سيتصادمان في لحظة ما، يرون ان لبنان وسورية هما جزء أساسي من الميدان الإيراني. كاشفاً عن وجود خطة إيرانية تحت عنوان «الهلال الخصيب» لتعزيز النفوذ الإيراني في كل من لبنان وسورية. وزعم ان المرحلة الأولى قد بدأت العام الماضي بحملة لإثارة الشبهات حول بعض الشخصيات البعثية المعروفة بمعاداتها للتيار الخميني، وتم فعلاً إقالة ونفي مئات الكوادر البعثية بمن فيهم شخصيات مرموقة. كما نجحت إيران في القضاء على ما يعتبرها نجاد «الميول الغربي» في دمشق والتي كانت قد بدأت تتبلور مع وصول الأسد الإبن إلى السلطة حين أحاط نفسه بعدد من التكنوقراط والدبلوماسيين من ذوي الثقافة الغربية والذين يدعون إلى انتقال سورية إلى الجانب الأميركي بعد تغيير النظام في العراق. وأوضح ان الإيرانيين نجحوا في إسكات هؤلاء أو إجبارهم على تغيير لهجتهم عبر نشر المخاوف من وجود نية أميركية مبيتة لقلب النظام في دمشق.


إيران تقوض دور سورية

وأشار المعلق الإيراني المعارض إلى ان اغتيال الحريري جاء لصالح طهران إذ قرّب دمشق منها بعد أن ساهم في هدم الجسور بين الأخيرة والعواصم العربية المعتدلة. فالأسد من أجل حماية نفسه من الخطط الأميركية المزعومة لقلب النظام في سورية، بدأ يجنح نحو الملالي وهو ما يبرّر الاتفاق الأمني الذي وقعه البلدان العام الماضي. هذا واستعرض مؤشرات على ان إيران تحاول أن تلعب في سورية الدور نفسه الذي كان يلعبه الاتحاد السوفياتي السابق، فلفت إلى مضاعفة المنح التعليمية للسوريين في إيران، ورفع الحظر عن المراكز الإيرانية الثقافية خارج دمشق ما حدا بالإيرانيين إلى بناء 11 مركزاً في مختلف المدن السورية الكبرى يتلقى فيها نحو 17 ألف سوري دورات باللغة الفارسية فضلاً عن تعاليم فلسفة الإمام الخميني، بالإضافة إلى زيادة نشاط الشركات الإيرانية والمصارف وشركات المقاولة في الأراضي السورية، التي تشغّل مئات الآلاف من السوريين في بلد يعاني من البطالة، إذ من المتوقع أن تصبح الجمهورية الإسلامية الشريك التجاري الثاني لسورية بعد الاتحاد الأوروبي. هذا وقد وافقت سورية على رفع عدد الحجاج الإيرانيين إلى مقام السيدة زينب من 150 إلى ألف حاج في اليوم، من دون أن ننسى محطات التلفزة والإذاعة الإيرانية الناطقة بالعربية التي أنشئت في سورية. أما في لبنان فلفت إلى ان إيران تحاول تقويض دور سورية عبر تهميش حركة «أمل» وإقامة علاقات مباشرة مع التكتل المسيحي الذي يقوده الجنرال ميشال عون، فإيران تريد من بري وعون أن يضعا نفسيهما تحت راية حزب الله. بناء عليه، خلص طاهري إلى القول بأن نظام الأسد هو النظام العربي النموذجي الذي لا يمكن أن يصمد من دون دعم خارجي و استغلت إيران الجفاء الأميركي السوري لتنصّب نفسها حاميةً للأسد ونظامه البعثي

العدد 1521 - السبت 04 نوفمبر 2006م الموافق 12 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً