العدد 4078 - الثلثاء 05 نوفمبر 2013م الموافق 01 محرم 1435هـ

الشعب المصري يدفع ثمن العمالة الرخيصة (1-3)

العمَّال المصريون الذين احتشدوا خلال انتفاضة العام 2011 التي أطاحت بنظام حسني مبارك، قضوا العامين ونصف الماضيين وهم ينظمون أنفسهم في نقابات، ويطالبون بالإصلاحات في نظم العمل، ويضربون مطالبين بتحسين الأجور وظروف العمل.

لكنهم يواجهون معركة شاقة ضدّ الدولة التي لاتزال تقيّد حريات العمّال حتى تتمكّن من الترويج لمصر على أنها مصدر العمالة الرخيصة، والوجهة المناسبة لأصحاب الأعمال.

«لم يتغيّر أي شيء»، هذا ما يقوله الصحافي والناشط العمّالي عادل زكريا. ويؤكد أن الحكومة لاتزال غير مستعدّة لمنح العمّال حقوقهم، وتتجاهل انتهاكات حقوق العمال بحجّة جذب الاستثمارات.

وكان نظام مبارك الاستبدادي (1981-2011) قد أبقى القوة العاملة في البلاد تحت رقابة مشدّدة، مستخدماً احتكاره للتنظيم النقابي لمنع العمل الجماعي وحشد العمّال لدعم الحزب الحاكم خلال الحملات الانتخابية.

وكانت الدولة قد تجاهلت، بشكل صارخ، التزاماتها تجاه معاهدات العمل الدولية، وحرمت العمّال من حقوقهم الأساسية، واستخدمت قوات الأمن والبلطجية لدعم أصحاب العمل خلال النزاعات العمّالية.

ويقول خبير الاقتصاد السياسي، عمرو عدلي، إن نظام السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة وبرنامج الخصخصة المثيرة للاستياء، يسر مسئولي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ لكنه أدّى إلى ارتفاع معدّلات البطالة وتزايد التفاوتات الآخذة في الاتساع بين الأغنياء والفقراء. وشرح عدلي لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن الاقتصاد كان ينمو بسرعة، لكن الثروة تركّزت في الطبقة العليا من المجتمع، من دون أن تصل إلى أي من الطبقات الدنيا، وهكذا، تم استبعاد غالبية الشعب من النمو الاقتصادي في البلاد.

وبحلول العام 2011، عشية الانتفاضة الجماهيرية التي أطاحت بمبارك، كان ما يقرب من ربع السكّان يعيشون تحت خط الفقر، وكان الملايين يعملون في الاقتصاد الموازي الضخم؛ إذ لا يوجد أمن وظيفي.

ويعتاش نحو مليوني مصري على الحدّ الأدنى للأجر، وهو 35 جنيهاً مصرياً (نحو خمسة دولارات بسعر اليوم)، ويأتي الجزء الأكبر من رواتبهم من مكافآت ومزايا يدأب على حجبها أرباب العمل أو يستخدمونها كوسيلة ضغط.

وشهدت سنوات حكم مبارك طفرة في عدد الإضرابات العمّالية التي تحدّى العمّال فيها الدولة وطالبوا بالمكافآت غير المدفوعة وبأجور تمكّنهم من العيش. ويقول عدلي: «كانت الاحتجاجات العمّالية جزءاً من السخط الاجتماعي والاقتصادي الذي أدّى إلى الثورة».

كام ماكغراث

وكالة إنتر بريس سيرفس

العدد 4078 - الثلثاء 05 نوفمبر 2013م الموافق 01 محرم 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً