العدد 1548 - الجمعة 01 ديسمبر 2006م الموافق 10 ذي القعدة 1427هـ

أمسك بعصاك يا «سلمان»... ولا تلقها (1-2)

يقول النائب الشيخ علي سلمان إنه إن لم يجد التعاون الكافي من الحكومة، فإنه لن يستطيع أن يبقى ممسكاً بعصاه من المنتصف. قال هذه الكلمات ومضى وكتلته يحققون نصرهم في دوائرهم التي لم تخذله جماهيره فيها، أعطت نصراً خاصاً، يباهي به أي نصر حققته انتخابات عربية. فكان له - كما أتذكر - أن يمشي متباهياً في ردهات المقر الإعلامي للإنتخابات، تحيط به وسائل الإعلام، يسترق الصحافيون الكلام منه.

بعدها، كان على سلمان أن يراقب عن كثب سقوط حلفائه في التيار الوطني الديمقراطي واحداً بعد واحد. وحين حاول صاحب العصا أن يكون تصالحياً منذ البدء مع الشركاء الجدد، كان له أن يلقى كلمات «جارحة» من النائب محمد خالد - عضو كتلة المنبر الإسلامي - إذ هاتفه مهنئاً بالفوز.

وحيداً يبدو سلمان في معركته، وسيكون عليه أن يعتكز على عزيز أبل - عن مر صباح هذا اليوم من معركته مع المترشح عبدالحكيم الشمري - في أن يمسك عصاه الأولى في البرلمان خوف «الفرز الطائفي»، وخوف أن تسقط الأخرى التي يمسك بها الشارع، فالمتربصون بالسقوط «متأهبون». مفصلي هذا المجلس المرتبك، يبدو الوفاقيون سعداء جداً، أما المنبريون الإسلاميون وجماعة الأصالة فقد دخلوه من عنق الزجاجة بأقل قدر من الخسائر التي كانت متوقعة. على الجانب الآخر، تبدو على التيار الوطني الديمقراطي أوجاع الخروج المؤلم، فيما يلملم الخاسر الأكبر - المنبر التقدمي الديمقراطي - أوجاعه بعيداً عن الصحافة المشغولة بإحداثيات الغد. وللمرأة البحرينية أن تقرأ المشهد في خاتمته مرتين، مشهد الانتصار المنقوص مرة، ومشهد الهزيمة اللامتوقعة مرة أخرى، وفي كلا المشهدين «غصة».

ولأن سفن البحرين لا على رياحها تمضي، كان للجميع - بما فيهم سلمان - أن يتجاوزوا هذا اليوم الثاني من ديسمبر/ كانون الأول على ما سيأتي لهم من نتائج. تجاوز الوقت هذا، يقتضي تجاوز ما أفضت لنا نتائجه. ويروقني أن أتجاوز مع المتجاوزين هوس «السؤال». فلدي قناعة مفادها: آن لهذا الإنسان البحريني أن يكف عن براعة إنتاج الأسئلة، آن له أن يحصد «إجابات» أسئلته العالقة، والتي كلما أتى أوانها، عاجلته مكنة السياسة بغيرها. شاءت رياحنا أن نقرأ المشهد السياسي للبحرين من منطقتين، منطقة السلطة ممثلة بالحكومة، ومنطقة التشريع ممثلة بالمجلسين. وليست الإجابة على أسئلة الناس إلا من خلال هاتين المنطقتين. وعليه، فليكن لنا في هذه المقالة أن نستخلص إجابات لم يغادرها الكبير منا حتى يبرأ منها الطفل، وليكن لنا أن نستخلص منها ما نستخلص، إن كانت مفردات القراءة تشي بالشؤم والكآبة، فليكن. فمنذ البدء، كان لنا «قدر» مع الشؤم، عرفناه، وخبرناه درجة درجة. وإن كان ثمة أمل، فهو ذلك الباقي لإنساننا قبل أن يفرغ من جحيم سؤاله القديم، ليرتكز لعموميات «الصدمة» وآثارها التي تبدأ مع سقوط عصا سلمان ورفاقه، وندرك ما تقتضيه «الصدمة» من وجع حين تسقط العصا على الأرض، أكانت العصا الأولى أم الثانية. عصا سلمان وكتلته في المجلس النيابي ترتكز على منطقتين، وكِلا المنطقتان مصابتان بحالة من التضخم. حكومة تبدو تقليدية، فالتسريبات الواردة حتى الآن عن تركيبة الحكومة القادمة أقل من المأمول، وسنصبح في الغد أمام مجلس يجيد الاحتكام للحسم الطائفي بامتياز، على أن لا ننسى عِصي الشارع المنفلتة، والتي هي من صميم توازنات عصا سلمان، شاء صاحب العصا ذلك، أم أبى.

