اعتقد معظم المهتمين بالشأن الاقتصادي والمشهد الاستثماري أن الأمر سيختلف هذه المرة. فمنذ مطلع العام 2010 وحتى العام 2012 كان الاقتصاد وسوق الأوراق المالية يتسمان بالقوة في الربع الأول من العام، لكنهما كانا يشهدان تباطؤاً واضحاً بعد ذلك.
وكانت مقولة «سارع إلى البيع في مايو/أيار وتوقف عن الاستثمار لفترة» جزءاً من المفاهيم الراسخة في أذهان المستثمرين ومديري محافظ الأوراق المالية. وأجمعت آراء المحللين والمختصين أن الأداء الاقتصادي سيكون أفضل خلال العام 2013.
وساد الاعتقاد بأن منافع برنامج التيسير المالي الهائل الذي ينفذه البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ستطغى على الآثار السلبية المحتملة المرتبطة بسياسات الحكومات.
هذا التفاؤل قد ينقلب رأساً على عقب بعد ظهور تقرير إجمالي الناتج المحلي الأميركي للربع الأول من هذا العام، والذي جاء أقل من التوقعات؛ إذ سجّل النمو الحقيقي نسبة 2.5 في المئة فقط. لقد أثّر الارتفاع الحاد الذي شهدته أسواق الأسهم حتى الآن على تقديرات المراقبين والمحللين الاقتصاديين. إذا عدنا إلى مطلع يناير/كانون الثاني نجد أن أغلب التقديرات المستقبلية توقعت أن يبلغ النمو الحقيقي لإجمالي الدخل المحلي 2 في المئة أو أقل؛ لكن خلال الربع الأول من العام رفع كثيرون تقديراتهم إلى 3 في المئة.
لقد جاءت نتيجة الربع الأخير من العام 2012 هزيلة، فلم يتجاوز النمو فيها 0.4 في المئة؛ لذا كان من المتوقع أن يعقبها بعض التحسن. وكان انتهاء فترة السماح الضريبي بمعدل 2 في المئة في الولايات المتحدة وكذلك التوقعات بتقليص الإنفاق الحكومي مدعاة لقلق شديد.
وهنا يُطرح سؤال مهم: إذا كان الاقتصاد مايزال يبدي دلائل ضعف، ألا يفترض أن يظهر أثر ذلك على أرباح الشركات؟ حتى الآن قدّم أكثر من نصف عدد الشركات المسجلة في مؤشر ستاندرد أند بورز 500 تقارير نتائجها في الربع الأول من العام، وتجاوز 70 في المئة منها توقعات الأرباح. فقط 20 في المئة من هذه الشركات لم تتجاوز التوقعات. لكن عند النظر إلى الإيرادات، نجد القصة مختلفة، فـ 43 في المئة من الشركات التي نشرت تقاريرها قالت إن المبيعات جاءت أقل من التوقعات. وبينما يبدو أن هناك دلائل متزايدة على أن النمو يحتمل أن يكون أقل من توقعات المتفائلين، فلنا أن نتساءل عمّا إذا كان هذا سيحدث فرقاً.
بايرون وين
بلاك ستون
العدد 3907 - السبت 18 مايو 2013م الموافق 08 رجب 1434هـ