أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن العالم كله بما فيه الولايات المتحدة، التي تدرج الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية، سيتعامل معه بعد فوزه في الانتخابات النيابية التي تجري يوم الأحد المقبل.
وشدّد قاسم في كلمة ألقاها مساء أمس الأول (الأربعاء) في احتفال في السفارة الإيرانية في بيروت في الذكرى العشرين لرحيل الإمام الخميني على أن مواجهة «إسرائيل» لن تكون إلا بالمقاومة المسلحة وليس بالقرارات التي تصدر عن مجلس الأمن الدولي، ناصحا المجلس «بأخذ قسط من الراحة والنوم». وقال قاسم: نتائج الانتخابات «ستكون لمصلحة لبنان المقاومة».
وأضاف «عندما يأتي العالم إلينا بعد ذلك (الفوز)، وسيأتي من دون استثناء حتى أميركا، فسنقول لهم ماذا نريد ولن نسمع منهم ماذا يريدون، عليهم أن يسلموا أننا نمثل الشعب». وتشهد الانتخابات تنافسا حادا بين الأكثرية الحالية (قوى 14 آذار) المدعومة من الغرب ودول عربية بارزة وبين الأقلية النيابية (قوى 8 آذار) القريبة من سورية وإيران وأبرز مكوناتها حزب الله.
وتابع قاسم «سنتسلح وسنكون مقاومة مسلحة وسنحرر الأرض بالسلاح، فليأخذ مجلس الأمن قسطا من الراحة والنوم، وليخدِّر نفسه إذا أراد لأنه لن يملي علينا ولا نريد منه شيئا، وإذا صرخ فصراخه سيذهب في الهواء، أما بنادقنا فهي التي ستحرر الأرض».
ومن دون أن يسمي مباشرة قوى «14 آذار» قال قاسم «أنحاربهم (الإسرائيليون) بأولئك الذين يصعدون المنابر ويقولون إن السيادة اللبنانية موجودة في الدستور؟ (...) أتدافع عن لبنان بثلاث أو أربع ورقات اسمها الاستراتيجية الدفاعية التي لا تسمن ولا تغني عن جوع (...) لا يدافع عن لبنان إلا الصاروخ والمدفع والقلب القوي».
ويذكر بأن مصير سلاح حزب الله هو موضوع طاولة حوار يرعاها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويناقش فيها القادة اللبنانيون الموضوع في إطار استراتيجية دفاعية. ويشكل حصر السلاح في يد الدولة أبرز مواضيع الخلاف بين قوى «14 آذار» و «8 آذار». ويملك حزب الله ترسانة أسلحة يعتبر أن الاحتفاظ بها ضروري لمواجهة «إسرائيل»، بينما تؤكد الأكثرية وجوب أن يكون قرار استخدام السلاح محصورا في الدولة.
إلى ذلك، يرى خبراء أن الولايات المتحدة ستعلق مساعداتها العسكرية إلى لبنان إذا حقق حزب الله ولو فوزا بسيطا في الانتخابات النيابية، مع سعيها إلى الحفاظ على علاقات مع لبنان. ويتوافق الخبراء على أن التوقعات بإحراز حزب الله فوزا انتخابيا تشكل إحراجا للرئيس الأميركي باراك أوباما، فهو لن يتمكن من الاستمرار في تسليم الأسلحة إلى حكومة يسيطر عليها - وإن بطريقة غير مباشرة- حزب الله الذي تدرجه واشنطن على لائحة المنظمات الإرهابية.
ويعتبر النائب سابق لوزير الخارجية الأميركي توني فرستاندنغ أن الإدارة الأميركية تبحث عن «وسيلة للحفاظ على علاقة مع لبنان». ويضيف فرستاندنع المكلف حاليا بملف الشرق الأوسط في مؤسسة «ابسن» أن «المشكلة هي في الحفاظ على بنية الدولة اللبنانية وعلى مواصلة دفعها إلى التطور».
في هذه الأثناء، اقترع أمس (الخميس) نحو 11 ألف موظف مكلفون بإدارة عملية الانتخابات النيابية التي تجري في لبنان على أن يتم فرز أصواتهم مع سائر المقترعين، كما أفاد مصدر رسمي.
وأوضح المصدر أن الموظفين المكلفين من قبل وزارة الداخلية بإدارة أقلام الاقتراع وعددهم نحو 11 موظف بدأوا بالإدلاء بأصواتهم في صناديق اقتراع موزعة في مختلف المناطق. وأشار المصدر إلى أن الصناديق ستبقى مختومة حتى يتم فرز الأصوات في إطار عملية فرز الأصوات التي تبدأ بعد إقفال صناديق الاقتراع مساء الأحد المقبل.
ويجمع المحللون على أن الفوز في الانتخابات سيكون بفارق بسيط لن يتعدى بضعة مقاعد من أصل 128 مقعدا، موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أكد أمس الأول أن «الرابح له دور أساسي في تولي الحكم مع الحفاظ على الميثاقية الدستورية الموجودة في الطائف والخاسر عليه دور آخر في المراقبة والمحاسبة والمساءلة عبر المعارضة بحد ذاتها والمؤسسات الديمقراطية الأخرى».
العدد 2464 - الجمعة 05 يونيو 2009م الموافق 11 جمادى الآخرة 1430هـ