على رجل العصا الذي تعود على تسوية أمور المتخالفين وقضاياهم في المعارضة، أن يسوي بنفسه عصاه الأخرى بين المجلس التشريعي بغرفتيه من جهة وبين السلطة ممثلة بالحكومة من جهة أخرى. وعليه أن لا يأمل منهم الكثير، فواجب السلطة - كما هو واجبها التاريخي في كل مكان - أن تتمنع عن الإجابة، وأن تحرم معارضيها عن تحقيق ما يتمنون، وكذلك هو واجب البقية في المجلس النيابي، فعليهم أن يؤسسوا خط الدفاع الأول، أمام خط الدفاع الأقوى المتمثل في قبضة مجلس الشورى، هذه القبضة التي تأخذ منحى أن تكون كما كانت، وذلك وفق تسريبات مفادها أن الجالسين على مقاعدهم اليوم سيبقون ردحاً آخر من الزمان، أضف عليهم أسماء من هنا وهناك، ولن يكون لتلكم الأسماء أن تصنع «مفاجأة». على صاحب العصا أن يدرك أن عصر «المستحيلات» مضى، وأن عليه ألا يعد ركائز عصاه في الشارع بأي منها. وان المجلس المحدود والمكبل بالتمثيل والشورى لن يصنع يسهل يشارك يتعاون معه ما يأمل ويتطلع بالكامل، وان الخروج منه بفضيلة واحدة أو فضيلتين في ملف أو ملفين يكفي، وإن كان ثمن ذلك أن يستمر السجال الدستوري خارج قبة البرلمان، وعلى سلمان أن يمسك ملف التحقيق في ملف «لي الذراع» بقوة، وأن لا يحرق أوراقه بسرعة، فالسجال طويل، والمراوحة لما تنتهي في جلسة أو جلستين.

ولكي يمسك سلمان بعصاه، التي حافظ عليها مرنة طوال السنوات الماضية، عليه أن يدرك ماهية شركاء اليوم، ومدى تباعد الأولويات بينه وبينهم. ورقته الأقوى هي محاصرة شركائه الجدد في العملية السياسية بالخدمات. وعلى كتلة الوفاق أن تدرك أهمية أن تحرج الكتل البرلمانية الأخرى في ملفات الإسكان والتعليم والصحة والبطالة بشكل خاص، وهذا التكتيك هو ما قد يأتي لسلمان بنتائج فعالة قد يتوقعها.

الشارع الوفاقي اليوم مطالب بالوقوف خلف سلمان بالدعم، وعلى القوى التي قاطعت الانتخابات أن لا تضرب في الظهر، تلك القوى إن كانت ترتهن على الشارع، فلقد أقر الشارع الشيعي رهانه، مع سلمان وكتلتيه النيابية والبلدية، وعلى من يرتهن للشارع أن يحترم خياره.

يحتاج سلمان إتزان عصاه الأولى في الشارع حتى يجيد تحريك عصاه الثانية، ولن يكون الاستعجال في الحصول على الاستحقاقات الشعبية وطلب المستحيلات وضغط الشارع إلا بوابة الفشل، دعو الوفاقيين يعملون سنواتهم الأربع بهدوء، وفي المحصلة سيكون للشارع الذي صوت للوفاقيين أن يحاسبهم بنفسه، فلقد انتهى عصر الوصايات المُختلقة. على الشيخ علي سلمان أن يمسك عصاه باتزان ما استطاع، ولن يكون له في صباح الغد أن يقلب الدنيا، وليلتفت صاحب العصا للأصوات التي تحصل عليها، وليجب على سؤال واحد أو سؤالين من أسئلة الناس. فليجب الناس على سؤال «البطالة» أو «الإسكان» أو «الصحة» أو «التعليم». امسك عصاك يا سلمان، فليس هذا الوقت الذي ترميه فيه

العدد 1548 - الجمعة 01 ديسمبر 2006م الموافق 10 ذي القعدة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً